الاتحاد

دنيا

«فيسبوكيون» يتفاخرون بعرض صور زوجاتهم وهداياهم الثمينة

الكذب والتفاخر والتنافس غير الشريف ظواهر جديدة يشهدها الفيسبوك (من المصدر)

الكذب والتفاخر والتنافس غير الشريف ظواهر جديدة يشهدها الفيسبوك (من المصدر)

يظل الـ«فيسبوك» أحد مواقع التواصل الاجتماعي الذي له حضوره الخاص لكونه ساحة يطل منها الأصدقاء على بعضهم بعضا بشكل دوري، لكن الأمر اللافت في هذه الأيام يتمثل في تحول هذا الموقع الذي شهد شهرة واسعة في السنوات الماضية على المستويات كافة إلى مدعاة للتفاخر بين الأصحاب، ومن ثم استغله عديد من رواده في كشف تفاصيل خاصةبهم ودقيقة ولم يخجل بعض الأزواج من أن يضع صورة زوجته متباهياً بجمالها على حسابه الشخصي، ومن ثم التباهي بعرض هدية ثمينة لها في مناسبة ما، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل إن العديد من السيدات المتزوجات والعازبات يضعن صورهن ويمتدحن جمالهن بصورة فجة مجافية للذوق.

أشرف جمعة (أبوظبي) - اعتاد الناس في الماضي النظر بشيء من النفور لمن يحاول كشف خصوصيتهم، لكننا اليوم نشاهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الـ «فيسبوك» أن العديد من مستخدميه يكشفون بمنتهى البساطة عن أشياء تعد من صميم الخصوصيات والتي من المفترض أن تظل حبيسة في نفوس أصاحبها، نظراً لسريتها، والغريب أن من يقوم بهذا الأمر يحاول أن يظهر للآخرين حجم السعادة المصطنعة التي يعيش في ظلالها، وهو ما يفرض سلوكيات جديدة غريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، بخاصة أن الـ «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي لا تخضع لرقابة ما من الممكن أن تصطدم ببعض المحتويات غير اللائقة.
حرمان داخلي
حول المستجدات التي أدّت إلى ظاهرة التفاخر وكشف الخصوصية الفردية بمحض إرادة أصحابها وهو ما يشكل سلوكاً مشيناً من قبل رواد موقع التواصل الاجتماعي يقول رئيس قسم الطب النفسي بمستشفى مدينة خليفة الطبية الدكتور أحمد الألمعي: لا أحد ينكر أهمية مواقع التواصل الاجتماعي وحضورها الفاعل في محيط حياتنا وما تمثله من طفرة في العالم الرقمي الذي جعل العالم قرية صغيرة يتعارف فيها الناس، ومن ثم تنشأ بين بعضهم بعضاً علاقات إنسانية متشابكة وعلى الرغم من صعود مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفيسبوك إلى ذروة العالم الافتراضي إلا أن استخدام كل فرد في المجتمع له على نحو صحيح أو مسيء يخضع بالدرجة الأولى إلى مقومات الشخصية الإنسانية ومدى تشبعها بالقيم واحترامها للتقاليد والأعراف المجتمعية، فالذي يتعمد إظهار كرمه مع زوجته أو إبراز غناه ومنصبه هو في حقيقة الأمر يلجأ إلى هذا السلوك كجزء تعويضي عمّا يعانيه من حرمان داخلي هذا الحرمان ربما يكون نتيجة للتنشئة الاجتماعية في سنوات الطفولة والتي لم تمر بمراحلها الطبيعية.
ويضيف الألمعي هؤلاء الأفراد الذين يباهون بما يقدمونه للآخرين على حساباتهم في الفيسبوك بشكل يجافي الذوق هم أقرب إلى المرض النفسي من غيرهم، وهم أيضاً في حاجة ملحة لمن يناقشهم برفق ويوضح لهم، ويلفت إلى أنه ليس من المنطقي أن نجعل من الفيسبوك الذي يتيح لراوده التعارف فيما بينهم في إطار إنساني منصة لوضع صور شخصية جداً إذ إن الأمر الطبيعي أن تكون الصور في حدود المتعارف عليه مثل الحفلات العامة والمناسبات التي من لا ضير أن يراها الأصدقاء والمعارف على هذا الموقع.
ويتابع الألمعي: الفيسبوك مثل أية وسيلة اتصال أخرى حسنها حسن وقبيحها قبيح ومن المفترض أن يتناقل رواده المعلومات الثقافية والأفكار البناءة وأن يكون أيضاً المزاح بينهم في حدود ما يسمح به الذوق وتتقبله الذائقة، وينصح الألمعي رواد هذا الموقع بعدم كشف الخصوصية احتراماً للأعرف التي درج عليها الناس.
ظاهرة غريبة
من بين الذين يشعرون بأن بعض مستخدمي موقع الفيسبوك يعيشون ظاهرة غريبة جداً عن مجتمعاتنا العربية والإسلامية فيصل النجدي الذي يبين أنه تفاجأ ذات مساء بأن إحدى الزميلات في العمل والمضافة لديه في حسابه تضع صورتها وتكتب أسفلها عبارات تشيد فيها بجمالها الأخاذ، وهو ما استغربه بشده بخاصة أنها أم لطفلين ولم تضع من قبل صورتها في الملف الشخصي.
يذكر أنه ظل يفكر في الأسباب التي دعتها إلى مثل التصرف، لكنه لم يتوصل إلى شيء، فقرر أن يستفسر منها، فأخبرته بأنها تصرفت هكذا بناء على ما نشرته العديد من رفيقاتها من صور لهن على حساباتهن الشخصية وأنها لا تشعر مطلقاً بأنها أخطأت حين امتدحت جمالها ووضعت عبارة أسفل صورتها تحمل المعاني ذاتها، ويشير النجدي إلى أنه أغلق باب الحوار معها نظراً لقناعتها الشديدة بما فعلت، ويؤكد أن التقليد الأعمى هو الذي يقود بعض روَّاد الفيسبوك إلى تصرفات قد لا تليق بهم وهو ما جعله في نهاية الأمر يغلق حسابه بشكل مؤقت.
هدية بخيل
لا تخفي سهيلة نصار امتعاضها من نشر أحد الأفراد المضافين لديها على حسابها في الفيسبوك صورة عقد من الذهب وكتب أعلاه هو هديتي لزوجتي في عيد ميلادها والطريف أنه كتب أيضاً ثمنه، وتقول سهيلة: إنني أعرف أنه بخيل جداً فضلاً على زوجته صديقتي وهي دائماً على خلاف معه بسبب بخله، وأنها كادت تنفصل عنه أكثر من مرة لو تدخل الأصدقاء والأقارب.
وتضيف: لم أتردد في الاتصال بزوجته من أجل أن أعرف منها الحقيقية وتفاجأت حين أخبرتني بأنه نشر صورة العقد كنوع من التفاخر الكاذب، فهو لم يمنحها مطلقاً أي هدية عبر حياتهما الزوجية التي بدأت منذ خمس سنوات وتلفت إلى أن هذا التصرف جعل زوج صديقتها في موقف لا يحسد عليه حين كتبت تعليقاً على الصورة المنشورة «نرجو من صاحب العقد أن يعطينا رقم وعنوان المحل الذي تم شراء العقد منه لأنني بحاجه إلى مثله»، وتؤكد أن لم يرد وسارع بحذف المنشور وهو ما أكد للجميع مدى كذبه ومحاولة التفاخر بلا داعي.

تنافس غير شريف
يعتقد عبيد الظاهري أن مثل هذه التصرفات التي تصدر عن البعض على الفيسبوك لا تليق أبداً ويتعجَّب الظاهري في الوقت نفسه ممن ينشرون أخباراً كاذبة عنهم مثل حصول أحدهم على دكتوراه فخرية وفي الوقت نفسه لا يستطيع كتابة جملة صحيحة على حسابة، بالإضافة إلى أنه لا حظ من خلال متابعته ما ينشر من قبل الأصدقاء أن فتاة تفاخرت على صديقتها بأنها ارتبطت بشاب ثري وأن خطبتها ستكون في أحد الفنادق الكبري، وأنها ستسافر لقضاء شهر العسل في إحدى الدول الأوروبية ويرى الظاهري أن الفيسبوك بالفعل أصبح ساحة للتفاخر والمباهاة بشكل غير مستساغ على الإطلاق وهو ما يولد في النهاية الغيرة والحقد والتنافس غير الشريف بين رواده.

اقرأ أيضا