الاتحاد

دنيا

«النانو».. تقنية علمية تسهم في إنتاج الطاقة النظيفة

سهام قورة تتحدث عن تقنية النانو (من المصدر)

سهام قورة تتحدث عن تقنية النانو (من المصدر)

دبي (الاتحاد) - كان التطور التقني الهائل هو سمة القرن العشرين، ومن أهم هذه التقنيات «تقنية النانو»، التي تعني إنتاج الأشياء عبر تجميعها على المستوى الصغير من مكوناتها الأساسية مثل الذرات والجزيئات، ومن أهم تطورات هذا القرن هو اختراع إلكترونات السيليكون أو الترانزيستور، فقد تقلص حجم هذه الترانزستورات لتصبح الدوائر الإلكترونية أصغر حجماً، فمن عهد السنتيمترات في بداية السبعينيات، إلى قياسها بوحدة «النانو متر» في الدوائر الإلكترونية الحديثة، في الوقت نفسه الكيمياء والفيزياء والكيمياء العضوية والعناصر الذرية والهندسة الوراثية، قد اتخذت مسارات أخرى في نفس الفترة الزمنية تقريباً، وأصبح بالإمكان توجيه مركبات إما في أنابيب اختبار أو في الكائنات الحية نفسها.
تقنية الصغائر
أخيراً في ربع القرن الأخير حصل تقدم كبير في قدراتنا على التحكم بالضوء ومعالجته ببراعة، وأصبح بإمكاننا أن ننتج ضوءًا بمقدار فيمتو ثانية والضوء هو الآخر له حجم، وأصبح بمقدورنا التحكم بحجم الضوء إلى أحجام متناهية الصغر، ولأجل أن نعرف المزيد عن تقنية النانو وفوائدها على جميع الأصعدة، تحدثنا مع الدكتورة سهام عبدالواحد قورة، أستاذ مساق العلم والحياة، للعلم والتكنولوجيا بجامعة العين، حيث قالت عن النانو وحسب معلوماتها، إن مقياس الحجم هو المفتاح لفهم علم النانو الواسع، فالنانو هي العلم الذي يهتم بدراسة معالجة المادة على المقياس الذري والجزيئي، وهناك بعض الكتاب يستخدمون مصطلح تقنية الصغائر للتعبير عن النانو، وهذا مصطلح خاطئ، ومصطلح النانو يعني الجزء من المليار، فهو واحد على المليار من المتر جزء من الألف من الميكروميتر، وعادة تتعامل تقنية النانو مع قياسات نانومتر أي مع تجمعات ذرية، تتراوح بين خمس ذرات إلى ألف ذرة، وهي أبعاد أقل كثيراً من أبعاد البكتريا والخلية الحية.
حتى الآن لا تختص هذه التقنية بعلم الأحياء، بل تهتم بخواص المواد التي لا تتجاوز مقاييسها المائة نانو متر، والتقنية هي تطبيق هذه العلوم وهندستها لإنتاج مخترعات مفيدة، والنانو تطبيق علمي يتولى إنتاج الأشياء عبر تجميعها على المستوى الصغير من مكوناتها الأساسية، مثل الذرات والجزيئات، وما دامت كل المواد المكونة من ذرات منتظمة وفق تركيب معين، فإننا نستطيع أن نستبدل ذرة عنصر ونرصف بدلها ذرة لعنصر آخر، وهكذا نستطيع صنع شيء جديد ومن أي شيء تقريباً، وأحياناً تفاجئنا تلك المواد بخصائص جديدة لم نكن نعرفها من قبل، مما يفتح مجالات جديدة لاستخدامها وتسخيرها لفائدة الإنسان. كما حدث قبل ذلك باكتشاف الترانزيستور.
حيز التطبيق
وتضيف سهام قورة: دخلت صناعة النانو حيز التطبيق في مجموعة من السلع التي تستخدم نانو جزيئات الأكسيد على أنواعه الألمنيوم والتيتانيوم، خصوصا في مواد التجميل والمراهم المضادة للأشعة، فهذه النانو جزيئات تحجب الأشعة فوق البنفسجية، وفي بعض أنواع الألبسة، كما تمكن باحثون في جامعة هانج يانج في سيؤول، من إدخال نانو الفضة إلى المضادات الحيوية، وكذلك تم اختراع ماده غير موجودة في الطبيعة، وهي ملغنسيوم وليس مغنيسيوم، مع خصائص مولدة للضوء مصنوعة من نانو وأوكسيد الحديد محاطا برصاص السيلينايد، وهذا هو نصف موصل للحرارة قادر على توليد الضوء، وهذه الميزة الخاصة لها استعمالات كثيرة في مجالات الطاقة والبطاريات.
موضحة قورة: أيضاً هناك أبحاث حول إضافة هذه التقنية إلى تضاف إلى البلاستيك والسيراميك والمعادن فتصبح قوية، كما أنشأت شركة كرافت المتخصصة في الأغذية الأعوام الماضية، وضمن اتحاد الأقسام الخاصة بالبحوث العلمية، فكرة اختراع مشروبات مبرمجة، وليس هناك من حدود في استخدام تقنية النانو، فمن المتوقع صنع سفينة فضائية في حجم الذرة يمكنها الإبحار في جسد الإنسان لإجراء عملية جراحية والخروج من دون جراحة، كذلك يمكن صنع سيارة في حجم الحشرة وطائرة في حجم البعوضة، لاستخدامات عسكرية أو غيرها.
انتقادات ومخاوف
أما المخاوف من تقنية النانو، على حد قول سهام قورة، فإنها أمر وارد، فقد تحصل دوماً عند كل تطور علمي أو تقني انتقادات ومخاوف، وتتركز هذه المخاوف في محورين وهما أن النانو جزيئات صغيرة جداً، إلى الحد الذي يمكنها من التسلل وراء جهاز المناعة في الجسم البشري، وبإمكانها أيضا أن تنسل من خلال غشاء خلايا الجلد والرئة، وما هو أكثر إثارة للقلق أن بإمكانها أن تتخطى حاجز دم الدماغ، ففي سنة 1997م أظهرت دراسة في جامعة أكسفورد، أن نانو جزيئات ثاني أكسيد التيتانيوم الموجودة في المراهم المضادة للشمس، أصابت الحمض النووي للجلد بالضرر، كما أظهرت دراسة في شهر مارس الماضي من مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة ناسا، أن نانو أنابيب الكربون هي أكثر ضرراً من غبار الكوارتز الذي يسبب السيليكوسيس، وهو مرض مميت يحصل في أماكن العمل.
الأمر الثاني والمتعلق بالمخاوف، هو الخوف من أن يصبح النانو بوت ذاتي التكاثر، أي يشبه التكاثر الموجود في الحياة الطبيعية، فيمكنه أن يتكاثر بلا حدود ويسيطر على كل شيء في الكرة الأرضية، فقد بدأت منظمات البيئة والصحة العالمية تنظم المؤتمرات لبحث هذه المخاطر بالذات، وعقد اجتماع في بروكسل في شهر يونيو من عام 2008 برئاسة الأمير تشارلز، وهو أول اجتماعٍ عالميٍ ينظم لهذا الهدف، كما أصدرت منظمة جرين بيس مؤخراً بياناً، تشير فيه إلى أنها لن تدعو إلى حظر على أبحاث النانو، ومهما كان، فالإنسان على أبواب مرحلة جديدة، تختلف نوعياً من جميع النواحي عما سبقها جديدة بإيجابياتها وكبيرة بسلبياتها، وكما يقول معظم العلماء لا يمكن الوقوف في وجه هذا التطور الكبير، وإذن فلنحاول تقليص السلبيات.
تحسين البيئة
وفيما يتعلَّق بعلاقة النانو بالبيئة، حسبما تقول سهام قورة، فيمكننا تقسيم تقنية النانو وأثرها على البيئة إلى قسمين، الأول وهو إمكانية الاستفادة من الابتكارات التقنية النانونية في المساعدة في تحسين البيئة، القسم الثاني هو الخوف من التلوث الناجم عن مواد تقنيات النانو في حالة انبعاثها للبيئة، ومن الفوائد البيئية لتقنية النانو، أنه قد يكون لتقنية النانو تأثير عظيم على إنتاج الطاقة النظيفة، فالأبحاث الجارية تستهدف الاستفادة من المواد النانوية لأغراض تتضمن خلايا شمسية أكثر كفاءة، وأيضاً خلايا وقود عملية وكذلك بطاريات صديقة للبيئة، وتتمثل أكثر مشروعات تقنية الصغائر تقدماً، تلك المرتبطة بمجال الطاقة وعمليات التخزين والتحويل وتحسينات التصنيع، وتتمثل من خلال تقليل المواد ومعدلات العملية وتوفير الطاقة، وعلى سبيل المثال العزل الحراري الأفضل من ذي قبل، بالإضافة إلى زيادة مصادر الطاقة المتجددة.
أيضاً من الملاحظ أن البطاريات الشمسية المتاحة تجارياً في وقتنا الحالي تتسم بالكفاءة المنخفضة، والتي تتراوح بين خمسة عشر إلى عشرين في المائة، وتهدف الأبحاث الجارية حالياً إلى الاستفادة من أسلاك النانو.

اقرأ أيضا