الاتحاد

تقارير

بوتين يُلوّح بالعصا لأوكرانيا!

جيمس نيوجر وإيليا أركهيبوف
بروكسل

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء الماضي أن موسكو ستمضي قدماً في تقديم مساعدات مالية تقدر بـ 15 مليار دولار إلى أوكرانيا، حتى لو وصلت المعارضة إلى السلطة في كييف، طالما أن الحكومة الجديدة ملتزمة بالسياسة الاقتصادية التي اتفق عليها الجانبان.
وأشار بوتين إلى أنه سيتسامح مع وصول سياسيين مناصرين للغرب في الحكومة الأوكرانية الجديدة، في حين واصل معارضة أي اتفاق تجاري محتمل بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، بوصفه تهديداً للصناعات الزراعية والتصنيع الروسي.
وقال الرئيس الروسي للصحافيين بعد اجتماع قمة مع زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الثلاثاء الماضي: «هل سنراجع قرضنا واتفاقيات الطاقة إذا وصلت المعارضة إلى السلطة؟ بالطبع، لا». وسعى لتخفيف المخاوف بشأن الصراع على السلطة في أوكرانيا، في حين أوضح النفوذ الذي يمكن أن تمارسه روسيا على جارتها الغربية عن طريق تخفيض أسعار الغاز ودعم تمويلاتها العامة.
وقد تخلى رئيس الوزراء في أوكرانيا عن منصبه يوم الثلاثاء الماضي، وألغى البرلمان في كييف قوانين مناهضة للمظاهرات. وتعتبر القمة بين بوتين وزعماء الاتحاد الأوروبي هي الحلقة الأخيرة في مسلسل المعركة بين الغرب والشرق على مصير أوكرانيا المستمر منذ تفكك الاتحاد السوفييتي السابق في عام 1991.
وكانت أوكرانيا في إحدى المراحل تميل إلى الغرب، لا سيما بعد أن فتحت الثورة البرتقالية في 2004 و2005 الباب أمام ترسيخ النظام الديمقراطي، إلى جانب العلاقات الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي وأمل الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
ولكن بوتين استعاد بعد ذلك تفوقه، حيث أحبط قبول «الناتو» انضمام أوكرانيا في عام 2008، وشهد تنصيب أحد حلفائه رئيساً في عام 2010، وفي نوفمبر الماضي حال دون التوصل إلى اتفاق بين كييف وبروكسل عن طريق عرض صفقة أفضل في صورة قروض إنقاذ مالية.
وفي كييف، قدم الرئيس فيكتور يانكوفيتش تنازلاً للمتظاهرين الذين تحدوا درجات حرارة تحت الصفر في ميدان الاستقلال، بقبول استقالة رئيس الوزراء ميكولا أزاروف. ومن جانبهم، خفف المشرعون القيود المفروضة على حرية التعبير، بإلغاء قوانين مناهضة للمظاهرات تم تمريرها في 16 يناير بأغلبية الأصوات.
ورحب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه باروسو الذي تحدث إلى جانب بوتين، بالخطوات المهمة التي تهدف إلى نزع فتيل الأزمة وتسهيل الخطوات الإضافية عبر الحوار من أجل التوصل إلى حل سياسي.
ومن جانبهم، أثنى المستثمرون على التقدم في تحقيق حل سلمي للأزمة، التي تقول المعارضة إنها خلفت ستة قتلى بين صفوف المتظاهرين، في حين أكد وزير الداخلية أن شرطياً قُتل يوم الثلاثاء إثر إصابته يوم الـ27 من يناير.
وواصل المتظاهرون تعبئة أكياس الرمل بالثلوج من أجل تعزيز المتاريس في كييف، ومع وجود مبعوث للاتحاد الأوروبي بالفعل في العاصمة الأوكرانية وآخر في الطريق، واصل بوتين انتقاد ما وصفه بالتدخل الأوروبي في الشؤون الداخلية لأوكرانيا. وأشار بوتين إلى أن وزير الخارجية الروسي لم يذهب إلى أثينا للتدخل بينما كانت الحكومات الأوروبية ترتب لمساعدات مالية لليونان المثقلة بالديون في 2010.
وقال بوتين: «كلما زاد عدد الوسطاء، تفاقمت المشكلات هناك»، بينما توالت وفود الاتحاد الأوروبي على الوصول إلى كييف. وأوضح بوتين أن منطقة التجارة الحرة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي من شأنها الإضرار بامتيازات التجارة الروسية، إذ ستكون بمثابة محاولة مستترة لاختراق سوق السيارات الروسي. ومن جانبهم، أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن بوتين وافق على التحقيق فيما إذا كان الأمر على هذا النحو عن طريق تأسيس لجنة خبراء للبحث في النتائج الاقتصادية للعلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول الاتحاد السوفييتي السابق. وفي هذه الأثناء، نوّه بأن المساعدات الروسية مرهونة بـ«الاستراتيجية الاقتصادية المستقبلية» لكييف، لافتاً إلى أن أهم شيء بالنسبة لروسيا هو أن يكون اقتصاد أوكرانيا جديراً بالثقة، وأن تكون الحكومة قادرة على تحقيق مردود إيجابي، وأن تتعهد بإجراء إصلاحات هيكلية، وأن تحصل موسكو على ضمان بأن القرض سيسدد.
وفي إشارة إلى ديون شركة «إن إيه كيه نافتوجاز أوكراني» لروسيا، التي تقدر بـ 2,7 مليار دولار منذ أغسطس، أوضح بوتين أن أوكرانيا تطلب الآن ترحيل الدفعات مقابل الغاز الذي تم تسلمه العام الجاري بأسعار مخفضة. وأضاف «سنحاول خفض بعض هذه الديون عن طريق تقليص أسعار الغاز وتأجيل الدفعات».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

اقرأ أيضا