صحيفة الاتحاد

دنيا

حوادث المرور··· موت طائر على الطرقات




تحقيق - نجاة الفارس:


ترسم حوادث المرور التي أصبحت أشبه بظاهرة تزداد مساحتها اتساعاً عاماً تلو الآخر، صورة قاتمة لفئة من السائقين المتهورين الذين لا يراعون لا آداب الدين ولا آداب الدنيا وهم يقودون سياراتهم باستهتار، ضاربين عرض الحائط بكل القوانين والتعليمات والتحذيرات التي لا تدخر الجهات المعنية جهداً في ايضاحها وتبيانها في كل مناسبة، لكن لا حياة لمن تنادي!
أرواح تزهق، جثث تتناثر، مصابون وجرحى يضطرون للتعايش مع عاهات وتشوهات أبدية، وربما سقطوا في دوامة العجز والإحباط إلى الأبد· ولأن الأرقام مخيفة والخسارة فادحة ينظم الاتحاد النسائي العام إبتدأً من اليوم حملة وطنية للتوعية بمخاطر حوادث المرور، وإيجاد ثقافة مرورية في المجتمع تسهم في وقف النزيف اليومي على طرقاتنا وفي شوارعنا، وفي بادرة رائعة لتجسيد صيغة جديدة من الشراكة المؤسساتية الواعية والرامية إلى تعزيز وتكريس مفهوم العمل الوطني المشترك، تشارك في هذه الحملة جمعية الإمارات للسلامة المرورية وبدعم من وزارة الداخلية·

احتياطات أمنية

ولمعرفة الاحتياطات الأمنية التي تتخذها الجهات المختصة لعدم وقوع حوادث على الطرقات توجهنا إلى النقيب محسن المنهالي (رئيس قسم المرور والدوريات الخارجية التابع لإدارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي) فقال: ''دورياتنا تعمل على مدى أربع وعشرين ساعة على الطرق السريعة من أبوظبي إلى دبي وبالعكس لغاية سيح شعيب، ومن أبوظبي إلى العين وبالعكس، ومن أبوظبي إلى طريف لغاية محطة الأقمار الصناعية، ولدينا خط للشاحنات باتجاة العين والعكس، وتسمى منطقة الفاي إلى دوار شارع الإمارات باتجاه دبي والعكس· بالإضافة إلى وجود نقاط الرادار الثابتة على الخطوط السريعة لغاية سرعة 160 كلم في الساعة· ويفترض في كل سائق مركبة ربط حزام الأمان وهذا قانون دولي لحفظ الأمن والسلامة· وتبلغ قيمة مخالفة حزام الأمان مئة درهم· إلى ذلك، تنشر إدارة الإعلام والعلاقات العامة في شرطة أبوظبي دائماً أخبار الحوادث المرورية بالإضافة إلى التغطيات الإعلامية (صحافة وإذاعة وتلفزيون) المصاحبة للحملات والمناسبات المرورية على مدار السنة مثل: أسبوع المرور الخليجي، وأسبوع المرور العربي، والعام الدراسي الجديد، وحملات قواعد وأنظمة المرور وغيرها· كما أن خدمة سيارات الإنقاذ والإسعاف التابعة لشرطة أبوظبي متوفرة دائما ويتم معالجة المرضى فيها، وعادة يتم نقل المصابين إلى أقرب مستشفى من مكان وقوع الحادث· وفي حالة الحوادث البليغة نستعين بخدمة الإسعاف الجوي التابع لإدارة جناح الجو بشرطة أبوظبي التي تقوم بها وحدة طائرات الهيلوكبتر التي تقوم بنقل المصابين إلى المستشفيات بالدولة''·

إرشادات دائمة

وأضاف النقيب محسن قائلا: ''على مستخدمي الطرق الخارجية الاستماع دائماً إلى الإرشادات المرورية التي يقدمها قسم الإعلام بإدارة المرور والدوريات عبر إذاعة أبوظبي، بالإضافة إلى الأخبار المرورية المنشورة في الصحف اليومية، حيث يتم إرشاد السائقين وتحذيرهم من مخاطر الطرق في حال وجودها كالضباب أو العواصف الرملية أو الأمطار· وأتمنى من الجميع التقيد بالقواعد المرورية وأخذ الحيطة والحذر والانتباه والتزام السرعة المحدد حفاظاً على السلامة''·

أرقام وأسباب

وبالرجوع إلى فرع الإحصاء المروري في إدارة المرور والدوريات بمساعدة الرائد جمال العامري، والسيد حميد البادي تم تزويدنا بالمعلومات التالية:
عام 2004 م بلغ عدد الحوادث التي وقعت في شارع أبوظبي -دبي، (103) حوادث نتج عنها (49) إصابة بسيطة و(19) إصابة بليغة و(79) إصابة متوسطة و(26) حالة وفاة·
أما في عام 2005م فبلغ عدد الحوادث (104) حوادث نتج عنها (95) إصابة بسيطة و(9) إصابات بليغة و(83) إصابة متوسطة و(16) حالة وفاة·
ورغم الجهود العظيمة التي تبذلها إدارة المرور والدوريات بشرطة أبوظبي وجهود العاملين فيها إلا أن عدد الحوادث لم ينخفض بنسبة عالية بين العامين المذكورين، وهذا ما يبدو جلياً في الإحصائية السابقة، إنما والحمد لله أن عدد حالات الوفاة قلَّ بشكل ملحوظ، وهذا مؤشر واضح على سرعة الرد على البلاغات ووصول دوريات المرور والإسعاف إلى مكان الحادث، بالإضافة إلى تحسن عمليات الإنقاذ والإسعاف وسرعة أدائها ووصولها في الوقت المناسب·
أما أسباب الحوادث فتمثلت في: الانحراف المفاجئ، تأثير تناول مسكر أو مخدر، انفجار الإطار، عدم الالتزام بخط السير، عيوب في المركبة، عدم ترك مسافة كافية، الإهمال وعدم الانتباه، السواقة بطيش وتهور، السير عكس السير، عدم تقدير مستعملي الطرق وأسباب أخرى·

الفئات المتضررة

وحول أكثر الفئات المتضررة من حوادث المرور يقول الدكتور منصور بكر محمد (طبيب في قسم الطوارئ بمستشفى خليفة في مدينة أبوظبي): ''يلاحظ أن أكثر حالات المصابين نتيجة حوادث المرور هم من فئة الشباب وهي الفئة المنتجة في الوطن، ولكن ما يدعو للأسف أن هؤلاء الشباب يتعرضون لإصابات بليغة وربما الموت بسبب السرعة الزائدة وعدم ربط حزام الأمان والقيادة المتهورة، ولهذا أنصح الجميع باستخدام حزام الأمان لأن له أثر كبير في تخفيف حدة الضربة على المصاب قد تصل إلى نسبة 70 %، ونحن عندما نبدأ بعلاج المصاب عادة نسأله هل كان يضع حزام الأمان عند وقوع الحادث، لأن الإجابة تحدد آلية بدء العلاج· بعد ذلك تأتي فئة الأطفال الذين لا يحسنون استخدام الطريق ولا يتبعون الإرشادات المرورية أثناء عبور الشارع، ثم فئة كبار السن وذلك لأن أجسامهم لا تتحمل شدة الضربات''·

أخطر الإصابات

وعن الإصابات الخطرة وطرق علاج المصابين في الحوادث المرورية أضاف قائلا: ''لدينا أولويات في العلاج، حيث نعمل بداية على إنقاذ حياة المصاب من خلال علاج النزيف وتنظيم التنفس، ثم نعمل صور الأشعة لتحديد الكسور، لأن معظم إصابات المرور تتعرض للكسور العظمية· لكن أخطر الإصابات هي إصابات الرأس خاصة إذا حدث تأخير في الوصول إلى المستشفى· فالمخ موجود داخل قشرة الدماغ وتغذيه الشعيرات الدموية، وعندما يقع الارتجاج أو الضربة يحدث تقطع في هذه الشعيرات وينجم عن ذلك نزيف داخلي لا يوحي في البداية أن الشخص مصاب، لكن بعد قليل يتجمع هذا النزيف ويضغط على قشرة المخ مما يؤثر على وظائف الجسم بأكملها، وقد يتسبب في حدوث الوفاة، وهذه تعتبر من أخطر الحالات''·
ويؤكد الدكتور منصور بكر محمد أن أي مرض يسبب للمصاب العجز أو فقدان جزء من جسمه يترك ألماً نفسياً كبيراً لدى المصاب، خاصة إذا كان شاباً في عمر منتج، وربما يؤدي به إلى الاكتئاب إذا لم يتمكن من تقبل وضعه الجديد، وبعض المصابين حتى لو كانت إصاباتهم الجسدية بسيطة يتأثرون نفسياً وتسوء حالتهم لأنهم تسببوا بوفاة أشخاص آخرين فيكونون عرضة للقلق والكوابيس·