صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

"جلفوود" ينعش الصناعات الغذائية العربية وينقذ الأوروبية من الركود

دبي- مصطفى عبد العظيم:

أكد خبراء في مجال صناعة المنتجات والمعدات الغذائية أن الدورة الحالية لمعرض الخليج للأغذية ومعدات الفنادق ''جلفوود''2007 والتي اختتمت في دبي أمس الأول حققت نجاحات قياسية ومتعددة على كافة الأصعدة أهمها العدد الكبير من الصفقات والاتفاقيات التي تم توقعيها بالإضافة إلى تحريك المعرض لسوق الصناعات الغذائية العربية وإنقاذه للشركات الأوربية من شبح الركود الذي هيمن على منتجاتها خلال السنوات الماضية بسبب تراجع الطلب في السوق الأوروبي· وكشف المعرض- من خلال كثافة المشاركة والإقبال الفائق من التجار -مدى اتساع حجم سوق الغذاء في دول مجلس التعاون الخليجي التي تقدر وارداتها من المنتجات والمعدات الغذائية حاليا بنحو 8 مليارات دولار، يتوقع أن تتضاعف إلى 18 مليار دولار بحلول العام 2010 في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده مستويات الاستهلاك والزيادة الكبيرة في أعداد السكان بالإضافة إلى خطط مضاعفة الطاقة الفندقية خلال تلك الفترة·
وانعكست هذه التوقعات على حجم المشاركة في معرض جلفوود 2007 حيث تسابقت الشركات لاقتناص حصة كبيرة من ''كعكة الغذاء'' في المنطقة التي يتهافت عليها كثير من المصنعين خاصة ان البيانات تشير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تستورد أكثر من 60 % احتياجاتها في سوق الغذاء و90% من المعدات الخاصة به·
بوابة مثلى
قال ديتر كنوسبي، مسؤول في اتحاد الصناعات الألمانية لمعدات الأغذية: إن بلاده وسعت تواجدها في المعرض خلال السنوات الثلاث الماضية للاستفادة من النمو القوي في السوق الخليجي بعد حالة التراجع الذي شهده السوق الأوربي في الطلب على المعدات الغذائية في كثير من الدول خاصة وان البلدان الأوربية كانت تستحوذ على النسبة الأكبر من الصادرات الألمانية في هذا المجال·
وأضاف أن الشركات الألمانية تراقب الأسواق العالمية بشكل دقيق وتبحث عن المناطق ذات النمو العالي والتي تأتي في صدارتها دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج نظرا للطفرة الإنشائية التي تمر بها في كافة القطاعات، متوقعا أن يتراوح النمو في صادرات الشركات الألمانية المتخصصة في المعدات الغذائية إلى الإمارات بنسبة تتراوح بين 15 إلى 25% خلال السنوات المقبلة·
وقال إيريك سانتير، المدير العام لـ''سوبيكسا''، شركة التسويق الخاصة بالجناح الفرنسي: إن معرض الخليج للأغذية يعتبر البوابة المثلى التي تمنح للمنتجات الغذائية الفرنسية الظهور والتواجد في أسواق الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن حرص الشركات الفرنسية على التواجد سنوياً منذ بداية المعرض بجناح ضخم يتسع في كل دورة تماشياً مع نمو وتطور المعرض الذي نعتبره فرصة لنا لنتلاقى مع عملاء جدد في مجال الفنادق، الذي يشهد طفرة اقتصادية كبيرة ونمو اقتصادي مزدهر في دولة الإمارات العربية المتحدة·
وأوضح أن السوق الفرنسي يعتبر واحد من أكبر الأسواق المصدرة للمواد الغذائية في العالم، فيما يعتبر السوق الإماراتي واحداً من أكبر الأسواق الهامة في منطقة مجلس التعاون بالنسبة لمصدرينا، حيث نجد الكثير من الأذواق المختلفة حيث اختلاف وتعدد الجنسيات في الدولة ما يعمل على ضرورة تنوع أنواع الغذاء ليتماشى مع الأذواق المختلفة لسكان المنطقة وهي فرصة جيدة لعرض أفضل المنتجات وعرض أنواع كثيرة من كل ما هو جديد في عالم صناعة الأغذية لسكان هذه المنطقة الواعدة·
زيادة الرسوم
وقال حسان ابو حمزى، مدير فرع دبي لشركة الإمارات لمعدات المطابخ: ان شركته التي تتواجد في المعرض للسنة الرابعة كثفت مشاركتها هذا العام لتلبية الطلب والنمو القوي في قطاع معدات المطابخ خاصة في إمارة دبي، لافتا إلى أن التوسع الكبير والطفرة التي تشهدها الإمارة في كافة القطاعات لاسيما قطاعات العقارات والفنادق والمنتجعات والمطارات انعكست بشكل مباشر على قطاع المعدات الغذائية·
وأضاف أن ''هذا النمو الكبير في الطلب قابله زيادة مماثلة في التكلفة وأسعار المعدات من جهة وزيادة أخرى في أسعار إيجارات المعرض ورسوم عمليات تفريغ الحاويات التي تحمل المعدات اللازمة للعرض'' لافتا إلى ''أن العارضين فوجئوا هذا العام برسوم تقدر بنحو 2000 دولار على تفريغ كل حاوية ودخولها فقط لصالة العرض''·
وأشار حمزى إلى تكدس صالات العرض وتقليص مساحة الممرات بين الأجنحة التي كانت تتيح الفرصة لحرية اكبر في الحركة للجمهور من جهة وللعارضين لإبراز منتجاتهم من جهة أخرى·
من جانبه قال آنتوني باور، المدير العام لشركة غدير للمياه المعدنية: إن شركته تحرص على التواجد في جلفوود لعرض باكورة إنتاجها من علامتها الجديدة ''مياه دبا'' بالإضافة إلى عرض أحدث ما تمتلكه من تقنيات عالية في مجال استخراج وتعبئة المياه المعدنية والتي تعتبر الأكثر تطوراً بمنطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الشركة تسعى لتحقيق نمو بنسبة 40 % خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي·
ويرى عماد الصغير، المسؤول في إحدى الشركات التي تشارك للمرة الأولى: ان المعرض بمثابة نافذة للوصول إلى العملاء والتجار المتخصصين والتعريف المباشر للمنتجات الجديدة، مشيرا إلى أن شركته المتخصصة في مجال السلع الغذائية في الإمارات حرصت على التواجد لترويج أحدث المنتجات الخاصة بمشروبات الطاقة التي تزايد الطلب عليها في المنطقة بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة·
وقال أردا توكباش، مدير عام شركة اتش دي اف، الممثل الإقليمي لمجموعة بينار الغذائية في الشرق الأوسط: انطلاقا من النجاح الكبير الذي تمكنا من تحقيقه في أسواق الخليج التي نعمل فيها منذ عشرين عاما، قررنا الاستفادة من معرض جلفوود بإطلاق فئة جديدة من المنتجات المتنوعة، استجابة للطلب المتزايد على المنتجات الصحية ولتعزيز قطاع المنتجات الحلال كي يتمكن من تحقيق المزيد من النمو والإقبال من جانب المستهلكين في دول الخليج·
يذكر أن المعرض حظي هذا العام بمشاركة واسعة من الشركات المحلية والعربية والأوروبية حيث بلغت نسبة مشاركة الشركات الإماراتية 14% من إجمالي العارضين 25% منهم يشاركون للمرة الأولى، فيما تبلغ نسبة الشركات الخليجية 25%، بالإضافة إلى الحضور البارز للشركات المصرية هذا العام·

صفقات وعقود

فاق حجم الصفقات التجارية التي تم عقدها في المعرض كل الأرقام القياسية المسجلة في الدورات السابقة، وذلك مع توقيع عدد كبير من الشركات العارضة صفقات بملايين الدولارات في أكبر معرض للأغذية والمشروبات والضيافة في المنطقة،وسجل المعرض عقد العديد من الاتفاقيات التجارية أهمها عقد شركة اعحء صفقات لشحن البهارات إلى سوريا وجنوب إفريقيا، وتوقيع شركة لا ماركيز إنترناشيونال لعقد تقوم بموجبه بتزويد ما يزيد على 100 متجر في دول الخليج العربي بالآلات والمواد الأولية والتدريب بالإضافة إلى عقد مجلس صناعة مشتقات الألبان الإيرلندي، والذي قام ببيع 600 طن من مشتقات الألبان خلال الثلاثة أيام الأولى من المعرض، صفقات تفوق قيمتها مليوني دولار أميركي·

أسباب النمو الاستثنائي

نظرا للنمو الاستثنائي الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي فإن المنطقة تمنح للمستثمرين العديد من فرص التطوير المهمة ليس من ناحية الحجم فحسب بل من ناحية العرض أيضا وذلك بسبب عدة عوامل من أهمها: ارتباط زيادة الاستهلاك بالزيادة السكانية حيث تمثل علاقة طردية بحته فكلما زاد عدد السكان زادت نسب الاستهلاك للمواد الغذائي· كذلك، يشهد قطاع السياحة نموا كبيرا في منطقة الشرق الأوسط حيث يتوقع زيادة عدد الزوار إلى 36 مليون زائر في عام 2010 و69 مليون زائر عام ·2020 ومن أهم الأسباب في نمو الطلب على الأغذية سرعة التغيير في بيئة البيع القطاعي في ظل تواجد منافسة كبيرة في الأسواق وزيادة شبكات التوزيع والتطوير السريعة·