الاتحاد

عربي ودولي

«مؤتمر باريس».. دعم سياسي للفلسطينيين رغم تحديات الفشل

رام الله (شينخوا)

اعتبر مراقبون فلسطينيون أن معارضة إسرائيل الحادة للمؤتمر الدولي للسلام المقرر عقده في فرنسا منتصف الشهر الجاري تُهدد بفشله عملياً، لكنها لن تمنع اعتباره خطوة مهمة تقدم دعماً سياسياً للفلسطينيين. وتوقع المراقبون أن ينتج عن مؤتمر باريس «مرجعية دولية لحل الصراع»، وأن يفتح الباب أمام مزيد من الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين.
ومن المقرر أن يعقد مؤتمر دولي للسلام لبحث حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في باريس في 15 يناير الجاري، بموجب مبادرة أعلنتها فرنسا العام الماضي من دون حضور الفلسطينيين والإسرائيليين. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، أن نحو 70 دولة ستحضر مؤتمر باريس، على أن يؤكد على مبدأ حل الدولتين للصراع المستمر منذ عدة عقود بين الفلسطينيين وإسرائيل. وعشية ذلك كرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفه الرافض للمؤتمر ووصفه بأنه «عبثي».
وحذّر نتنياهو في مؤتمر حضره سفراء إسرائيل في الخارج أمس الأول، من محاولة تحويل القرارات التي سيتمخض عنها مؤتمر باريس إلى قرار آخر في مجلس الأمن الدولي.
ورداً على ذلك، اعتبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن مؤتمر باريس «يشكل فرصة لتحقيق السلام العادل»، منوّهاً بأن رفض إسرائيل له يمثل تحدياً لقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية. ويقول الكاتب والمحلل السياسي «هاني المصري»، «انعقاد المؤتمر الدولي للسلام في باريس يأتي في توقيت حاسم في ظل تصعيد إسرائيل غير المسبوق لسياسة البناء الاستيطاني وابتلاع الأرض الفلسطينية وتهويدها».
ويشير «المصري» إلى أن مؤتمر باريس يأتي بعد انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لافتاً إلى أن دعوة ترامب المتكررة لمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من دون تدخل خارجي «تعني عملياً بأن إسرائيل ستمضي في فرض الشروط والإملاءات على الفلسطينيين وفي الشروع في ضم الكتل الاستيطانية وضم مزيد من الأراضي في الضفة الغربية». وتبنى مجلس الأمن الدولي في 23 ديسمبر الماضي قراراً يدين البناء الاستيطاني الإسرائيلي بأغلبية 14 صوتاً مقابل امتناع دولة واحدة عن التصويت هي الولايات المتحدة. وأفاد رئيس مؤسسة «الدراسات الديمقراطية» في الضفة الغربية «جورج جقمان»، بأن رفض إسرائيل للمؤتمر الدولي يهدد مسبقاً بفشله وعدم قدرته على تحقيق نتيجة عملية على الأرض.
ويقول «جقمان» «المبادرة الفرنسية لعقد المؤتمر الدولي تستهدف في جوهرها ملء الفراغ السياسي الحاصل، ورفض إسرائيل لها سيضعف وجود سعي دولي قوي وحقيقي في التوصل لحل للصراع بجدول زمني محدد». ونوّه إلى أن رفض إسرائيل للمؤتمر الدولي ناتج من موقفها الثابت بمعارضة أي آلية دولية لرعاية عملية السلام والمفاوضات مع الفلسطينيين، وما يمكن أن ينتجه ذلك من ضغوط سياسية دولية عليها.
وفي هذه الأثناء، حذر «جقمان»، من أن فشل المؤتمر الدولي سيترتب عليه مزيد من تكريس الجمود الحاصل في عملية السلام، وإبقاء الفراغ السياسي الذي سيولد عاجلاً أم آجلاً صراعاً ميدانياً أكثر حدة في المنطقة.
وسينعقد مؤتمر باريس في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية موجة توتر ميداني مع إسرائيل منذ أكتوبر 2015 أدت حتى الآن إلى مقتل 347 فلسطينياً وأردني و42 إسرائيلياً بحسب إحصائيات رسمية. وتوقفت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في النصف الأول من عام 2014 بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أميركية من دون أن تسفر عن تقدم لإنهاء الصراع. ويتفق المحلل السياسي محمد دراغمة مع «جقمان»، بأن رفض إسرائيل للمؤتمر الدولي يهدد بفشله من ناحية عملية، لكنه يبرز أن له أهمية سياسية بالنسبة للفلسطينيين وإعادة قضيتهم على الأجندة الدولية بعد انقطاع طويل.
ويضيف «المهم في هذا التجمع الدولي المقرر في باريس سيكون الموقف الأوروبي والمجموعات الدولية الأخرى، وهو ما يشكل رأس مال سياسي فلسطيني لمراحل التحرك المقبلة ويمنحهم خطوة تراكمية مهمة».

اقرأ أيضا

جزيرة مايوت الفرنسية تستعد لإعصار "بيلنا"