صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع العجز التجاري يؤجج الصراع بين البيت الأبيض والديمقراطيين




شهدت الولايات المتحدة الأميركية عجزاً تجارياً قياسياً آخر في عام 2006 للعام الخامس على التوالي حسب تقرير مكتب الإحصاء الأميركي في الأسبوع الماضي، في إعلان يعتقد أنه سيؤجج الصراع الدائر بين البيت الأبيض والديمقراطيين بشأن قيمة الصفقات السابقة والمستقبلية بالإضافة إلى موضوع الحواجز التجارية·
وكما ورد في صحيفة ''انترناشونال هيرالدتريبيون'' فقد ذكر مكتب الإحصاء أن العجز التجاري أو الفجوة بين ما تبيعه الولايات المتحدة في الخارج وما تستورده من سلع وبضائع - قد بلغ ارتفاعاً جديداً إلى مستوى 763,6 مليار دولار في العام الماضي بزيادة بنسبة 6,5 في المئة في العام الاسبق وهو العجز الذي ظلت توسعه الحاجة الأميركية المستمرة للنفط الأجنبي واستيراد سلع استهلاكية من الصين ودول أخرى· لكن العجز التجاري القياسي لم يمثل مفاجأة حيث ظلت الأرقام الشهرية تسلط الأضواء عليه طيلة العام الماضي· ولكنه بلاشك سوف يفاقم من حال الاضطراب السائد الآن في واشنطن بين إدارة الرئيس بوش ومنتقديه كما بات من المؤكد أن يصبح هذا العجز عاملاً أساسياً في إشعال السباق الرئاسي بيد أن كبار المسؤولين في إدارة بوش لاحظوا من جانبهم أنه على الرغم من أن العجز قد وصل إلى مستويات جديدة فإن صادرات ومنتجات الولايات المتحدة الأميركية شهدت نمواً بمعدلات قياسية وفي معظم الحالات إلى الدول التي وقعت معها الولايات المتحدة اتفاقيات تجارية في خلال فترة السنوات الست الماضية·
وكما يقول كارلوس جوتيريز، وزير التجارة الأميركي: ''لقد ارتفع حجم صادراتنا في العام الماضي بمعدل يقترب من 13 في المئة· وقلنا من قبل ان استراتيجيتنا ستصب على نمو الصادرات وضمان أن تتعرف الشركات على الاتفاقيات التجارية التي أبرمناها عوضا عن انتهاج استراتيجية حمائية تقلل من حجم الواردات''·
يذكر أن جوتيريز يعتبر أحد العديد من المسؤولين الذين ظلوا يضغطون على الكونجرس من أجل المصادقة على الاتفاقيات التجارية المعلقة مع دول بنما وكولومبيا والبيرو بالإضافة إلى تمديد سلطة الرئيس بوش على المفاوضة بشأن الاتفاقيات التجارية المستقبلية التي ستنتهي صلاحيتها في 30 يونيو المقبل·
أما الديمقراطيون من جانبهم فقد شرعوا مبكراً في استغلال الأرقام التجارية الأخيرة للمطالبة بما وصفته نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب ''اتجاه جديد'' في السياسات التجارية عبر التركيز على فتح المزيد من الأسواق الخارجية أمام البضائع والسلع الأميركية وحماية المنتجات الأميركية من ممارسات التزييف والتقليد بالإضافة إلى مساعدة الصناعة الأميركية حتى تصبح أكثر قدرة على التنافسية·
وكانت بيلوسي قد كتبت في رسالة بعثت بها للرئيس بوش بعد أن وقع عليها الأعضاء الديمقراطيون الآخرون في المجلس: ''إن نتائج هذا العجز التجاري الهائل والمستمر لن تقتصر فقط على الفشل في الأعمال التجارية وانتقال العمالة إلى مناطق أخرى وانخفاض الأجور الحقيقية وتفشي عدم المساواة والعدالة وإنما ستمتد أيضاً إلى تدمير مجتمعاتنا بالكامل''·
أما أكثر المواقف تشدداً فقد جاء من جماعات البيئة وحماية المستهلك والنقابات العمالية التي طالبت الكونجرس بأن يسمح بانتهاء فترة تفويض الرئيس ورفض كافة الاتفاقيات التجارية المعلقة وكذلك رفض الفلسفة التجارية التي أدت إلى الاتفاقيات السابقة مثل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية أو اتفاقية النافتا مع كندا والمكسيك· وقالت لوري والاش، مديرة منظمة المستهلك العام لمراقبة التجارة العالمية أثناء مخاطبتها للكونجرس: ''إن نتائج انتخابات منتصف الفترة لعام 2006 قد أوضحت بجلاء أن أعضاء الكونجرس يجب أن يتحملوا المسؤولية السياسية للسياسات التجارية الفاشلة ولكن جميع هذه التصريحات إنما تعكس وقوع انقسام بين اللبراليين وفي داخل الحزب الديمقراطي بما يمكن وصفه بالاختلاف في أوساط المرشحين من الحزب للرئاسة في مسألة التجارة·
ومنذ الانتخابات التي جرت في نوفمبر والتي استحوذ بها الديمقراطيون على الكونجرس تنبأ العديد من المشرعين القانونيين بأن الصفقات التجارية التي أبرمتها إدارة بوش سوف تمر بأوقات صعبة قبل الموافقة عليها حيث أن العديد من الديمقراطيين مثل السناتور شيرود براون من ولاية اوهايو وعد من داخل البرلمان بأنه سيسعى للوقوف حائلاً أمام المصادقة على الاتفاقيات التجارية· ومنذ وصولهم إلى الكونجرس في يناير فقد عمد الكثير من الأعضاء الديمقراطيين إلى تغيير مسارهم قبل أن يشيروا إلى أنهم يرحبون بالموافقة على الصفقات التجارية وسيمنحون الرئيس بوش الفرصة لتمديد فترة مفاوضة هذه الاتفاقيات لكن بشروط معينة مثل توفير المساعدة للعمالة التي تأثرت سلباً بتدفق الواردات·