الاتحاد

تقارير

قوة إسرائيل في الأمن الرقمي

كريستا كيس براينت
كاتبة ومحللة سياسية

لا يسبق إسرائيل كمركز ابتكار في مجال الكمبيوتر إلا وادي السيليكون في الولايات المتحدة. ويسعى نتنياهو لتقوية قوة تل أبيب الرقمية. وبدءاً من دودة «ستوكسنت» المدمرة إلى ضبط 40 مليون بطاقة ائتمان مزورة، جعلت الهجمات الرقمية في الآونة الأخيرة من الأمن الرقمي تهديداً عاماً متنامياً. وكل شيء من البيانات المالية إلى شبكات الكهرباء إلى الأجهزة المنزلية عرضة لهجمات لا تتطلب أموالاً كبيرة لنشر الدمار. فبرنامج سعره 150 دولاراً في السوق السوداء قد يتسبب في خسائر بعشرات الملايين من الدولارات.
وإسرائيل المفتقرة للموارد الطبيعية لطالما اعتبرت نفسها في صدارة الابتكار، وقد تكون في وضع أفضل من معظم الدول للتصدي للتهديدات الرقمية على الإنترنت. ولا يوجد ضمان للنجاح الدولي لأنة لا يمكن التنبؤ بتطور تهديدات الأمن الرقمي، والمخربون غالباً ما يسبقون من يتعقبونهم. ولكن مع توافر المهارات العسكرية الإسرائيلية في الأمن الرقمي، واستثمارات الحكومة الكبيرة والحوافز التي تقدمها للشركات متعددة الجنسيات والتعاون بين رجال الأعمال والأكاديميين، فربما تكون إسرائيل في موقع ترى أنه يؤهلها للتصدي لواحد من أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين وتحويل تنافسيتها إلى مكسب اقتصادي.
وقد اعتبر أريل مارجاليت المستثمر ورئيس قوة المهام البرلمانية الإسرائيلية للوقاية الرقمية في كلمة أمام مؤتمر سايبر تك 2014 الدولي في تل أبيب في الآونة الأخيرة «إن المشكلة الكبيرة في العالم يمكن أن تصبح فرصة إسرائيل الاقتصادية الكبيرة في السنوات العشر المقبلة». وما زال يتعين استكشاف المدى الكامل للخبرة الرقمية لإسرائيل وقدرتها على تحويل هذا إلى نمو اقتصادي.
وفي مؤتمر سايبر تك للأمن الرقمي الذي حضره 450 شخصاً يمثلون بعض حكومات وخبراء الصناعة حول العالم، وكانت بينهم مجموعة كبيرة من وزارة الأمن الداخلي الأميركية، كشف نتنياهو عن مجمع رقمي جديد في بئر السبع باسم «سايبر سبارك»، وهو يتكامل مع جامعة بن جوريون التي دشنت في الآونة الأخيرة أول برنامج في إسرائيل لدرجات الماجستير في الأمن الرقمي. وبجانب المجمع مباشرة، افتتحت مدينة جديدة للتكنولوجيا المتقدمة، ومن المقرر أيضاً افتتاح قاعدة عسكرية إسرائيلية لوحدات التكنولوجيا المتطورة عام 2017. وقد مهد التعاون الوثيق بين الأكاديميين ورجال الأعمال والجيش الطريق لخبرة إسرائيل في مجال الاتصالات على مدار السنوات العشرين الماضية.
ويعتقد يواف تزرويا من معامل «جيه. في. بي» الرقمية في بئر السبع المدعومة من شركة «جيروزاليم فينشر بارتنرز» التي تدير محفظة مالية تزيد على 900 مليون دولار، أن إسرائيل ستواصل تقدمها في هذا المجال، مشيراً إلى توافر رأس المال اللازم «لانطلاق» الابتكار الرقمي بالإضافة إلى استثمار الجيش في المواهب الرقمية على مدار العقد الماضي، ما جلب مواهب كبيرة إلى السوق. ويستطيع المجندون الإسرائيليون في الوحدات الرقمية المتقدمة في الجيش التدريب بدءاً من السنة الثانية في المدرسة العليا، وتعقب ذلك ثلاث سنوات أو أكثر من التدريب العملي في الجيش للتعامل مع الهجمات الرقمية، ما يزودهم بخبرة حتى قبل بدء التعليم العالي.
ويرى يوفال الوفيتشي من «بي. جي. يو» لمعامل الأمن الرقمي، أنه «لا يمكن تعليم المرء الأمن الرقمي في الجامعة، خاصة عندما تريد أن تواكب الهجمات المتقدمة». ولكن عندما يأتي الطلاب للحصول على درجة علمية بعد سنوات من الخبرة يتم توفيرها في هذه الحالة في الخدمة العسكرية، فإن التعليم الأكاديمي يصبح أكثر نفعاً لتطوير التكنولوجيا الرقمية.
ويعتقد الوفيتشي الذي عمل أيضاً مديراً لمعامل الابتكار تليكوم في «بي. جي. يو» أن «إسرائيل تستطيع أن تكون الأولى في هذا المجال. وهي بالفعل الأولى في تطبيق الأمن الرقمي... الآن نحتاج فحسب إلى أن نحول الأمر إلى نشاط اقتصادي». وأحد الانتقادات الرئيسية للأداء الاقتصادي الإسرائيلي كان عدم قدرته على تطوير شركات تصبح لاعبة دولية مستقلة بدلاً من أن تشتريها شركات عملاقة مثل «أنتل». ولكن الاستثناء الرئيسي هو شركة تشيكبوينت التي بدأها خريجون من وحدة 8200 من وحدات الصفوة التكنولوجية في الجيش.
ومنذ إصدار أول منتجاتها وهو فايروول عام 1994 تطورت تشيكبوينت لتصبح شركة تتجاوز مبيعاتها مليار دولار سنوياً. واليوم تقدم الأمن لكل شركات فورشن المئة. وعلى مدار السنوات القليلة المقبلة، يتوقع تزرويا أن تتجه شركات إلى الصدارة مثل تشيكبوينت. وشركة سايآكتيف من بين الشركات الناشئة التي تأسست في بداية الأمر في معامل «جيه. في. بي» للأمن الرقمي، وتستهدف الشركة حرمان المخربين من واحدة من المزايا الاقتصادية الرئيسية، وهي قدرتهم على تعديل البرامج التخريبية بمجرد ظهور دفاعات، وبالتالي إعادة تدويرها مئات المرات بتكلفة إضافية صغيرة، بينما ينفق الضحايا والمتعقبون الكثير من المال. والشابان المؤسسان لشركة سايآكتيف وهما ليران تانسمان وشلومي بوتنارو، يمثلان دور المخربين ولكنهما يقولان إنهما يتفوقان عليهم في اللعبة، وقد طورا عملية آلية لإنتاج تنويعات جديدة للبرنامج التخريبي الموجود بالفعل قبل أن يفعل المخربون. وبهذا يعرفان على وجه الدقة كيف يدافعان عن زبائنهما حتى قبل شن الهجوم.
وتؤكد بعض الشركات متعددة الجنسيات قوة شركات الأمن الرقمي الإسرائيلية الصاعدة. وقالت صحيفة «تايمز» الإسرائيلية هذا الشهر، إن عمليات الاندماج والاستحواذ في الآونة الأخيرة في القطاع الرقمي الإسرائيلي تجاوزت قيمتها ملياري دولار وشاركت فيها 18 شركة متعددة الجنسية. وهم أيضاً يعترفون بقيمة التعاون فيما بينها وترك المنافسات التقليدية لبناء تكتل كبير في مجمع «سايبر سباركس» في بئر السبع. وتجتذب الحكومة مثل هذه الشركات متعددة الجنسية بحوافز تتضمن إعفاء ضريبياً لما يصل إلى عشر سنوات، ودعماً للرواتب يصل إلى 50 في المئة.

ينشر بترتيب مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا