دنيا

الاتحاد

الانسحاب الأميركي من الفضاء يفسح المجال أمام طموحات الصين

رائد الفضاء نيكولاس باتريك يظهر من نافذة بمحطة الفضاء الدولية في صورة أفرجت عنها وكالة الفضاء الأميركية ناسا أمس

رائد الفضاء نيكولاس باتريك يظهر من نافذة بمحطة الفضاء الدولية في صورة أفرجت عنها وكالة الفضاء الأميركية ناسا أمس

تراجع أوباما عن التخلي عن برنامج العودة للقمر بعد أسبوعين من قرار تجميده، وأكد ذلك للأميركيين من خلال حوار بالفيديو مع رواد الفضاء على المحطة الدولية وبشكل مؤكد. وأفرجت وكالة ناسا أمس عن صور للمحطة الدولية يظهر فيها الرواد داخل المحطة.. لماذا؟ .

لأن قرار تراجع الولايات المتحدة عن الاستمرار في استكشاف الفضاء كان ليفسح المجال أمام الصين لتكون الأمة المقبلة التي تغزو سطح القمر، مما يعتبر نصرا للبرنامج الصيني الأكثر تقشفا وبراجماتية من البرنامج الأميركي.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن في بداية فبراير نيته التخلي عن برنامج “كونستيليشن” (كوكبة النجوم) المكلف الذي أطلقه سلفه جورج بوش وبلغت نفقاته أكثر من 10 مليارات دولار أي نحو عشرة أضعاف كلفة برنامج الفضاء الصيني، بحسب أرقام رسمية.
وإذا تمت الموافقة على مقاربة أوباما في مشروعه لميزانية 2011 فإن الأميركيين لن يعودوا إلى القمر الذي سبق لهم وأن نظموا 6 رحلات إليه بين 1969 و1972. وفي الصين لم يصدر رد فعل من أي مسؤول كما تجنب الخبراء أي تحليل.
وقال فو سونج من مدرسة علوم الفضاء في جامعة شينجهوا ببكين “لا يمكننا القول إن القرار الأميركي بوقف العودة إلى القمر يمنح أفضلية للصين، كما أنه لا يمكننا بالتأكيد القول إن الصين لحقت بالولايات المتحدة” في هذا المجال. وأضاف “ستتابع الصين في هدوء برنامجها المقرر لاستكشاف الفضاء”.
وتبنى الصينيون مقاربة براجماتية جدا منذ أطلقوا البرنامج الفضائي المأهول الذي أقرته الحكومة في 1992 اعتمادا على تكنولوجيا روسية.
ولم ترسل بكين أول رائد فضاء إلا في 2003 لتصبح ثالث بلد يقوم بذلك بعد الولايات المتحدة وروسيا.
وأوضحت إيزابيل سوربي-فيرجي المكلفة بالأبحاث في المركز الوطني للأبحاث العلمية بفرنسا والمتخصصة في برنامج الفضاء الصيني “إنه برنامج فضاء غير مكلف جدا ومحسوب بعناية لتحقيق التوازن بين الدفع الذاتي والنجاح والاستقلالية”.
ولا يتضمن البرنامج الصيني لغزو القمر “شانج إي” تاريخا دقيقا لإرسال رائد فضاء إلى القمر، ويشير مهندسون إلى ما بعد 2020 وذلك بعد إرسال صاروخ غير مأهول قبل عام 2013. ولاحظ بيتر كوجلاي المتخصص في الصين في مركز الأبحاث الأميركي سي إن إيه “حتى إن لم يحدث الهبوط الصيني على القمر بحسب الجدول المقرر، فإن ما يهم الحزب الشيوعي الصيني بشكل أكبر هو الخبرة والتقنية المكتسبة وتعزيز الشعور الوطني”.
وعلاوة على ذلك يضيف الخبراء أنه ولى زمن السباق لغزو الفضاء في ستينات وسبعينات القرن الماضي حين كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي يخوضان مواجهة أيديولوجية وتكنولوجية للهيمنة على العالم.
وقال جيمس لويس من مركز الأبحاث الاستراتيجية والدولية بواشنطن “بشكل عام الصين متخلفة عن الولايات المتحدة من الناحية التكنولوجية والحضور في الفضاء. وتقوم الولايات المتحدة بتشغيل عشرات الأقمار الصناعية. أما الصينيون فلا يشغلون إلا بضعة أقمار”.
وأضاف “لكن القلق الحقيقي يتعلق بالتوجه، حيث تتزايد القدرات الصينية في حين يبدو أن الأميركيين عالقون في وضع صعب رغم مليارات الدولارات التي أنفقوها”.
وبالرغم من كل ذلك يمكن النظر إلى هذا الوضع على أنه صعود متنام للصين كقوة من الطراز الأول في مواجهة الولايات المتحدة، في هذا المجال.
وقال لويس “أنا أرى في ذلك تأكيدا لأفول نجم الولايات المتحدة. وربما يكون تراجعا مؤقتا ناجما عن الأخطاء العديدة التي ارتكبت في ظل إدارة بوش”

اقرأ أيضا

«نيويورك أبوظبي» بالأزرق خلال شهر التوحد