أصدر «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» NEP الثلاثاء الماضي تحذيراً من أن الأجهزة الإلكترونية المستهلكة التي تعرف باسم «النفايات الإلكترونية» e-waste باتت تشكل تهديداً خطيراً للدول النامية. ودعت منظمات وشركات تنتمي إلى القطاعين الحكومي والخاص، إلى وضع معايير عالمية لتدوير النفايات الإلكترونية، وإطالة فترة عمر الأجهزة والمنتجات الرقمية، وتشجيع الناس على شراء الأجهزة الإلكترونية التي سبق استخدامها ما دامت صالحة للعمل. أبوظبي (الاتحاد) - توقع بيان صادر عن «البرنامج» أن يتجاوز الحجم الإجمالي للنفايات الإلكترونية 40 مليون طن سنوياً خلال السنوات القليلة المقبلة. وتشارك في البرنامج شركات عالمية ذات باع طويل في إنتاج الأجهزة الإلكترونية ومشتقّاتها من أشهرها «مايكروسوفت» و»هيوليت-باكارد» و»ديل». وقال ريوديجير كويهر الأمين العام التنفيذي لمشروع تابع للأمم المتحدة يدعى «حل مشكلة النفايات النووية» والمعروف اختاراً بالأحرف الإنجليزية (StEP). ومن أمثلة المواد الخطيرة التي تخلّفها النفايات الإلكترونية في البيئة، ومنها الرصاص والزرنيخ اللذان يوجدان بنسبة عالية في الشاشات التلفزيون القديمة التي تضاء بأنبوب الأشعة المهبطية، وثالث أكسيد الإثمد «أو الأنتموان» ومركبات البروميد التي توجد في الأغلفة البلاستيكية والكابلات ولوحات الدوائر الإلكترونية، وعنصر السيلينيوم الخطير الذي يوجد في لوحات الدوائر التكاملية ويساعد على تنظيم مرور التيار الكهربائي فيها، وعنصر الكادميوم الذي يوجد أيضاً في الدوائر التكاملية، ومعدن الكروم الذي يستخدم في تغليف الفولاذ لوقايته من الصدأ والتآكل، والكوبالت الذي يستخدم في بعض الأجهزة للاستفادة من خصائصه المغناطيسية، والزئبق الذي يستخدم في صناعة قواطع الدوائر الكهربائية. وتنطوي هذه المواد من دون استثناء على أخطار كبيرة على البيئة من خلال تسرّبها إلى الدورة الغذائية للحيوانات والبشر عبر المياه عند إلقائها في مكبّات النفايات أو في ضواحي المدن. وأشار كويهر إلى أن الزيادة المتواصلة في معدل استهلاك الأجهزة الإلكترونية عبر العالم أجمع، تعني أن مشكلة النفايات الإلكترونية سوف تزداد سوءاً إذا لم تتضافر جهود الأطراف المعنية للتحكم فيها. وقال كويهر: «انظر إلى بلاد مثل الصين والهند؛ ففي مثل هذه البلدان التي تشهد عملية تحوّل هائلة نحو العصر الرقمي، يشهد الطلب على الأجهزة الإلكترونية انفجاراً حقيقياً». ومن بين أهم أسباب هذه الظاهرة، التناقص السريع في تكاليف استبدال أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية القديمة بأخرى جديدة؛ وأيضاً بسبب التناقص المتواصل في الدورة الإنتاجية لهذه الأجهزة والذي يعني أن أي جهاز مهما كان متطوراً سوف يتحوّل إلى جهاز عتيق خلال بعد أشهر قليلة من طرحه في الأسواق. وأدى ذلك في المقابل إلى تزايد حجوم النفايات التي تطرح في المكبّات العمومية كل يوم. وأظهرت إحصائية أنجزتها الوكالة الأوروبية للبيئة أن حجم النفايات الإلكترونية يزداد بمعدل ثلاث مرات عن بقية أنواع نفايات المدن. وإذا لم تتم معالجتها بالطريقة السليمة فإنها ستنتج مواد سامة تتسرّب إلى التربة والمياه الجوفية لتؤذي البيئة المحلية وصحة البشر. وتتفاقم نتائج المشكلة في الدول النامية وخاصة في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية بسبب الافتقار إلى التجهيزات والطواقم الفنية المتخصصة بإعادة تدوير المواد الخطيرة التي توجد في الأجهزة الإلكترونية. وأصبحت هذه المشكلة تشغل بال الخبراء في معظم دول العالم. وراحوا يضعون لها حلولاً مقترحة، كأن تقوم المصانع بتصميم أجهزة رقمية قابلة للتعديل بحيث يمكن إضافة الأجيال المتوالية من البرمجيات والتطبيقات إليها من دون الحاجة لتبديلها أو القذف بها في المكبّات. إلا أن هذا الحل يتقاطع مع مصالح الشركات المنتجة لهذه الأجهزة. وينصح كويهر بأن تعمد الحكومات العالمية إلى إيلاء هذه المشكلة المتفاقمة ما تستحقه من اهتمام، وخاصة من خلال وضع الأطر القانونية التي تفرض تسليم الأجهزة المستخدمة إلى مصانع التدوير بعد تطوير طرق ملائمة لإعادة استخدام كل المواد الداخلة في صناعتها. عن موقع intranet.bdsc.school.nz ترجمة عدنان عضيمة