الاتحاد

دنيا

«كفاليا» يجسد أفضل الملاحم الفنية عن تاريخ أبوظبي

تجهيز الخيول استعدادا للمشاركة في الملحمة الفنية (من المصدر)

تجهيز الخيول استعدادا للمشاركة في الملحمة الفنية (من المصدر)

50 حصاناً من مختلف أصقاع الأرض وصلت إلى أبوظبي قبل 5 أيام لرسم لوحات فنية لعرض كفاليا العالمي الذي يقام للمرة الأولى في الشرق الأوسط ضمن فعاليات مهرجان قصر الحصن في دورته الثانية. والخيول الجميلة التي تتراوح أعمارها بين 10 و20 عاما وكلها من الذكور تواصل تدريباتها في كنف العاصمة برفقة أكثر من 50 فناناً وخيالاً حضروا من أستراليا للمشاركة في الاستعراض المنتظر والذي يقام يوميا على منصة فسيحة مساحتها 2440 مترا مربعا، من 22 فبراير وحتى 1 مارس المقبل.

نسرين درزي (أبوظبي) - حركة الأحصنة الواثقة من خلف كواليس «كفاليا»، تقدم مشهدا عاما لما ستكون عليه أحداث العمل الاستعراضي الضخم الذي يرصد تفاصيل الأصالة لمجتمع الإمارات أرضا وشعبا. وخلال جولة إعلامية على اسطبلات الخيول - أبطال الملحمة الموسيقية التي تعتمد على الحركة والايحاءات والمؤثرات المبهرة، يظهر حجم الاهتمام في التعامل معها وتدليلها حتى أطراف جدائلها. فهي تنام في موعد وتأكل في موعد، ولا تكلف أكثر من وسعها في أعمال التدريب ولا حتى في إرغامها على فعل ما لا ترغب بفعله إلا بعد التأكد من راحتها وتقبلها للاستجابة للتمدد أو القفز حينا والتحكم بقوامها حينا آخر. مما يقدم نموذجا مثاليا للعلاقة المميزة التي تربط الإنسان بالخيل من خلال عروض تسرد تطور هذه العلاقة على نحو مبسط. وهذا ما يترجمه استعراض كفاليا الذي يعتبر أبرز فعاليات مهرجان قصر الحصن الذي يقام احتفاء بأقدم مبنى تاريخي في الإمارة وتنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تأكيدا على مكانة العاصمة على الخريطة العالمية باعتبارها وجهة سياحية وثقافية مستدامة تثري حياة المجتمع والزوار.
الفارس المقدام
من الباب الأمامي للخيمة البيضاء العملاقة التي شيدت خصيصا لاستضافة مهرجان قصر الحصن ووسط أعمال تشييد لا تهدأ ليلا ونهارا، يشعر الضيف المقبل لمشاهدة الخيول بفضول لاختراق كل التفاصيل. وتدفعه الموسيقى الحماسية التي تصدح في الأرجاء للتعرف من كثب إلى هذه الهالة الفنية التي تثبت مرة جديدة حجم الاهتمام الوطني ليس في الحفاظ على تراث البلاد وحسب، وإنما في ترجمته بأرقى الصور وتقديمه عبر أفضل بيوت الاستعراضات في العالم.
ويتحدث إريك باكويت مدير العلاقات العامة لدى استعراضات كافاليا عن فخره في العمل على سير الأمور لتقديم هذا الحدث الاستثنائي والذي يلخص تجربة شعب الامارات الذي لطالما اتصف بالأصالة والحفاظ على الإرث والتقاليد. وهي أمور تظهر بوضوح من خلال التركيبة الفنية المزدوجة في العلاقة على المسرح بين الخيول والخيالة من الفنانين العالميين.
ويقول إن الخصوصية التي يتمتع بها قصر الحصن كمعلم يشهد التاريخ على تشييده قبل 250 عاما، تتجلى بأجمل المشاهد من خلال سيناريو الاستعراض الذي صممت لوحاته خصيصا للمهرجان. إذ إن طاقم العمل كاملا يواصل تدريباته منذ 3 أشهر كانت كافية لدخول الخيول في أجواء الحركة الانسيابية المطلوبة لإنجاح المشهدية المناسبة لروح العراقة المتأصلة والمتوارثة منذ زمن الأجداد. ويذكر إريك باكويت أنه مع الحرص على تفريغ طاقم متكامل من التقنيين للإشراف على صحة الخيول وليونتها ورفع مزاجيتها، فإن ساحة استعراض كفاليا سوف تشهد وجود خيال لكل خيل. وأن الخيول ال 50 المشاركة والتي وصلت من أستراليا حيث كانت تقدم عروضا لعدة أشهر، تتبع ل 11 سلالة من الأحصنة المولودة في كندا وأستراليا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وهولندا.
و7 منها من أصول عربية، ويتمحور دورها في الاستعراض المسرحي الضخم بالتأكيد على هذا الجانب الأساسي من اهتمام أبناء المجتمع المحلي بالفروسية والتمثل بشخصية الفارس المقدام والبطل الشجاع. ويشير باكويت إلى أن فعاليات العرض سوف تقام تحت خيمة عملاقة يصل ارتفاعها حتى 35 متراً، حيث يدخل الجمهور إلى عالم أشبه بالأحلام.
وذلك عندما تتفاعل الأحصنة مع المدربين والفنانين أمام شاشة عرض رقمية يصل عرضها إلى 60 متراً.
ملحمة فنية
وسط انهماكها في الإشراف على أدق تفاصيل التعامل مع الخيول، تقول دونا مورتون مديرة الاسطبلات الخاصة ب «كفاليا» إنها تنتظر ملحمة فنية لم يسبق لها مثيل. إذ إنها وعلى مدى سنوات خبرتها في هذا المجال لم تشهد تجمعا مماثلا لأفضل الخيول الاستعراضية، حيث تتشارك على تقديم لوحات تعبيرية في إطار واحد. وتذكر دونا مورتون التي تتولى مسؤولية نقل الأحصنة، أنها تشعر بالحماس المتبادل ما بين الخيول والخيالة، وهذا أمر مثير ويدعو إلى التفاؤل بأن الاستعراض سيكون رائعا. ولاسيما أن الخيول تتدرب يوميا مدة ساعتين بحسب ما يسمح مزاجها، في حين أن المدة تكون مفتوحة بالنسبة للاستعراضيين الذين يضعن كل طاقاتهم لتقديم أفضل إبداعاتهم. وتوضح دونا مورتون أن أي عملية لنقل يشترك فيها فريق مكون من 20 شخصاً فيه مدربون وطبيب بيطري بهدف توفير أجواء الراحة الكاملة والرعاية الصحية التي تحتاجها الخيول. وتذكر أن الخيول تحظى بمساحة فسيحة مناسبة تمكنها من التمدد والاستلقاء والدوران والاستراحة. ويوضع كل حصان إلى جانب الأحصنة التي يعتاد على وجودها دائما بالقرب منه لضمان الأجواء نفسها مع كل مدينة ينتقل إليها. وتؤكد أن الأحصنة تحظى يوميا بحصتها من الرعاية والاهتمام ما بين الاستحمام والتدليك وتسريح الشعر.
وتعبر فيرلاند فيرغسون مؤدية عروض بهلوانية على الخيل، تعمل مع «كفاليا» منذ 5 سنوات، عن سرورها بالمجيء إلى أبوظبي للمشاركة في العمل الذي تم إنتاجه خصيصا لهذا الحدث الذي يعتبر باكورة التعاون مع منطقة الشرق الأوسط. وتذكر أنها في كل مرة تؤدي دورها الرئيسي على المسرح برفقة الخيول تشعر بهدية يرسلها لها القدر، لأن الفصائل العريقة للأحصنة أشبه باللالئ النادرة التي لا يتسنى للمرء مصادفتها باستمرار. وأكثر ما يجذبها لفي المشهدية الابداعية للعمل، هي حركة الخيول التي تقدم بتناغم مع أداء الفنانين أمام خلفية الصور التي تتغير تباعا وتتغير معها الأضواء والمؤثرات الصوتية الحماسية. وتلفت فايرلاند فيرجوسن أنه عادة ما تستلهم العروض من القيم والصفات النبيلة التي يرمز إليها الخيل وتشمل الاحترام المتبادل والتعاطف والصبر والثقة التي تترك أثرها المميز في النفوس عبر لوحات مؤثرة يشترك في تقديمها الإنسان والخيل.


إضاءة
«كفاليا» من تأسيس نورماند لاتوريل، وهي متخصصة في الاستعراضات الترفيهية المبتكرة التي يتم الانتقال بها في مختلف أنحاء العالم. ويملك فنانوها خبرة واسعة في عروض الفروسية التي تشتهر باستخدام أحدث التقنيات المبتكرة والوسائط المتعددة لانتاج استعراضات مسرحية فريدة. ومنذ انطلاقها عام 2003 قدمت «كافاليا» لوحاتها الفنية لما يزيد على 4 ملايين شخص في أميركا الشمالية وأوروبا وأستراليا.

معلومة

تستهلك الخيول سنوياً 17500 حزمة من التبن و16550 كيلوجراما من الحبوب و795 كيلوجراما من الجزر، وتتوفر مناطق واسعة ضمن الاسطبلات مخصصة لنظافة الخيول واستحمامها. يبلغ طول أصغر خيول كفاليا واسمه تروبادور 80 سنتيمترا وعمره 15 سنة وهو من سلالة الأحصنة الصغيرة مينياتور، فيما يبلغ طول أكبر نجوم العرض واسمه ميرلين، 180 سنتيمتراً وعمره 6 سنوات وهو من سلالة بيرشيرون.

إرشادات

قبل القيام بالجولة على اسطبلات الخيول وأماكن التدريب والمناطق المحيطة بالموقع قيد الإنشاء استعدادا للحدث المرتقب، طلب من الصحفيين التقيد ببعض إرشادات السلامة العامة. ومنها تعقيم اليدين والقدمين وارتداء السترات الواقية وعدم لمسها على الإطلاق أو محاولة إطعامها إلا بوجود مدرب، لأن بعضها يتصف بالمزاجية والحساسية وقد تكون ردود أفعالها مفاجئة. وطلب عدم استعمال فلاش التصوير منعا للتسبب بإزعاج الخيول، وعدم الضغط على زر الوميض بالقرب منها لأن ذلك يخيفها، مع التوصية بتوجيه إضاءة الكاميرات باتجاه الأرض وتحريكها ببطء.

بلا سرج أو لجام

يتميز استعراض كفاليا في قصر الحصن عن عروض الخيول الأخرى بكونه يمنح انسيابية الحركة للأحصنة التي تنطلق بأقصى سرعتها وبحرية كاملة من دون وجود سرج أو لجام.

اقرأ أيضا