الاتحاد

دنيا

الرسائل النصية دجاجة تبيض ذهباً للفضائيات

القنوات الفضائية هي الرابح الأكبر من الـ

القنوات الفضائية هي الرابح الأكبر من الـ

أظهر استطلاع للرأي أجرته ''دنيا الاتحاد'' على عينة عشوائية قوامها ''''100 شاب وفتاة من طلاب وطالبات المرحلة الجامعية، أن أسباب انتشار ظاهرة الرسائل النصية القصيرة عبر شاشات الفضائيات يرجع إلى توفر أجهزة الهاتف المحمول وانتشارها وحب الظهور والرغبة في التسلية·
وأشار 87% من الذكور في مقابل 92 % من الاناث المشاركين في الاستطلاع إلى أن ''المسجّات'' وسيلة سهلة وسريعة وميسورة واقتصادية لتحقيق التواصل بين أطراف وجماعات غير موجودة في مكان واحد في نفس اللحظة· وأرجع 65% من الذكور في مقابل 39% من الاناث السبب في انتشارها إلى حب الظهور، والاثارة، والرغبة في إظهار اسم المرسل أمام مشاهدي القنوات الفضائية واسعة الانتشار وأن يقرأها أكبر عدد من الجمهور· وعزا 72% من الذكور في مقابل 55% من الاناث السبب إلى التسلية والرغبة في ملء وقت الفراغ، بينما فسر 67% من الذكور في مقابل 35% من الاناث هذا السلوك برغبة البعض في التعبير عن آرائهم ورغباتهم لشخص أو لأكثر من دون معرفة هوياتهم الحقيقية، وهو ما يفسر اعتماد كثير من أصحاب الرسائل النصية على الأسماء المستعارة أو التي تحمل صفات معينة مثل: الأمور، السوسنة البرية، العاشق الولهان، الحائرة المعذبة، أميرة القلوب، أسير الشوق، سلطان الغرام، بلبل الشرق، الباشا، عيون الزمان، فتاة الصحراء، عروس البادية··· الخ من أسماء وألقاب·
كما أشار 49% من الذكور في مقابل 35% من الاناث إلى اتباع أصحاب الرسائل ولاسيما الذكور طريقة سلبية في التواصل ولفت انتباه الجنس الآخر عن طريق ''المعاكسة'' بعدم ذكر الاسم الصحيح·
من جانب آخر أشار 76% من الذكور في مقابل 44% من الاناث إلى رغبة المشاهدين في الاشتراك في المسابقات الفنية أو الثقافية أو الرياضية أو ألعاب التسلية أو غير ذلك، من خلال اعتماد القنوات الفضائية على أسئلة سهلة وساذجة وبديهية في أحيان كثيرة لجذب أكبر عدد من المشاهدين المشاركين لتحقيق أكبر عائد مادي·
وألمح 26% من الذكور في مقابل 18% من الاناث إلى كون الرسائل طريقة من طرق المشاركة بالرأي في قضية جماهيرية تثار أو تشغل الرأي العام أو عند حدث معين يهم قطاعا كبيرا من الناس·
توصيف
إن المتأمل لمضمون الرسائل النصية القصيرة التي ترسل عبر أجهزة المحمول، والتي تظهر أسفل شاشات القنوات الفضائية، لا يستطيع تحديد الفئة العمرية للمشاركين على وجه الدقة، أو مستوياتهم الاجتماعية أو الثقافية إلا نادراً أو في حال تضمنت هذه الرسائل اشارة صريحة إلى هوية المرسل، لكن هذا لا يمنع من إمكانية قراءة ''ما بين السطور''، وتحليل مضامين الكثير من الرسائل التي تأتي عادة في شكل جمل قصيرة، أو أبيات من الشعر، أو على هيئة عبارات سائدة، أو كلمات مأثورة، أو جمل تحمل طابع ''البرقية'' السريعة التي تحمل هدفاً محدداً يتم التعبير عنه في أقل عدد من الكلمات·
وغالباً ما تحمل هذه الرسائل كلمات التحية والسلامات والتهاني بالنجاح الدراسي، أو الزواج أو الخطبة، أو في الأعياد والمناسبات الدينية أو الاجتماعية، إلى جانب عبارات الغزل والغرام، وعروض التعارف والزواج، أو بغرض التعليق على حدث معين يحظى باهتمام الناس أو للاشتراك في إحدى المسابقات ''السطحية'' التي لا تستهدف سوى جذب أكبر عدد من المشاهدين لزيادة العائد المادي من وراء هذه الاتصالات وأيضاً لطلب أغنية معينة·
وعادة ما يذيل المشاركون رسائلهم بأسمائهم الحقيقية، أو بأسماء مستعارة ''كنية''، أو بصفات يلصقونها بأنفسهم، أو بأسماء شهرة لهم·
التسلية أولاً
عندما حاولت الوقوف على رأي بعض الشباب والفتيات من الرسائل النصية التي لا يعرفونها إلا باسم ''الماسيجز'' لم أجد لديهم إلا نظرة دهشة واستغراب، وعندما حاولت معرفة أسباب انتشارها، كانت ردودهم كلمة واحدة: ''للتسلية''، لكن هذا لا يغني عن ضرورة التعرف على الدوافع الحقيقية·
يعتقد عارف سبيت الريامي أن انتشار ظاهرة الرسائل النصية عبر شاشات الفضائيات سببها سهولة هذه الطريقة وسرعتها، وميل الكثيرين نحو المظهرية، والرغبة في إظهار أسمائهم أمام المشاهدين، لكنه يعيب استخدامها للتحرش بالنساء، أو لتوجيه كلام أو رسالة بلغة غير متحضرة، وتخدش الحياء العام للملايين التي تقرأ الرسالة، من دون تقدير لمشاعر الآخرين·
وتفسر هالة حسنين انتشار الظاهرة بوجود حالة من الفراغ الفكري، والخواء العاطفي عند البعض، وانجرار الكثيرين خلف الرسائل الاستفزازية التي أشك أنها من صنع ادارات التسويق بالفضائيات، أو لأناس يتصورون أن بإمكانهم أن يحظوا بصديقة أو زوجة من خلال تلك الرسائل، أو يتوقعون أن تكون وسيلة تعارف سريعة·
ويضيف مشعل الزعابي إن الكثير من الشباب وجد في الرسائل النصية حلاً بديلاً للتحرش بالفتيات والنساء بعد وجود خاصية إظهار رقم الطالب على التليفونات الأرضية والمحمول، ويتخفى هؤلاء خلف الأسماء الوهمية أو المستعارة، لكنني مع رسائل التحية أو التهنئة في المناسبات المختلفة، فربما تشيع أجواء من الفرحة عندما يراها ويقرأها الشخص المعني على شاشة التليفزيون، كما أنها وسيلة جيدة للتعبير عن الرأي إزاء قضية جماهيرية تثار هنا أو هناك·
تحليل وتفسير
يفسر الدكتور نجاتي الأعظمي استشاري الطب النفسي ظاهرة انتشار الرسائل النصية القصيرة عبر شاشات الفضائيات بأنها عنوان صريح لثقافات ضحلة وهابطة وهامشية لدى أصحاب الرسائل السلبية· وبعيداً عن الرسائل التي تحمل مضموناً مقبولاً كعبارات المودة، أو التحية، أو التهنئة، وهي أشكال مقبولة ولا بأس بها ما دامت تتفق وسياق الأخلاق العامة، هناك الرسائل ذات الكلمات الفجة، والمؤذية، والمعيبة، والغزل الفاضح التي تخدش حياء الكثيرين·
ويقول: مع الرفض العام لمثل هذه الحالة يمكن فهمها من خلال الفراغ النفسي والوجداني، والميل إلى العبث، وحب الظهور، ولفت الانتباه عن طريق اقتحام حرية الآخرين ومن دون مراعاة لمشاعرهم حيث يضطر المتابع للفضائيات إلى قراءة مثل هذه الرسائل عنوة ومن دون رغبة أو استئذان، كما أنها تعبر عن حالة من التواصل المفقود مع الغير، فبعض من يدمنون على إرسال ''المسجّات'' يلجأون إليها لعجزهم عن تحقيق هذا التواصل الايجابي المباشر مع الآخرين، فيميلون إلى تحقيق ذلك بطرق ملتوية، أو غير مباشرة، وإذا كان لدى الشخص خوف أو اضطراب أو إحساس بالنقص وعدم القدرة على مواجهة الآخرين والمجتمع قد يتخفى وراء هذه المضامين المخلة بأسماء وهمية تعبر عن هذا الخلل، وعما يعيشه من خواء فكري أو عاطفي كأن يطلق على نفسه ''أسد الصحراء''، أو ''فالنتينو'' أو غير ذلك من تسميات يحمل نقيضها على أرض الواقع· وهذه الظاهرة تجذب إليها كثيراً ممن تستهويهم المغامرة، والحلم بالثراء المفاجئ، وهم غالباً من النوع الذي يعيش في أحلام اليقظة، ويستغرق فيها، ويحلم دائماً بلحظة الفوز بمبالغ خيالية·
ويضيف الدكتور نجاتي: هناك أيضاً نماذج من الناس تميل دائماً الى التخفي، واضفاء السرية أو حب التقمص، وهي كلها أعراض تعكس حالة من التوتر والقلق العاطفي ذي الاضطراب الوجداني نتيجة فقدان التواصل المشروع والطبيعي مع الآخرين·


استدراج

أكد زميل يعمل في قسم الإعداد بإحدى القنوات الفضائية ''رفض أن يذكر اسمه''، أنه على يقين بأن أطقم الإعداد في هذه القنوات التي تعتمد في ميزانيتها الرئيسة على عائد الرسائل النصية، يقومون باستدراج المشاهدين ببث رسائل وهمية تشجعهم على المشاركة، كأن يكتب على سبيل المثال: ''س··· مطلقة جميلة وميسورة الحال - 30 سنة - ترغب في التعارف من أجل الزواج''· فتنهمر الرسائل من قبل الكثيرين من السذج الذين يصدقون مثل هذا النوع من الاستدراج والاستغفال، والرابح الأكبر في النهاية هي القناة الفضائية بطبيعة الحال·

اقرأ أيضا