صحيفة الاتحاد

دنيا

باربي ··· من صديقة للأطفال إلى ملكة الإغواء

فداء طه:
تصوير- محمد حنيفة:


''باربي'' التي صممها إليوت هاندلر وزوجته صاحبا شركة ''ميتل'' للألعاب عام ،1959 لم تبق مجرد دمية يلعب بها الأطفال فقط، بل سرعان ما دخلت في تفاصيل عالم الأطفال، ولم يبق مكان في حياتهم بعيداً عن ''بصمتها''، الأزياء وأدوات القرطاسية والحقائب المدرسية، والأحذية، وأدوات التجميل، والحصالات، وأثاث المنزل بغرفه وأجهزته الكهربائية وكل ما ''يبهج'' قلب الطفلة و ''يتعب'' قلب والدها ووالدتها و''جيبهما''، ويكفي دليلاً على هذه السطوة، أنه في كل ثانية تباع دميتان ''لباربي''، وإذا جمعت متعلقاتها التي بيعت منذ عام 1959 حتى الآن لتمكنت من صنع خط يدور حول الأرض سبع مرات·

بين باربي و فلة '

بالنسبة للفتيات الصغيرات ''باربي'' هي دمية جميلة الوجه ناعمة الملمس وترتدي ملابس جميلة، أما بالنسبة لثقافتها ومفاهيمها فهذا كلام كبير عليهم حاليا·
تقول ربى فراس (8 سنوات): ''أنا أحب ''باربي'' فهي جميلة وناعمة، وأتمنى أن أكون مثلها عندما أكبر''· وبالنسبة لربى لا تبدو ''باربي'' أكثر من دمية مثل غيرها وإن كانت تميل إلى ''فلة'' أكثر خاصة بالعباءة وملابس الصلاة، لكنها في النهاية طفلة وتريد أن تلعب·
وتقول نور محمد (9 سنوات): ''أنا أحب في ''باربي'' موقعها الإلكتروني فهو مسل جدا وفيه ألعاب كثيرة خاصة بالفتيات''· بينما تقول رانيا ريان (7 سنوات): ''أحب ''باربي'' ولديّ واحدة منها، لكنني أفضل ''فلة'' لأنها شعرها أسود كشعري، وهي تلبس ملابس طويلة وحجابا ولديها ملابس للصلاة وأنا أحب ذلك''·

كلنا نحب باربي

أما الأهل فقد تباينت نظرتهم للموضوع إذ يفضل البعض عدم التدخل في خيارات الأولاد، كما تقول هالة حجازي: ''ابنتي تحب ''باربي'' ومنتجاتها، وأنا لا أمانع في شرائها لها، فهي مجرد دمية ولا يجب أن أتدخل في اختياراتها''·
وتضيف: ''بصراحة كلنا نحب ''باربي'' فهي جميلة جدا حتى أنها صارت رمزا للجمال، فعندما نرى فتاة جميلة ورشيقة نقول هذه تشبه ''باربي'' بمعنى أنها صارت مثلا''، في حين يرى آخرون أنه يجب توجيه الأبناء منذ البداية حتى لو كان الأمر يتعلق بدمية، تقول مريم ريان: ''ابنتي تحب ''باربي'' ولكنها تفضل ''فلة'' فهي بسواد شعرها ولباسها أقرب لنا، وأنا سعيدة لذلك أما ''باربي'' فرغم جمالها وشعرها الأشقر إلا أنها تبدو غريبة عنا وعن قيمنا، ونحن كعرب يجب أن ندفع باتجاه دعم ثقافتنا وباتجاه صناعاتنا العربية''·

عقدة باربي

ويرى خبراء في علم النفس أن تلك الدمية الرشيقة ذات الجسد الفاتن تسببت بإصابة الكثير من الفتيات بهوس الجسد المثالي، ومنهن من أصبن بالاكتئاب نظرا لعدم إمكانية الوصول لتلك المقاييس التي يرى الخبراء أنها غير واقعية، فمحيط رأس ''باربي'' أكبر من خصرها، كما أن طول ساقيها لا يُمكنان إنسانا من المشي، وهذا النموذج لا يمكن تحقيقه إلا باللجوء إلى عمليات التجميل، واتباع سبل غير صحية، وهم يرون أنها رسخت مفهوم الوزن المثالي الذي يتصدر اهتمام كل باحث عن الرشاقة، مع أنه صناعة أميركية ابتكرها خبراء شؤون التأمين على الحياة في إحدى شركات التأمين عندما كانت تبحث عن الأوزان التي يتوقع لها صحة أفضل، وقدرة على الحياة لفترة أطول حتى لا تخسر·

نموذج موحد للجمال

ومن بين الانتقادات التي توجه لجداول الوزن المثالي أنها لم تأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية بين البشر في ما يتعلق، مثلا، بتوزيع الدهون في الجسد وبحجم الهيكل العظمي وغير ذلك، بل لم تستند أصلاً إلى معلومات مستمدة من علم قياسات الجسد البشري، وإنما استندت إلى توليفات اعتباطية للمعلومات، وهو نفس المفهوم الذي يحذر منه الدكتور محمد وفيق أخصائي الطب النفسي، مؤكدا أن أخطر ما يواجهنا في حياتنا الآن هو ''القولبة النموذجية'' إن صح التعبير أي تصور وجود ''نموذج'' موحد للنجاح والجمال ولغيرها من أمور الحياة·
ويضيف الدكتور وفيق، إن ''باربي'' هي دمية حقا ولكنها بما تحمله من منظومة قيم غربية تلعب دورا كبيرا في صياغة عقول أطفالنا وسلوكهم تدريجيا، فهي لديها صديق وكلب وملابس للسباحة، وعندما يتعلق الأطفال بالدمية فهم يتعلقون بمنظومة قيمها ومن هنا يأتي الخوف عليهم، ولذلك يجب أن يكون الأهل على وعي بحيث يتواصلوا مع أبنائهم ويوضحوا لهم الأمور فالأطفال أذكياء ويستطيعون التمييز بين الصواب والخطأ، ولكن المشكلة في بعض الأهالي أنفسهم فهم معجبون بها وبثقافتها، ولديهم عقدة الخواجة·
ويتساءل الدكتور: لماذا لا يتعلم الطفل أن يحمل الدمية التي تعكس ثقافته وقيمه العربية، ولماذا تذهب أموالنا إلى شركات غربية تحاربنا بها في المستقبل؟
ويستطرد: اعتقد أنه من المفيد تعليم أطفالنا على تكوين دمية خاصة بهم، إن أجمل دمية تحبها الفتاة الصغيرة هي الدمية التي تكون لها وحدها ولا يشبهها أحد، ومن هنا كانت أجمل الدمى تلك التي كانت تحيكها الأمهات لبناتهن وتظل ترافقهن في كل مكان·