الاتحاد

عربي ودولي

عشائر الأنبار تعلن هزيمة «ميليشيات» للمالكي

آلاف من أهالي الفلوجة خلال صلاة الجمعة الموحدة وسط المدينة أمس (رويترز)

آلاف من أهالي الفلوجة خلال صلاة الجمعة الموحدة وسط المدينة أمس (رويترز)

وسط أنباء متضاربة بشأن الأوضاع الميدانية، أعلنت عشائر محافظة الأنبار غربي العراق، أنها هزمت قوات حكومية عراقية وصفتها بأنها «ميليشيات» طائفية تابعة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، حاولت أمس الأول اقتحام مدينتي الرمادي والفلوجة، متعهدة بمواجهة وصد تعزيزات قادمة من بغداد، فيما واصلت مساندة الشرطة المحلية في اشتباكات مع مسلحي الفرع العراقي لتنظيم «القاعدة» المعروف باسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» واختصاره (داعش)، أسفرت مع هجمات لقوات الجيش العراقي عن مقتل 70 على الأقل منهم.
وقال زعيم إحدى كبريات العشائر في الأنبار، الشيخ عدنان المهنا لوكالة «رويترز» الليلة قبل الماضية «ماذا يفعل الجيش في مدن الأنبار ولماذا يأتي إليها». وأضاف «رجال العشائر ألحقوا هزيمة بالجيش وأنهم مستعدون إذا أرسلت الحكومة أي قوة أخرى». وقال أحد شيوخ العشائر البارزين «توجد قوات معززة بقوة أرسلتها الحكومة من بغداد، ويجري نشر رجال العشائر في أنحاء الرمادي لمحاربة هذه القوات، وقطع طريقها». وأضاف «لا يمكن أن نسمح لهذا الجيش بدخول مدننا. هذه ميليشيات شيعية وليست جيشاً وطنياً، وهم موالون للمالكي وليس للشعب العراقي».
وذكر شهود عيان أن مقاتلي العشائر شكلوا جماعة جديدة باسم «ثوار العشائر». ونشروا قناصة فوق أسطح المنازل المطلة على طريق المرور السريع الدولي المار بالرمادي بعد إخلائها من السكان لمنع الجيش من العودة إلى المدينة. وقال مسؤولو أمن محليون، إن قناصة من العشائر تمكنوا من التصدي للجيش وإجباره على التراجع.
وشهدت الرمادي والفلوجة أمس اشتباكات جديدة بين قوات الشرطة العشائر و(داعش)، بينما تواصل قوات الأمن العراقية مطاردة مسلحي التنظيم في أنحاء الأنبار. وقال ضابط برتبة نقيب في الشرطة، «إن اشتباكات مسلحة اندلعت صباحاً في الرمادي وترافقت مع انتشار إضافي للتنظيم وسط وشرق المدينة». وأضاف «يواصل عناصر الشرطة ومسلحو العشائر انتشارهم في عموم مدينة الرمادي».
وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن شهود عيان ومسؤولين أمنيين ومصادر عشائرية، أن مئات المسلحين الذين يرتدون ملابس سوداء ويرفعون أعلام القاعدة ويستخدمون أسلحة آلية وشاحنات مزودة بمدافع مضادة للطائرات، اشتبكوا مع رجال عشائر في شوارع الرمادي، ونسبت إلى شيوخ عشائر قولهم، إن نشر مسلحي العشائر تم بموجب اتفاق توصل إليه شيوخ العشائر مع الحكومة العراقية مساء أمس الأول في مسعى لمواجهة «القاعدة». ونقلت عن شيخ عشيرة طلب عدم ذكر اسمه قوله «لا مجال للسماح للقاعدة بالاحتفاظ بأي موطئ قدم في الأبار». وأضاف «المعركة ضارية وليست سهلة نظراً لأنهم يختبئون في مناطق سكنية».
لكن قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج، أكد استعادة السيطرة الكاملة على الرمادي وضواحيها، فيما أعلن أن قوات الأمن ستبدأ خلال الساعات المقبلة «معركة فاصلة» ضد المسلحين الخارجين عن القانون في بعض مدن الأنبار.
كما أعلن محافظ الأنبار أحمد خلف الدليمي إنهاء الاستعدادات للمعركة الحاسمة. وقال «إن أعداداً كبيرة من أبناء العشائر أنهوا تحضيراتهم لمساندة قوات الشرطة، الساعات المقبلة ستشهد تحركنا للقضاء على المجموعات المسلحة».
وأعلن رئيس «مؤتمر صحوة العراق» أحمد أبو ريشة، الجمعة، مقتل 63 من عناصر «القاعدة»، بينهم قائد التنظيم في الأنبار خلال الاشتباكات. وقال «إن أبناء العشائر انتقموا من تنظيم (داعش) الإرهابي بمقتل أميرهم في الأنبار أبو عبد الرحمن البغدادي. كما قتل 46 إرهابياً من عناصر (داعش) في الرمادي و16 آخرين في الخالدية جنوب المدينة». وتابع «إن قوات العشائر والشرطة استطاعت حتى الآن تطهير قرابة 80% من مدن الأنبار، وتواصل ملاحقة عناصر القاعدة من منطقة إلى أخرى».
وقالت قناة «العراقية» التلفزيونية الحكومية نقلاً عن « قيادة عمليات الأنبار»، إن قوات القيادة قصفت تجمعاً لأكثر من 150 إرهابياً في منطقة عامرية الفلوجة، وكبدتهم «خسائر فادحة». وأعلن «جهاز مكافحة الإرهاب» العراقي مقتل العشرات من عناصر (داعش) في الرمادي. وقال المستشار الإعلامي للجهاز سمير الشويلي «إن قوة من مكافحة الإرهاب تمكنت من قتل العشرات من الإرهابيين من تنظيم (داعش) في منطقتي الحميرة والطاش في مدينة الرمادي». وأضاف «قوات الفرقة الذهبية أخذت بالانتشار في عدد من مناطق الرمادي لتعقب المسلحين، وتمكنت من حرق أربع سيارات تحمل إرهابيين مسلحين، وقتل سبعة قناصة من مسلحي (داعش) شمالي المدينة».
وقال مقدم في الشرطة إن اشتباكات متقطعة وقعت صباحاً في الجانب الشرقي من الفلوجة، وإن مقاتلي «القاعدة» ما زالوا منتشرين في مناطق متفرقة من المدينة. وقال مصدر أمني إن التنظيم أعلن رسمياً المدينة «إمارة إسلامية» له بعد يومين من سيطرته التامة عليها. وأضاف «أعلام تنظيم القاعدة انتشرت في جميع أحياء وأزقة الفلوجة المسيطر عليها من قبل المسلحين، وهم ينتشرون الآن في كل مكان استعداداً لمواجهة القوات الأمنية». لكن مصادر أمنية عراقية ذكرت أن قوات العشائر والشرطة العراقية تمكنت من استعادة السيطرة على مباني مراكز الشرطة التي كانت تحت سيطرة المسلحين.
وقال مصدر طبي في مستشفى الفلوجة، إن قصفاً بمدافع الهاون استهدف أحياء الضباط والجيغفي والعسكري في الفلوجة مساء، ما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين، وإصابة 30 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال بجروح، بعد اشتباكات بين قوات الجيش العراقي ومسلحي (داعش) في المدينة.
وذكر مصدر أمني في محافظة ذي قار جنوبي العراق، أن مسلحين أطلقوا النار على عناصر «فوج ذي قار للمهمات الخاصة» بعد انسحابه من الأنبار ومروره بساحة الاعتصام في الرمادي، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة 5 آخرين بجروح مختلفة.
وقال قائد شرطة الكوت عاصمة محافظة واسط جنوب شرقي العراق اللواء رائد شاكر جودت «إن أكثر من ثلاثة آلاف مدني توافدوا على مبنى قيادة الشرطة في مدينة الكوت للتطوع والقتال، جنباً إلى جنب مع القوات الأمنية في الأنبار لدحر تنظيم القاعدة في صحراء محافظة الأنبار، وأن قيادة الشرطة باشرت بإدخال بيانات بياناتهم ضمن قاعدة بيانات خاصة للرجوع إليها عند الحاجة».
سياسياً، أدى آلاف من أهالي الفلوجة صلاة الجمعة الموحدة في أحد الشوارع الرئيسية وسط المدينة تحت شعار «الفلوجة بأبناء عشائرنا نحرر معتقلينا»، مجددين الاحتجاج على نهج المالكي الطائفي. وقال إما المصلين الشيخ مشعان الدليمي خلال خطبة الصلاة، «لقد اعتصم رجال العشائر في الفلوجة للمطالبة بتنفيذ مطالب المعتصمين بصورة سلمية، لكن الحكومة العراقية قابلت الاعتصامات بالطريقة الأميركية القذرة بالشر والقتل والحرب للحيلولة دون تنفيذ مطالبنا المشروعة. إننا قادرون على رد أي عدوان مهما كانت طبيعته، وعلى الحكومة عدم التورط في الفلوجة لأنها كانت في السابق محرقة للأميركيين». وأضاف «لا ذل بعد اليوم، ونحن نريد الحق، وقادرون على القتال، ونحن ماضون في طريق تنفيذ مطالبنا، ومحافظة الأنبار تتعرض اليوم للمؤامرات من أجل إشاعة الفتنة والتفرقة، ونحن لا نريد أن تسود الفوضى في المدينة ونعمل على تطبيق القانون من أجل مصلحة الجميع».
وتابع: «علينا توحيد الصفوف وعدم فسح المجال أمام الطامعين ليعود الأمان إلى المدينة، وتعاود الدوائر الحكومية أعمالها تحت حماية رجال العشائر، وأن يعود المهجرون وعلينا أن نحل مشاكلنا بأنفسنا. ينبغي على جميع المواطنين التعاون فيما بينهم من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى أنحاء محافظة الأنبار كافة، ومدينة الفلوجة بشكل خاص». كما أكد أهمية التعاون بين الأهالي وقوات الأمن لمطاردة الخارجين عن القانون والمسلحين.

اقرأ أيضا

قاض أميركي يمنع بناء "جدار ترامب" الحدودي بأموال الجيش