الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يستبعدون عودة الضغوط التضخمية مع تحسن الطلب المحلي ونمو الاقتصاد الوطني في 2010

استقرار السوق العقارية تدعم استمرار انحسار الضغوط التضخمية

استقرار السوق العقارية تدعم استمرار انحسار الضغوط التضخمية

استبعد خبراء ومحللون عودة الضغوط التضخمية للظهور مجددا بالتزامن مع عودة الاقتصاد الوطني للنمو وتحسن الطلب المحلي وزيادة مستويات السيولة مع استمرار حالة الاستقرار التي يتوقع أن تشهدها الإيجارات وأسعار المساكن والسلع خلال عام 2010.
ويرجع الخبراء تدني مستوى مستويات التضخم خلال العام 2010 الى تلاشي الاسباب الرئيسية لتصاعده والتي تمثلت في الايجارات واسعار المساكن مع تفوق العرض على الطلب نتيجة دخول آلاف الوحدات السكنية الجديدة للاسواق، الى جانب توقع تطبيق المصرف المركزي سياسة نقدية اكثر صرامة إذا بدأت الضغوط التضخمية في الظهور على خلفية التخفيف من شروط التسليف المصرفية والزيادة العامة في توفر الائتمان إلى مجتمع الأعمال.
وقاد التراجع المتواصل في مستويات التضخم بالدولة بداية من العام 2009 إلى زيادة القدرة التنافسية للإمارات وتعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية، وفقا لتقرير الغرفة.
وتراجع التضخم في الدولة خلال الأحد عشر شهرا الأولى من 2009 إلى 1.7% فيما بلغ معدل التضخم 12.3% بنهاية عام 2008، بحسب إحصائيات المركز الوطني للإحصاء.
وبلغ مؤشر أسعار المستهلك في الإمارات 113.86 في الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي مقارنة بـ 111.74 في نفس الفترة من عام 2008، وفقا لدراسة صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي.
مواصلة النمو
وفيما يتوقع ان يبدأ الاقتصاد الوطني استعادة منحنى النمو الايجابي خلال العام الجاري بفضل ارتفاع أسعار النفط ومواصلة الانفاق الحكومي، فانه من المرجح كذلك ان يرتفع التضخم قليلا مجددا بسبب انخفاض أسعار الفائدة وضعف الدولار.
وتوقعت مونيكا مالك من المجموعة المالية هيرميس القابضة في دبي “أن يكون ضعف الدولار المحرك الرئيسي للضغوط التضخمية في العام 2010 في كافة الدول الخليجية باستثناء الدول ذات المعروض الوفير من المساكن مثل الامارات، خاصة دبي، وقطر اللتين ستكونا الأقل تعرضا للضغوط التضخمية من الدول التي لا تزال تشهد عرضا أقل من المساكن.
وينسجم ذلك مع ما ذهب اليه الخبير المالي اسامة آل رحمة الذي لفت بدوره الى ان توقعات استبعاد عودة موجة الضغوط التضخمية التي شهدتها الامارات قبل العام 2009، يدعمها الارتباط الحاصل بين الدرهم والدولار واتباع الامارات اجراءات الاحتياطي الفيدرالي الاميركي فيما يتعلق بالفائدة.
وأشار الى انه وفي ضوء المؤشرات الايجابية على نمو الاقتصاد الاميركي خلال شهر ديسمبر الماضي، فانه من الصعب التضحية بها وتركها عرضة للتآكل من قبل التضخم.
واضاف ان تلاشى احد الاسباب الرئيسية التي دفعت التضخم للارتفاع بقوة في السنوات الماضية والمتمثل في الارتفاع الحاد في اسعار العقارات والايجارات نتيجة زيادة المعروض من المساكن خلال العام 2009.
وتوقع دخول المزيد من الوحدات في العام الجاري، من شأنه ان يهدئ وتيرة صعود التضخم المستورد بسبب ضعف الدولار وارتفاع كلفة الواردات.
وسجلت الإمارات أعلى نسبة للتضخم خلال 20 عاما في 2008 عندما بلغت هذه النسبة 12.3% وذلك بسبب الارتفاع في الإيجارات وأسعار المواد الغذائية محليا، وكذلك الارتفاع العالمي في أسعار السلع والزيادة الحادة في فاتورة الاستيراد بسبب ضعف الدولار، فيما يبدو ان هذا التوجه قد تراجع في النصف الأول من العام.
وأفادت دراسة غرفة تجارة وصناعة دبي انه بمجرد ما ان يبدأ الاقتصاد العالمي في التعافي، فإن الإمارات يتوقع أن تواجه ارتفاعاً في التضخم بسبب استعادة الطلب المحلي لنشاطه على خلفية الزيادة في الإقراض، بينما يساعد تحسن مشاعر المستثمرين بشكل عام وارتفاع فاتورة الاستيراد في زيادة الأسعار بالدولة مجدداً. ولفتت الدراسة إلى أن الهم الأساسي لمصرف الإمارات المركزي سيتمثل في كيفية الاستجابة في حال عادت الضغوط التضخمية للظهور مجدداً حيث يعتمد المصرف على السياسة النقدية الأميركية باعتبار ارتباط الدرهم بالدولار.
ارتفاع أسعار النفط
وأشارت الدراسة الى أنه مع ارتفاع أسعار النفط الخام بقوة في الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة لتدور الأسعار الآن قرب 80 دولاراً للبرميل مقارنة بأدنى مستوياته في مارس من العام الماضي عندما بلغت 32 دولاراً للبرميل، فإن ذلك من شأنه أن يعزز من فرص النمو الاقتصادي في العام المقبل.
وأشار بعض المراقبين إلى أن متوسط التضخم في 2009 قد يتراوح بين 2% و4%، مرجحين في الوقت ذاته ان يبقى التضخم في حدود هذه المستويات، ليواصل بذلك الانخفاض القوي في أسعار العقارات السكنية والتجارية، تأثيره الإيجابي مؤكدا ممارسة الأعمال في الإمارات.
ومن وجهة نظر الأعمال، فإن الانخفاض في نسبة التضخم سوف يزيد من تنافسية دولة الإمارات وبذلك يجذب مزيد من الأعمال التي ترغب في التواجد بالدولة.
وأوضح التقرير انه خلال النصف الاول من العام الماضي، أدت قوة الدولار وانخفاض أسعار الطاقة مضافا إليهما تصحيح سوق العقارات وتباطؤ الأعمال بشكل عام إلى انخفاض معدلات التضخم. ومع ذلك، فقد ترك ارتباط الدرهم بالدولار الباب مفتوحا أمام التضخم المستورد في الشهور القادمة. لذلك، بمجرد أن يبدأ الاقتصاد العالمي في استرداد عافيته، فإن الإمارات قد تواجه احتمالات جديدة بارتفاع التضخم حيث أن استعادة الطلب المحلي لنشاطه وارتفاع فواتير الواردات سوف تدفع الدولة مجددا إلى ارتفاع الأسعار. الهم الرئيسي لمصرف الإمارات المركزي عندها يتمثل في كيفية التصرف إذا ظهرت الضغوط التضخمية باعتباره يعتمد بشكل كبير على السياسة النقدية الأميركية.
اشار التقرير الى ان الاقتصاد الأميركي سوف يظل في وضع هش لبعض الوقت وحتى يستعيد الاقتصاد عافيته، فإنه من الواضح أن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي سوف يحافظ على معدلات الفائدة منخفضة للغاية (تتراوح حاليا بين 0% و0.25%) وذلك لبعض الوقت. ونظرا إلى نشاط اقتصاد الإمارات والذي احتمل قوة الأزمة العالمية ويتوقع أن يستعيد قوته بشكل مبكر كثيرا عن أوروبا الغربية والولايات المتحدة، فإن الإمارات قد تحتاج إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددا حيث أن الضغوط التضخمية قد تبدأ في الظهور مع بداية عام 2010.

اقرأ أيضا

«أوبك+» ستمدد تخفيضات إنتاج النفط حتى يونيو