الاتحاد

الاقتصادي

تراجع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا للشهر السادس على التوالي

ألمانيان يدخلان مركزاً للتوظيف في برلين التي استطاعت السيطرة على البطالة خلال 2009

ألمانيان يدخلان مركزاً للتوظيف في برلين التي استطاعت السيطرة على البطالة خلال 2009

تراجع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا للشهر السادس على التوالي في ديسمبر الماضي إذ واصل تغيير أسلوب الإحصاء والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمنع تسريح العاملين ودعم سوق العمل.
وقال مكتب العمل الاتحادي الألماني أمس إن عدد العاطلين عن العمل، مع أخذ عوامل موسمية في الاعتبار، تراجع بنحو ثلاثة آلاف على أساس شهري في ديسمبر إلى 3,421 مليون بما يبقي نسبة البطالة مستقرة عند 8,1 بالمئة.
وقال المكتب إن عوامل خاصة تحدث لمرة واحدة عززت سوق العمل الألمانية من بينها تغيير طريقة حساب العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل. من دون تلك العوامل كان العدد الإجمالي المعدل للعاطلين عن العمل سيرتفع بواقع ستة آلاف شخص.
وسيطرت ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا على البطالة إلى حد بعيد بفضل الدعم الذي يشجع المؤسسات على تحويل العاملين للعمل بعض الوقت بدلاً من الاستغناء عنهم.
لكن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن يرتفع عدد العاطلين بشكل مطرد خلال 2010 إذ ستبدأ الشركات التي تنخفض معدلات التشغيل فيها عن مستوياتها الكاملة بنسبة كبيرة في تقليل طاقتها العاملة. وقال مكتب الإحصاء الوطني ومقره نورنبيرج إن معدل البطالة، من دون أخذ المتغيرات الموسمية في الاعتبار، ارتفع من 7,6% في نوفمبر إلى 7,8% في ديسمبر مع بلوغ عدد العاطلين في المتوسط 3,423 مليون عاطل في عام 2009، وكان محللون يتوقعون زيادة عدد العاطلين بنحو 110 آلاف عاطل.
وقال رئيس المكتب فرانك يورجين فايسه إنه “برغم الركود العميق، ظلت سوق العمل في عام 2009 قوية”، مضيفاً أنه على الرغم من ارتفاع عدد العاطلين العام الماضي، فإن الزيادة لم تكن كبيرة بالقدر الذي كان يتخوف منه الكثيرون”.
ورغم ذلك حذر اقتصاديون من أن معدل البطالة قد يرتفع على مدار العام الجاري، وقال الاقتصادي رولف شنايدر بمجموعة “أليانز” للتأمين ومقرها ميونيخ إن “حالة سوق العمل سوف تتفاقم” وسط تنبؤات بتزايد عدد المسرحين في قطاعات تصدير رئيسية ألمانية مثل صناعات السيارات والهندسة الميكانيكية. وكان اقتصاديون توقعوا في مسح لرويترز أن يرتفع العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل بنحو خمسة آلاف على أساس شهري ليكسر موجة التراجع التي مكنت ألمانيا من تحدي موجة البطالة المرتفعة في أنحاء أخرى من أوروبا. وقال بيتر ميستر من بنك بي.اتش.اف “من المدهش جدا أنه لم تكن هناك زيادة كبيرة في البطالة نتيجة الأزمة الاقتصادية العميقة في 2009، لكن لدي شكوك إزاء 2010. ستضطر الكثير من الشركات لتعديل المستوى المنخفض لتشغيل الطاقة العاملة”.
وكان محللون يتوقعون زيادة عدد العاطلين بمقدار 8 آلاف شخص الشهر الماضي مع الأخذ في الاعتبار العوامل الموسمية، وجاء الهبوط بمقدار 3 آلاف عاطل في ديسمبر عقب انخفاض بمقدار 7 آلاف شخص في نوفمبر، وقالت جلين ماري الخبيرة الاقتصادية في مصرف “دي زد بنك” إنني “اعتقد أن التعافي الاقتصادي تباطأ إلى حد ما”. إضافة إلى ذلك، حذر اقتصاديون من أن التحسن الاقتصادي الهش لألمانيا العام القادم مصحوباً بخطوات برلين لسحب برنامجها للحوافز المالية البالغ قيمته 185 مليار يورو قد يتسبب في زيادة طوابير العاطلين عن العمل في أنحاء البلاد.
ويرى الاقتصادي ستيفان بيرليماير في مصرف “دويتشه بنك” أن ذلك من شأنه الإضرار بسوق العمل الألماني خلال النصف الثاني من العام الجاري، وقال بيرليماير “نفترض أن الديناميكية الاقتصادية سوف تفقد زخمها نظراً إلى أن البنوك المركزية سوف تزيد أسعار الفائدة وتنهي العمل بخطط التحفيز المالي”.
ولا تزال حتى الآن عقود العمل قصيرة الأجل التي تدعمها الحكومة تساهم في تجنب أرباب العمل إجراء عمليات استغناء للعمال بأعداد كبيرة كنتيجة لما لأشد تباطؤ اقتصادي في البلاد منذ عقود.
ورغم إعلان برلين الأسبوع الماضي أنها ستمدد العمل بنظام العقود المدعومة لعام آخر، فإنها قيدت مساعدات الدعم إلى 18 شهراً بدلا من 24 شهراً كما كان معلناً من قبل.
وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس قد توقعت أن يرتفع عدد العاطلين في ألمانيا إلى 9,2% في عام 2010 بعد أن يبلغ في المتوسط 7,6% في العام الماضي قبل أن يرتفع إلى 9,7% في عام 2011.
يضاف إلى ذلك، أن تزايد القلق بشأن الوظائف سوف يهدد في المقابل الاستهلاك الخاص الذي قد يتسبب في إبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي للبلاد من الأزمة التي طوقت الاقتصاد العالمي خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى