الاتحاد

تقارير

أفغانستان: رداءة الطرق تعيق الاستقرار

كيفن سييف
سيد آباد- أفغانستان

يبدو وكأنهم ضحايا هجوم إرهابي، فأطرافهم تحتاج إلى بتر، وجماجمهم مهشمة، ولكنهم ليسوا ضحايا هجوم وإنما هم مرضى يتدفقون يومياً إلى مستشفى غزني الإقليمي بسبب إصابات ناجمة عن أزمة أخرى في أفغانستان. إنهم قائدو الدراجات النارية الذين يقودون على شبكة الطرق التي دشنتها الحكومة الأميركية ومانحون غربيون آخرون، في إطار مشروع بقيمة أربعة مليارات دولار كان رمزاً لجهود إعادة إعمار أفغانستان الواعدة بعد حكم «طالبان»، ولكنه الآن بات ضرباً من الماضي.
ويرى مسؤولون غربيون أن الحكومة الأفغانية عاجزة عن صيانة ولو جزء صغير من الطرق الرئيسة والسريعة التي تم إنشاؤها منذ عام 2001، عندما لم يكن في البلاد سوى أقل من 50 ميلاً من الطرق المعبدة.
وقد تسببت حالة الطرق المتدهورة في الإضرار بالتجارة وأبطأت العمليات العسكرية، وفي كثير من المناطق، تحولت الطرق التي كانت تعتبر في السابق إيقونة جهود التنمية الأميركية إلى فخاخ للموت، وباتت مكتظة بالسيارات التي انحدرت في حفر ناجمة عن تفجيرات ضخمة أو طرق منهارة. وقد أشار مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن اسمه، لأنه غير مخول بمناقشة القضية علانية، إلى «أنه ليس هناك أي شيء، ولا توجد صيانة».
ومنذ عام 2012، امتنعت الولايات المتحدة عن تمويل مشاريع صيانة الطرق التي تنفذها الحكومة الأفغانية، لأنها لا تثق في قدرة الدولة على القيام حتى بمهام بسيطة مثل إرسال مقاول لردم حفرة أو إعادة رصف جزء من طريق سريع. وعلى رغم ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تدشن طرقاً في أفغانستان ضمن مشاريع بملايين الدولارات تم رصد تمويلاتها منذ أعوام سابقة.
ويقول الأفغان إنهم يقومون ببعض أعمال الصيانة، ولكنهم يزعمون أن قطع التمويلات الأميركية جعلهم عاجزين.
وقال مدير الصيانة لدى وزارة الأشغال العامة في أفغانستان، محمد عارف رايسكهل: «ليست لدينا أموال كافية للعمل كما فعلوا، وأتوسل إليهم أن يساعدونا مرة أخرى».
وقبل الغزو الأميركي في عام 2001، كانت معظم الطرق الأفغانية -التي دشن أغلبيتها السوفييت- قد تعرضت للتدمير بسبب الحرب والإهمال.
وأصبحت مشاريع الطرق الآن سيئة السمعة بسبب التكاليف الباهظة وسوء تنفيذ العقود، وفي بعض الأحيان قد تؤول الأموال إلى أيدي «طالبان» في مقابل وقف ضمني لإطلاق النار أثناء عملية الإنشاء. ويمكن أن يصبح التدهور السريع الذي تتعرض له الطرق الآن رمزاً للفشل في الحفاظ على المكاسب الرئيسة.وقد تهدمت شبكة طرق رئيسة وسريعة يبلغ طولها نحو عشرة آلاف ميل بسبب فرط الاستخدام، ودُمّرت مئات الطرق الأخرى بسبب أدوات التفجير الارتجالية التخريبية التي زرعها المتمردون، وقبل فترة ليست طويلة، كانت القوات الأميركية والمقاولون يعيدون إصلاحها، ولكن هذه الموارد اختفت الآن.
ومن جانبه، أفاد المسؤول الأميركي السابق بأن: «من الصعب جداً علينا أن نبرر لقيادتنا في واشنطن السبب في أنه يجب علينا ضخ مزيد من الأموال في هذه الطرق ما لم تكن هناك استجابة من الجانب الآخر».
وعلى الطريق السريع الرابط بين مدينتي كابول وقندهار الأكثر أهمية في أفغانستان الذي يبلغ طوله 300 ميل، تزايدت حوادث السيارات القاتلة بسبب تدهور حالة الطريق.
وفي غضون ذلك، تباطأت عمليات عسكرية، تشمل أنشطة إجلاء عاجلة، بسبب تدهور حالة الطرق السريعة.
وقال قائد أفغاني رفيع المستوى «إن الطريق يعتبر كارثة، ويسبب عقبات وتأخيرات وخسائر لا حصر لها».
وتعزى المشكلات بصورة جزئية إلى التمرد الذي ربما لا يزال أخطر بكثير -بعد 12 عاماً من الحرب- من ما كانت الولايات المتحدة تتوقع.
وخلال الأشهر الستة الماضية، كشفت كتيبة أفغانية عن 200 أداة تفجير ارتجالية على طريق سريع يبلغ طوله 12 ميلاً، وفي كثير من الأحيان الأخرى، لم يتم اكتشاف القنابل، ووقع تفجرها تاركة حفراً بحجم شاحنة على الطريق، وفيما بعد يتم ردم قليل من هذه الحفر بشكل ملائم.
وهنا في منطقة سيد آباد في إقليم «واردك»، خلّف أحد التفجيرات حفرة باتساع 15 قدماً وعمق 25 قدماً، ولا تزال بعد ثلاثة أشهر من التفجير بانتظار أية جهود لردمها وإصلاح الطريق.
وبدوره، قال مدير الصحة العامة في منطقة غزني ضياء جول: «إذا أصلحوا الطريق فقط، ستصبح خسائر الأرواح أقل بدرجة كبيرة». ويساور كثيراً من المسؤولين القلق من أن الطرق قيد الإنشاء التي تمولها الولايات المتحدة ستصبح في حالة بائسة بعد إنجازها.
وقد بلغت تكلفة مد طريق بطول 60 ميلاً بين إقليمي خوست وباكتيا شرق أفغانستان نحو خمسة ملايين دولار للميل الواحد، بسبب تكلفة توفير الأمن لعمال الإنشاء، وقد توقف إنجاز الأميال الخمسة عشر الأخيرة في العام الجاري.
وعقب غزو 2001، جعلت الولايات المتحدة إنشاء الطرق في مقدمة الأولويات، إذ اعتبرت أن إنشاء شبكة طرق سريعة وريفية فعالة يمثل مفتاحاً مهماً للأمن والاستقرار الاقتصادي.
وفي عام 2006، قال القائد الأميركي آنذاك كارل إيكنبيري: «حيث ينتهي الطريق، تبدأ طالبان أنشطتها».
وأنفق الجيش الأميركي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ما يربو على ملياري دولار في إنشاء الطرق، وهو ما يعتبر أحد أكبر الاستثمارات الأميركية في أفغانستان، كما ضخت أيضاً مجموعة من المانحين الأجانب، خصوصاً ألمانيا والبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، مليارات في الإنشاء.
وأثناء سنوات الإنشاء السريع، قلما تحدث المانحون مع الحكومة الأفغانية بشأن صيانة الطرق، حسبما أشار أحد المسؤولين الأميركيين، الذي أكد أنه كانت هناك حاجة ملحة آنذاك لإنشاء طرق سريعة، ولم تكن الصيانة قضية مهمة في ذلك الوقت.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

اقرأ أيضا