الاتحاد

دنيا

لي بنت عم ما وطت درب الأدناس

جانب من المسجد

جانب من المسجد

استعجل جدي قدومي إليه، لأن ثمة مفاجأة في انتظاري! ورفض أن يطلعني عليها عبر الهاتف، حاولت الاعتذار منه لأنني بصحبة أصدقائي، فقال ''زين ييب ربعك وياك''·
اتجهنا إلى داره، وما أن فُتحت البوابة حتى سمعنا جرّ ربابة، وصوتا حزينا يغني قصيدة مطلعها ''لي بنت عم ما وطت درب الأدناس'' انتظرنا توقف العازف، ودخلنا فوراً خشية معاودته الغناء فلا يكون لائقاً مقاطعته·
أخبرني جدي أن تلك هي مفاجأته وأنه أحب أن يُسمعني هذا الفن القديم، شكرته وقلت: بل ثمة مفاجأة ثانية تجلّت بسماعي أبيات قصيدة كنت أحسب مطلعها مجرد مثل يتناقله الناس للاعتزاز والفخر بفتيات قبيلتهن!
ابتسم جدي وقال ''برمسكم بسالفة القصيدة، تراها محزنة ومؤلمة، لكن تقدم عبرة مفادها نبذ التسرع، وعدم الانسياق إلى الوشايات''·
شرع العازف يجرّ القوس بهدوء بينما رمّسنا جدي:
''كان لشاعر قديم اسمه شرعان بن فهيد الشمري، ابنة عم أحبها وتزوجها، وحدث أن ذهبت مع بعض النساء لجلب الماء، فاعترض طريقهن قاطع طريق وطلب مقابل تركهن أن يقبلهن! ومن ترفض سيقوم بشق القربة التي تحمل فيها الماء، فوافقن جميعاً على مضض ماعدا زوجة شرعان التي رفضت، فما كان من اللاتي تورطن إلا الاتفاق ضدها لئلا يفتضح أمرهن، فاتهمنها أنها مكنت نفسها لقاطع الطريق، بدليل قربتها المشقوقة نتيجة الالتحام بينهما·
انتشرت الكذبة في القبيلة وسمعها زوجها، فضربها وطلقها قبل أن يسألها الحقيقة!
بعد فترة، قُبض على قاطع الطريق في حادثة سرقة، واضطر لقول كل الحقائق مبدياً الاعتذار والسماح·· تألم شرعان كثيراً وأكله الندم بسبب المكيدة التي وقعت بها ابنة عمه والظلم الذي أوقع عليها، وذهب لمراضاتها وردها، لكنها أبت ورفضت بشدة، فأنشد قصيدته التي تناقل الناس مطلعها فيما بعد''·
عاود العازف الجرّ على الربابة وأنشد بأسى:
ضربتها وانا احسب الضرب نوماس
وطلقتها يوم افخت العقل مني

اقرأ أيضا