صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

محكمة أوروبية تغرم "جوجل" لانتهاكها حقوق الملكية الفكرية

إعداد - محمد عبدالرحيم:

قضت محكمة في بروكسل الأسبوع الماضي بأن ''جوجل'' انتهكت حقوق الملكية الفكرية بنشرها لمواضيع وردت في إحدى الصحف البلجيكية من دون إذن منها، في قضية يرى الخبراء القانونيون أنها سيكون لها تأثيرات واسعة في أوروبا بالنسبة لخدمة الأنباء التي توفرها محركات البحث، وهذا الحكم الذي ذكرت ''جوجل'' أنها ستتقدم باستئناف ضده ربما الأول من نوعه، فيما يختص بخدمة الأخبار في محركات البحث، وقد لقي ترحيباً دافئاً من ممثلي صناعة الصحف الورقية الدولية وربما يلقي بآثاره أيضاً على الشكوى المرفوعة حالياً ضد ''جوجل'' من وكالة أخبار فرنسا المعروفة اختصاراً باسم ''أ·ف·ب''·
ويقول كايريل فايبر المحامي في مكتب اليكسن في باريس والمتخصص في قوانين الإنترنت وحقوق الملكية الفكرية، لصحيفة ''هيرالد تريبيون'': ''إنه أول قرار يدين أحد محركات البحث لنشره مواضيع إخبارية، ومن المؤكد أن الناشرين في جميع أنحاء العالم يتابعون الموقف عن كثب·· وبلاشك فإن آثار هذه القضية سوف تتسم بقوة كبيرة في أوروبا على وجه الخصوص حيث إن قانون حماية الملكية الفكرية موحد ويشمل جميع أنحاء القارة''·
وكانت المحكمة الابتدائية في بروكسل قد قضت بأن ''جوجل'' التي تشغل محرك البحث الأكثر هيمنة على الإنترنت بدفع غرامة مقدارها 25 ألف يورو ''32 ألف دولار'' عن كل يوم عرضت فيه مثل هذه المحتويات المنتهكة لحقوق الملكية الفكرية من الناشرين المدعين عليها في القضية، ويذكر أن المحكمة قد خفضت وبشكل كبير مقدار الغرامة التي كانت قد أيدتها في سبتمبر الماضي بمبلغ يصل إلى مليون يورو لكل يوم خرقت فيه حقوق الملكية وأمرت ''جوجل'' بنشر تفاصيل هذا الحكم في صفحتها الرئيسة، أما المجموعة التي رفعت القضية في المحكمة ''كوبي بريس'' - وهي المنظمة التي تدير الشؤون الخاصة بحقوق النسخ لأكثر من دستة من الصحف البلجيكية الصادرة باللغة الفرنسية - فقد ذكرت أيضاً أنها طلبت من القسم الفرنسي الخاص بمحرك ياهو بالتوقف فوراً عن عرض التقارير الإخبارية الخاصة بالمجموعة·
وتقول مارجريت بوريبون الأمين العام لمجموعة كوبي بريس: ''إننا نحتفل اليوم بانتصار منتجي المحتويات، ولقد أوضحنا لـ(جوجل) أنها لن تتمكن من استدرار الأرباح مجاناً من أشهر العلامات التجارية الصحفية التابعة لنا وتتغذى من عرق الصحافيين ومن مهارة المصورين''·
وفيما يبدو فإن مجموعة كوبي بريس تعتزم إجبار ''جوجل'' على الدخول في مفاوضات لكي تتقاسم معها الأرباح التي استدرتها من نشر محتويات الصحف البلجيكية كما تقول بوريبون نفسها، فالقضية القانونية التي تم رفعها بعد وقت قصير من إطلاق ''جوجل'' لموقع خاص بالصحف البلجيكية في يناير 2006 كانت قد تضمنت منظمتين أخريين تمثلان عدداً من الصحافيين والمصورين قبل أن تتنازلا عن القضية بعد أن توصلتا إلى صفقة سرية مع شركة محرك البحث، وتبين أن هاتين المنظمتين، إحداهما تدعى ''سونام'' والتي تمثل 3700 مصور في بلجيكا، ومنظمة ''سكام'' التي ينضوي تحت لوائها الصحافيون في بلجيكا قد توصلتا إلى اتفاق يسمح باستغلال المحتويات وعرضها بطريقة جديدة حسبما ذكرت مؤسسة ''جوجل''، ولكنها رفضت الإدلاء بمزيد من التفاصيل·
وتقول بوريبون من جانبها: ''إن (جوجل) حاولت أيضاً تقديم صفقة لنا، ولكنها رخيصة جداً مقارنة بالصفقات التي حصل عليها غيرنا''، من دون أن تدلي بالمزيد من التفاصيل قبل أن تضيف قائلةً: ''وإلى أن تقرر (جوجل) التعامل معنا بطريقة مناسبة فإننا سوف نستمر في البحث عن خطوات إضافية بما فيها رفع قضية تطالب بالتعويضات من الأضرار''·
على أن ''جوجل'' سارعت إلى شجب قرار المحكمة ودافعت عن موقع الأخبار بأنه قانوني ويحترم أهداف ورغبات مالكي حقوق النشر، إذ تقول جيسيكا باول المتحدثة الرسمية باسم ''جوجل'' في لندن: ''إنها قضية معزولة، كما أنه من غير المناسب تصوير موقع (جوجل نيوز) وكأنه في صراع مع صناعة النشر، إن لدينا الآن أكثر من 10 آلاف مصدر للأنباء في موقع (جوجل نيوز) ونتلقى العديد من الاتصالات من مصادر أخرى تعتزم العمل معنا''، وأضافت باول أن الشكاوى الرئيسة التي تقدم بها الناشرون في بلجيكا - حسب دعاواهم بأن المقالات قد تم نشرها من دون إذن منهم، وتوافر هذه المواضيع التي تصفها الصحف لاحقاً خلف جدار النيران - يمكن بسهولة الرجوع إليها وقراءتها من دون أن يستلزم الأمر اتخاذ إجراءات قانونية·
وذكرت أيضا أن الشركات الناشرة كان يمكنها ببساطة أن تطلب إزالة هذه المحتويات من الموقع، مشيرةً أيضاً إلى أن جميع المواضيع المتعلقة بالقضية قد تم إسقاطها بالكامل من الموقع·
ومضت تقول: ''إن الناشرين لديهم أصلاً السيطرة الكاملة على ما يتم عرضه من محتويات ومن جانبنا فإننا نرحب بأي مبادرة تساعد الناشرين للعمل في تعاون مع جوجل''·
ولكن الصحف من جانبها أعربت عن ترحيبها بقرار المحكمة؛ لأنها لن تصبح مجبرة مرة أخرى على اتخاذ مثل هذه الخطوات التي أشارت إليها باول من أجل حماية أنفسهم، كما أشاروا ومازالت القضية بانتظار حكم الاستئناف·