صحيفة الاتحاد

دنيا

الإمارات··· تمسح على جراح العراقيين وتجبر كسورهم

خديجة الكثيري:
تصوير - حميد محمد:


في مبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتنفيذاً للتوجيهات السامية استقبلت دولة الإمارات دفعة جديدة من المرضى والجرحى العراقيين لتلقي العلاج في مستشفيات الدولة، حيث وصل منذ حوالي الشهر، 110 مرضى من الأطفال العراقيين ومرافقيهم لتأمين العلاج الكامل لهم، وذلك بسبب ما يعانونه من أمراض مستعصية خلفتها الحرب المدمرة في العراق، وآثار فرض الحصار، وقلة الإمكانات·

مرتضى··· قصة حزن

لم يكن الطفل مرتضى ابن 12 ربيعاً قد تجاوز السنة والنصف من العمر، عندما تعرض إلى حروق في يديه وبعض أجزاء جسمه، بسبب الماء الحار جداً الذي لم يبق من جسده النحيل في ذلك الوقت سوى عظامه، وبعد عدة علاجات مختلفة التأمت بعض الجروح لكن الطفل كبر وهو عاجز عن تحريك أطراف يديه؛ فالتشوهات (مقصرة) وتعيق حركته، ولهذا لم يكن يعتمد على يديه بشكل كلي· فضلاً عن الشكل المشوه، الذي وصفه مرتضى بأنه يدعو للقرف · كان مرتضى لا يتقبل العلاج بسبب حالته النفسية ورفضه لشكله، مقارنة بشكل غيره من الأطفال الأصحاء، وهذا ما كان عليه الحال حتى عند وصوله إلى مستشفى المفرق، حيث قام فريق طبي بإشراف مشرف قسم التجميل الدكتور أشوك ومساهمة الدكتور إيهاب بإجراء عدة عمليات، بهدف تحرير اليدين وإطلاق حركتهما، ونجح الفريق بتوفيق الله سبحانه وتعالى، وهوالآن يستخدم يديه في الحركة والأكل وغيرهما، وبعد أن كان فريسة للمرض والإحباط بات مرتضى اليوم - والحمد لله - يتذوق طعم الحياة الجميل، وأخذ يتحرك ويجول ويلعب بيديه ويمسك بكل شيء، بل ويتناول الطعام بيده بكل سهولة، لقد عادت إليه الرغبة في الحياة من جديد·

علاج وتجميل

وعندما تحدثنا مع الدكتور إيهاب عبدالعزيز قال: لم يتبق سوى العمل على تجميل وتحسين شكل التشوهات الموجودة في أطراف يد مرتضى، حيث قمنا بإجراء عملية لأخذ قطع من اللحم من رجله لنرقع بها هذه الحروق والتشوهات ·
أما والد مرتضى السيد جلال علي فقال: لساننا يعجز عن شكر كل من ساهم في رفع معاناتنا، فقد عانيت كثيراً من أجل مرتضى· ونظرا لقلة الحيلة وضعف الإمكانات، لم نستطع متابعة حالة مرتضى منذ البداية، ولكن الفرحة اليوم لا تسعنا· الحمدلله على كل شيء ·
تركت مرتضى يمرح في غرفته، وخرجت إلى الممر فإذا بي أرى طفلاً جميلاً تشع البراءة من محياه، وتضيء عيناه الصغيرتان بريقاً يعكس مدى ذكائه، ولم يخطر في بالي أنه يعاني أي مرض أو يشكو من شيء، حتى أخبرني الطبيب المشرف عليه الدكتور أمين الجوهري، أنه يشكو من مشكلة صحية مستعصية، وقدمه لي قائلاً: هذا أحمد عبد الكريم·

أحمد··· حكاية ألم

دخلت إلى غرفة أحمد وحاولت التحدث إليه، إلا أنه لم يتجاوب معي خجلاً وألماً، فقد أجريت له عملية في بطنه وأسفل جنبه· أم أحمد هي التي أخبرتنا عن حالته، فقالت: أحمد طفلي الثالث وعمره 8 سنوات، أنجبته بعد ابنتين، يعني آخر العنقود، ومشكلته ولدت مع ولادته، وهي عبارة عن انسداد كبير في منطقة البطن وأسفل البطن، وهو لا يستطيع أكل أو شرب شيء حتى يستفرغه ويخرجه من جديد، والأمر نفسه يحدث مع (الخروج) أو قضاء الحاجة· المرض ينتج عن عوامل وراثية، وقد تضاعف كثيراً مع الإهمال وعدم وجود فرصة للعلاج منذ البداية،
أحمد الذي أجريت له 5 عمليات في العراق، كما تقول والدته، بدا اليوم أفضل حالاً، فمع إجراء العملية الأولى منذ وصوله إلى مستشفى المفرق، انطلق أحمد، وتحسنت حالته كثيرا عما كانت عليه من قبل، الحمدلله على لطفه، تهمس أم أحمد، وتردف قائلة: هذه هي البداية فقط، فأحمد يحتاج إلى أكثر من عملية، الله يشفيه ·
أم أحمد التي تحدثت بتلقائية وحب، ذكرت أن أحمد يحنُّ ويشتاق إلى العراق، وإلى بلدته الموصل بشكل خاص، هناك حيث إخوته وجدته ووالده، كما يشتاق (كونن) وهو اسم أحمد الذي أطلق عليه لشدة ذكائه، إلى مدرسته ودروسه، وكلنا أمل في العودة إلى بلادنا التي لن نتخلى عنها·
ولم تنس أم أحمد أن تشكر الإمارات حكومة وشعباً على كرم الاستقبال والضيافة، والمساعدة·
جدير بالذكر أن أغلب الحالات التي وصلت إلى مستشفيات الدولة، تعافت وتركت المستشفى استعداداً للعودة إلى الوطن، في حين ظلت بعض الحالات من أجل مراجـــــعة بسيطة للعــــــــيادات إلى حين اكـــــــــــــتمال العــــــلاج التام، وبقي ما يقل عن 20 مصاباً في عنابر العلاج بالمستشفى لحين اســــــــــتكمال كل العمليات اللازمة، حيث استلزم علاجهـــــــــم إجراء أكثر من عملية نتيجة لما يعانيه هؤلاء المرضى من الأطفال·