الاتحاد

الاقتصادي

سابع أكبر مرفأ للحاويات في العالم ميناء «نانشا» الصيني يزاحم هونج كونج

يعتبر ميناء نانشا في مدينة جوانزو الصينية سابع أكبر ميناء للحاويات في العالم، رغم أنه ليس معروفاً بالقدر الكافي وهو الذي ساعد المدينة على كسب أرضية في هونج كونج، وبالإضافة لهذا الميناء، تملك الصين ستة موانئ أخرى ضمن قائمة العشرة الأولى التي تضم سنغافورة وموانئ دبي وبوسان في كوريا الجنوبية، حسب القائمة التي تقوم بإعدادها مجلة لويدز ليست، المتخصصة في الشؤون البحرية، وبينما جوانزو أقل حجماً من شنجهاي وهونج كونج وشينزين، إلا أنها تسجل نمواً بخطى سريعة بفضل هذا الميناء.
وارتفع حجم الحركة عبر هذا الميناء خلال العقد الماضي حتى 2012، بنسبة قدرها 434% بواقع 14,7 مليون حاوية نمطية «حاوية 20 قدما» سنوياً، في حين سجل ميناء شنجهاي نمواً بواقع 188% إلى 32,5 مليون حاوية وارتفع ميناء شينزين بنسبة بلغت 116% إلى 22,9 مليون حاوية.
وميناء نينجبو زهوشان جنوبي شنجهاي، هو الميناء الصيني الوحيد الذي تفوق على ميناء جوانزو، حيث تجاوز نموه 500%. وفي غضون ذلك، سجل ميناء هونج كونج زيادة تقدر بنحو 13% إلى 23,1 مليون حاوية، بعد أن كان أول ميناء صيني يتعرض لتراجع سنوي في 2012.
وقال أولاف ميرك، خبير السفن في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «رغم أن صيت ميناء نانشا ليس ذائعاً حول العالم، إلا أنه يعد واحداً من بين الكبار في المنطقة، وما يثير الاستغراب التراجع الكبير الذي يسجله ميناء هونج كونج بالمقارنة مع الموانئ الصينية الأخرى». وقاد ذلك إلى قلق هونج كونج، حول إمكانية فقدانها لموقعها كثالث أكبر ميناء في العالم بعد شنجهاي وسنغافورة.
وقالت كاري لام، مديرة الخدمات المدنية في ميناء هونج كونج: «نواجه منافسة شرسة من موانئ جنوب الصين، ما جعل القلق يساورنا على الدوام في فقدان موقعنا والتراجع للمرتبة الرابعة على حساب ميناء نانشا». وأشارت إلى بذل هونج كونج جهوداً كبيرة في سبيل المنافسة على صعيد الخدمات البحرية التي تشتهر بسمعة قوية فيها. وتضيف: «نود المنافسة في الخدمات الأخرى التي تشمل العمليات المساندة والخدمات القانونية وغيرها من الخدمات الراقية».
وتُعزى الزيادة الكبيرة التي سجلتها موانئ الصين الرئيسية، للانتعاش التجاري الكبير الذي شهدته الصين خلال السنوات القليلة الماضية، الشيء الذي أثبته تفوق الصين على أميركا كأكبر مورد للسلع التجارية في العالم. لكن تستفيد جوانزو أيضاً من حركة السفن التي تعبر هونج كونج التي تشكل مركزاً تقليدياً للسفن في تجارة الصين ومن تلك التي تتجه مباشرة للمنطقة الصناعية في دلتا نهر اللؤلؤ.
ويكون ذلك معقولاً عندما تكون الشحن متجهة أو قادمة من مدن مثل جوانزو وفوشان، ما ينفي الحاجة لقيادة شاحنة عبر الحدود من هونج كونج لمناطق حول الدلتا بتكاليف عالية. ولجذب المزيد من عمليات الشحن، عمل ميناء نانشا على تطوير المرافق وزيادة عمق الميناء للسماح بعبور السفن الكبيرة. وشهد الميناء طفرة كبيرة في 2011، عندما قررت شركة ميرسك العملاقة تحويل ثلث حجم عملياتها من ميناء هونج كونج. ويقول شارلس دي ترينش، محلل السفن المستقل: «لم يكن ميناء نانشا ناجحاً بالقدر المطلوب لعدة سنوات، نظراً للرسوم القليلة التي كان يفرضها، لكن وضح قبل ثماني سنوات سيره على الطريق الصحيح. وفي المقابل، بدأ ميناء هونج كونج في فقدان بريقه منذ وقت طويل، حيث لم يشهد نمواً مباشراً في الحركة منذ 15 عاماً وبات يعتمد في الوقت الراهن على السفن العابرة عند تحويل الشحنات من سفينة إلى أخرى بغرض إعادة التصدير.
وبعض المراقبين أقل تشاؤماً، حيث يرى جون وينهام، خبير المواصلات في بنك باركليز، أن ميناء نانشا لا يشكل تهديداً قائماً لهونج كونج وأن انتعاش التجارة في شمال آسيا قادت للمزيد من الطلب على خدمات عبور السفن التي تمثل فائدة كبيرة لهونج كونج.
ويخدم ميناء نانشا 37 وجهة أجنبية، بالمقارنة بما كان عليه في 2008 عند 11 وجهة فقط. ويخطط الميناء في الوقت الحالي، لزيادة المراسي العميقة للسفن من 10 إلى 18 خلال العامين المقبلين. وفي الوقت الذي استمر الميناء في تحقيق النمو، تعتبر منطقة نانشا المتخلفة نسبياً والمكونة من المستنقعات الخضراء، ضمن العديد من المناطق الاقتصادية التي تخطط مقاطعة جواندونج لتنميتها، كجزء من خطة شاملة لجذب الصناعات ذات القيمة الكبيرة لجنوب الصين.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

كيف تطورت تقنيات الاتصال إلى الجيل الخامس؟