صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تشيني: الدبلوماسية أولا مع إيران·· ولن نسمح بالتسلح النووي




واشنطن، طهران - وكالات الأنباء: جددت الإدارة الأميركية أمس دعمها لأي تسوية دبلوماسية للأزمة النووية الإيرانية، لكن مع تكرار تحذيرها من أن كل الخيارات تبقى مطروحة على الطاولة بغية منع ما وصفته بـ''حدوث الخطأ الفادح بالسماح لإيران باقتناء السلاح النووي''· في وقت سارعت إسرائيل إلى نفي تقرير لصحيفة ''ديلي تلجراف'' البريطانية عن انتظارها الضوء الأخضر من الولايات المتحدة للتحليق بطائراتها فوق العراق لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية·
وقال نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد أمس في سيدني ''نعتبر خطأ فادحا أن تصبح بلد مثل إيران قوة نووية، وكل الخيارات تبقى مطروحة لمنعها من اقتناء السلاح الذري''، لكنه أضاف أن التعاون مستمر مع المجموعة الأوروبية وعبر الأمم المتحدة لوضع مجموعة من السياسات من أجل إقناع الإيرانيين بالتخلي عن أهدافهم''، مشيرا إلى أن الحل السلمي من خلال الوسائل الدبلوماسية يبقى الخيار الثابت والأول·
وأوضح تشيني أن بلاده تشعر بفزع من طموحات إيران النووية، وقال ''إننا نرى دولة عدوانية تماما في الشرق الأوسط وراعية لحزب الله··إنهم (الإيرانيون) أدلوا ببعض التصريحات الملتهبة والمستفزة، ويبدو أنهم يتابعون تطوير أسلحة نووية··الخطوة المقبلة تناقش الآن بين حكومتنا والحكومات الأخرى المعنية''، لافتا إلى أن مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز موجود حاليا في لندن للتفاوض بهذا الشأن·
ووافق على اقتراح السناتور الجمهوري الأميركي جون مكين بأن الشيء الوحيد الذي سيكون أسوأ من حدوث مواجهة عسكرية مع إيران هو أن تصبح إيران مسلحة نوويا، وقال إنه لا يساوره شك في أن إيران تناضل من أجل تخصيب اليورانيوم إلى الحد الذي يمكنها معه صنع أسلحة نووية· فيما رأت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أن الجهود الدبلوماسية لمحاولة إقناع إيران بوقف برنامجها النووي يمكن أن تنجح إذا بقي المجتمع الدولي متحدا في تعاملاته معها، وقالت ''كنا واضحين جدا بأننا نتبع طريقا دبلوماسيا، وأننا نعتقد أن الطريق الدبلوماسي يمكن أن ينجح إذا بقي المجتمع الدولي متحدا بإنذار إيران بعواقب استمرار تحديها للمجتمع الدولي، ونتوقع مواصلة انتهاج مسارنا في مجلس الأمن، والذي نأمل أن يؤدي إلى إجراء مفاوضات''·
وأعربت رايس عن أملها في أن توافق روسيا على قرار ثان يشدد العقوبات المفروضة على إيران، وقالت ''أعتقد أن الجميع يدرك أهمية الاستمرار في التأكيد للإيرانيين أن ثمة طريق مجلس الأمن إذا لم يمتثلوا المعايير الدولية والطريق التفاوضي إذا فعلوا ذلك''· فيما قالت جاكي ساندرز ثالث أكبر دبلوماسية أميركية في بعثة الأمم المتحدة أن على مجلس الأمن أن يكون على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات جديدة ضد إيران بسبب موقفها غير المقبول، وأضافت ''أن التهديد الذي يمثله وجود أسلحة دمار شامل في يد إرهابيين أو دول مارقة هو أحد أكبر المخاطر التي تواجهها الكرة الأرضية، وللأسف فإن إيران لم تتخذ بعد القرار الاستراتيجي بالتعاون مع المجتمع الدولي ووضع حد لسعيها وراء تكنولوجيا نووية عسكرية''·
ورفض مساعد المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة مهدي دانش- يزدي حجج الولايات المتحدة ووصفها بأنها تشكل حملة عدوانية تنطلق من دوافع سياسية ترمي إلى تشويه حقيقة البرنامج النووي السلمي· فيما قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه لمس وقفة تأملية جديدة لدى القيادة الإيرانية، وأضاف في حديث مع صحيفة ''دي فيلت'' أن المسؤولين في طهران يدركون أن مشروعا في حجم البرنامج النووي لن يؤدي إلى إشباع البطون الجائعة في إيران· فيما دعا وزير الدفاع فرانس يوزيف يونج إلى التكاتف مع روسيا والصين بشأن الخلاف حول البرنامج النووي·
إلى ذلك، نفت إسرائيل أمس ما جاء في تقرير لصحيفة ''ديلي تلجراف'' البريطانية من أنها تنتظر الحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة للتحليق بطائراتها فوق العراق بغية مهاجمة منشآت نووية إيرانية· وقال نائب وزير الدفاع افراييم سنيه أنه لم يتم التقدم إطلاقا بمثل هذا الطلب، وهذا واضح·
وكانت الصحيفة نقلت عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية قوله إن مفاوضات تجري مع التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق لتوفير ممر جوي فوق الأراضي العراقية إذا قررت إسرائيل القيام بتحرك أحادي الجانب ضد إيران، وأضاف ''إننا نستعد لأي احتمال، فإذا لم نتفق على بعض المسائل الحيوية، فإننا قد نجد أنفسنا في وضع تهاجم فيه طائرات أميركية وإسرائيلية بعضها البعض''· إلا أن سنيه قال ''إن تقرير الصحيفة يأتي ضمن جهود مصادر دولية ترغب في تجنب التعامل مباشرة مع إيران وتخترع تقارير تزعم أننا نرغب في مهاجمة إيران من أجل تجنب المسؤولية''، وأضاف ''لم يحدث هذا التصرف أبدا··هذا واضح··من لا يريدون اتخاذ تحركات سياسية ودبلوماسية واقتصادية ضد إيران يسعون لتحويل الانتباه إلى المهمة التي يقال إننا نقوم بها··إنهم حريصون على نشر فكرة أننا نخطط لمهاجمة إيران لينأوا بأنفسهم عن الحاجة للقيام بالأمور التي طلبت منهم''·
وكانت الصحيفة نقلت عن ضابط اسرائيلي مشارك في الخطط قوله ''ان الطريقة الوحيدة لضرب ايران هي عبر التحليق في المجال الجوي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة فوق العراق''، وأضاف الضابط المتعاون مع اللجنة الاستراتيجية المكلفة مسألة التهديد الايراني برئاسة رئيس الوزراء ايهود أولمرت ''إن الجهد الذي نبذله حول هذه المسألة الإيرانية لم يسبق له مثيل في تاريخ دولة إسرائيل''·