الاتحاد

دنيا

الحرباء!!

الخداع أنواع·· منها ما ليس له تأثير سواء بالإيجاب أو بالسلب ويظل في إطار المقبول، ومنها ما يترك أثراً كبيراً، وربما يكسر شيئاً ما في القلب بل يعمّق لديك احساساً ما بفقد شيء كبير· غير أن أكبر احساس بالانكسار يأتيك عندما يتعلق الأمر بخداع المشاعر، ويزداد هذا الأحساس عظمة عندما يأتيك من قريب!· ساعتها تظلم الدنيا في وجهك ويغمرك إحساس بالإحباط والخذلان!!·
لا أدري ما الذي يجعل الإنسان يتحول إلى حرباء!؟ يأتيك بوجه ويتعامل في غيابك بوجه آخر، أمامك يبدو كالأخ والحبيب والصاحب والخائف على أمورك ومصالحك ومن ورائك يظهر وجهه الأصلي البعيد عن الألوان والأصباغ!·
ما أصعب أن تخدع في إنسان وتتعامل معه كالأخ ثم تفاجأ بعكس ذلك تماماً·
هل المشكلة في وقتنا الذي تغيّرت فيه كل المعايير، وأصبحت المادة هي التي تسيّر أمور و''أخلاق'' الناس؟! أم المشكلة في نفسيات البعض التي تلهث وراء مصالحها اينما كانت؟ تجامل هذا وتتجمّل أمام ذاك و''تدهن سير'' الثالث؟ تبحث هنا وتطرق باب الآخر وإذا سألت أحداً منهم: لم تفعل ذلك؟ يرد عليك: ''اهم شي مصالحي''!·
في الحقيقة مهما حاولنا أن نغيّر الامور فالحقيقة الثابته أن النفوس ما عادت هي، وان الاخلاق تغيّرت، وأن المصالح هي المعيار الرئيس في تعاملات الأشخاص، لذا لا غرابة في وجود أشخاص يتلونون كالحرباء، معك بلون، ومع المدير بلون، ومع الرئيس بلون، ومع الغفير بلون، ومع آخرين بلون وهكذا···، أهم ما في الأمر أن مصالحهم تتحقق وأمورهم تنتهي على أفضل وجه·
لكن إلى متى سيطول ذلك؟ وإلى متى سيبقى مثل هؤلاء يمارسون أدوارهم ويغيرون ألوانهم مثلما يغيرون ملابسهم؟
بالتأكيد لن يطول ذلك·· وفي يوم ما سينكشفون!·


إبراهيم الأحمد
Ibrahim_alahmed@emi.ae

اقرأ أيضا