الاتحاد

عربي ودولي

كيري يحاول تقليص الخلافات في جولته العاشرة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله (رويترز)

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله (رويترز)

التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في رام الله بالضفة الغربية، وسط أجواء يسودها التشاؤم حول مسار مفاوضات السلام، ومحاولات كيري تقريب وجهات النظر، للتوصل لاتفاق-إطاري يضع الخطوط العريضة لتسوية نهائية للنزاع بين الطرفين، وذلك في اليوم الثاني من جولته العاشرة في المنطقة. والتقى كيري أيضاً أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، في لقاء استمر طوال 3 ساعات، بعد أن عقد لقاء سابقاً معه استغرق 5 ساعات أمس الأول.
وخلال مهمة كيري التي تستغرق 4 أيام، يبحث الوزير الأميركي مع الإسرائيليين والفلسطينيين مشروعاً يحدد الخطوط العريضة لحل نهائي لنزاعهما يشمل مسائل الحدود والأمن ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين. وصرح بأن «اتفاقاً- إطارياً يحظى بموافقة (المعسكرين)، سيشكل اختراقاً بارزاً يشمل جميع مشاكل المضمون». ولم يتم الكشف رسمياً عن تفاصيل النص.
وأفاد السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين الذي يزور إسرائيل، والمقرب من اليمين الحاكم، بأن نتنياهو الذي التقاه أمس، أعرب عن تحفظات كبيرة حيال مقترحات كيري. وصرح ماكين بأن «رئيس الوزراء نتنياهو لديه مخاوف جدية كبرى حيال الخطة التي طرحت عليه، سواء على مستوى قدرة إسرائيل على الدفاع عن حدودها أو القدرة على الثقة في دولة فلسطينية ونواياها».
وأفاد المعلق الإسرائيلي بين كاسبيت بأن خطة كيري لن تكون إلا وثيقة «مبهمة، أو عرضاً عاماً للتسويات التي يمكن توقعها» وترمي إلى تبرير تمديد المفاوضات لما بعد المهلة النهائية في 29 أبريل بعد نهاية الأشهر التسعة المحددة لمفاوضات السلام. لكن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات حذر من أنه «لا للحلول الانتقالية ولا المرحلية، وتمديد دقيقة واحدة بعد تسعة أشهر مستحيل».
ويتبادل الإسرائيليون والفلسطينيون الاتهامات بتخريب جهود السلام. وكان عباس هدد بالتوجه إلى هيئات دولية لمواجهة «سرطان الاستيطان»، مكرراً رفضه لأي وجود عسكري إسرائيلي في أراضي دولة فلسطين المستقلة، في إشارة إلى غور الأردن على حدود الضفة الغربية والأردن.
وأفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أن كيري اقترح في زيارته الأخيرة في ديسمبر «وجوداً إسرائيلياً محدوداً في المعابر على نهر الأردن ولعدد محدد من السنوات». ومؤخراً، أقرت لجنة وزارية إسرائيلية مشروع قانون قدمه اليمين القومي المتشدد لضم غور الأردن حتى في حالة التوصل لاتفاق سلام. وفيما أكد المعلقون الإسرائيليون أن هذا المشروع ليس له إلا قيمة رمزية، فقد أثار تنديد الفلسطينيين الذين وافقوا فقط على انتشار قوة دولية في غور الأردن، الأمر الذي رفضته إسرائيل.
على الصعيد نفسه، ندد مئات عدة من المحتجين الفلسطينيين في شوارع رام الله أمس بزيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدفع محادثات السلام، ورددوا هتافات مطالبين كيري بالعودة إلى بلاده، قبل ساعات من لقاء كيري المقرر بالرئيس الفلسطيني محمود عباس. واحتشد نحو 300 ناشط من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في وسط رام الله، قبل ساعات من موعد وصول كيري، وردد المتظاهرون هتافات، من بينها «الشعب يريد إسقاط الإطار» وأخرى ترفض الزيارة. وحال العشرات من أفراد شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن في ملابس مدنية دون وصول المظاهرة لمقر الرئاسة في رام الله، حيث ينتظر أن يلتقي كيري بعباس.
من جهة أخرى، وصف مسؤول مقرب من عباس مسعى كيري للتوصل إلى «اتفاق إطاري» بأنه منحاز لإسرائيل.
وكان كيري قد صرح بأن مثل هذا الاتفاق سيقرب المسافات بين الجانبين، ويمهد الطريق أمام اتفاق نهائي حين تنتهي مهلة مدتها تسعة أشهر يوم 29 أبريل. وتم تحديد هذه المهلة خلال محادثات تدعمها الولايات المتحدة. لكن ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قال إن «الاتفاق الإطاري المقترح يقيد السيادة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية». وأضاف في بيان أمس أن «الجانب الفلسطيني لن يلتفت لورقة عديمة القيمة اسمها اتفاق إطاري تحمل مبادئ عامة للتفاوض حولها لاحقاً، رغم أن الجانبين كانا في الأصل يجريان مفاوضات طوال الأشهر والسنوات الماضية».
واختلفت مواقف المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين حول وضع حدود الضفة الغربية مع الأردن في المستقبل. ويطالب الفلسطينيون بانسحاب كامل للجنود والمستوطنين الإسرائيليين من الضفة الغربية، بينما تريد إسرائيل وجوداً أمنياً دائماً لها فيها. وقالت إسرائيل الأسبوع الماضي إنها تعتزم بناء 1400 وحدة سكنية في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.

اقرأ أيضا