الاتحاد

دنيا

لطيفة آل مكتوم : الألوان أسَرتني

مركز تشكيل للفنون

مركز تشكيل للفنون

''تشكيل'' اسم لمركز فني جديد سيفتتح في 15 من مارس الجاري في دبي، في تظاهرة فنية تحتفي بالإبداع بكل أطيافه وأنواعه، وتتضمن معرضاً فنياً شاملاً يضم أعمال نخبة من الفنانين والأعضاء في المركز·
ويأتي المركز كحاضنة جديدة تنضم إلى الحواضن الفنية والثقافية التي باتت معلماً من معالم الحياة الفنية في الدولة، وفعالية إبداعية تضاف إلى سلسلة الفعاليات التي تعنى باللون وتكرس حضوره في الحياة الثقافية، أما صاحبة هذه الفكرة فهي الفنانة الإماراتية الشيخة لطيفة بنت مكتوم بن راشد آل مكتوم، التي سهرت على تجهيزه وإعداده ليكون بيتاً لكل الفنانين والمبدعين·
''دنيا الاتحاد'' حاورت الشيخة لطيفة حول المركز، فكرة ومشروعاً وهدفاً، وحول علاقتها بالرسم والتصوير فكان هذا الحصاد·


*ما قصة ''تشكيل'' وما الهدف الذي تسعين لتحقيقه من خلال هذا المركز؟
** تشكيل حلم راودني وأحببت تحقيقه، وفكرة لمعت في ذهني أردت من خلالها أن أوجد مكاناً متخصصاً يجمع كل المبدعين والمبتكرين في كل مجالات الفنون، مكاناً يجمع الفنانين من مختلف الجنسيات والأعمار، بدءاً من طلاب الجامعات ووصولاً إلى المحترفين من الفنانين، يلتقون جميعاً تحت سقف واحد ليتحدثوا بلغة الفن والإبداع·
ولأننا في الإمارات، ولأن الله أنعم علينا بولاة أمر متفهمين ومنفتحين على ثقافات العالم وهمهم هو الارتقاء بالعنصر الإماراتي والإنساني، شرحت فكرتي لعمي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ''رعاه الله''، وهو المعروف باحتضانه للأفكار الخلاقة والمشاريع المبدعة في كل المجالات، فشجعني وأمد مركز ''تشكيل'' للفنون بكل الدعم مما جعلنا قادرين على توفير مكان جميل للمركز في ''ند الشبا'' في دبي، يحتوي على أفضل المعدات والأدوات مع قاعات متخصصة ومجهزة لشتى الفنون: الرسم، الطباعة الفنية، تصميم وتنفيذ المجوهرات، تصميم الجرافيك، استوديو للتصوير بكاميرات عالية الجودة، قسم لتحميض الصور''أبيض و أسود''، قاعة لإقامة المعارض، ومكتبة متخصصة في كل مجالات الفنون·
لقد رأيت أن الإمارات اليوم مقبلة على نهضة عمرانية وتنمية اقتصادية هائلة، ونحن نتطور بشكل مطرد وسريع وهناك حركة فنية وظاهرة ثقافية كبيرة في البلاد، وإلى جانب ذلك وجدت نقصاً في المراكز الفنية المتخصصة التي توفر معدات حقيقية ومهمة للفنانين جميعاً وتجمعهم تحت سقف واحد، ومن هنا ولدت فكرة ''تشكيل'' الذي يهدف إلى خلق بيئة فنية راقية يلتقي فيها الأعضاء من الفنانين المحترفين مع الطلاب الهواة لتبادل الخبرات والإطلاع على تجارب الآخرين ونجاحاتهم ولتدريب وصقل المواهب الفنية الواعدة·
''تشكيل'' سيكون بيتاً للفنون يضم أفضل المتمرسين والموهوبين الجدد ليشكلوا حركة فنية جديدة ورائدة في الإمارات·
سحرتني الألوان
* أحببتِ الرسم والتصوير منذ الطفولة، ماذا تقولين لنا عن هذه الموهبة المبكرة؟
** أحببت الكاميرا وكانت رفيقتي منذ الطفولة وكنت أصور كل شيء تقريباً: الطبيعة والناس والأشياء· ومع الأيام تطورت مهاراتي وأصبحت أعرف بالضبط ما أريد، وكيف أقتنص اللقطة المناسبة· أما حكايتي مع الرسم فهي مختلفة لأنني نشأت على حب الرسم، ولطالما راقبت أختي الكبرى الشيخة حصة آل مكتوم وهي تمسك بالفرشاة وترسم خطوطاً وألواناً، وتشَكل لوحات فنية جميلة· وكنت أنبهر وأتأثر بما تفعله لأن أجمل شيء في الدنيا هو القدرة على الابتكار والإبداع· بدا لي الأمر كأنه نوع من السحر ووجدت نفسي أتجه للرسم بشكل لا إرادي خاصة أنني وجدت التفهــــم والتشجيع من والدتي سمو الشيخـــــة عليــــا بنت خليفة آل مكتوم ومن والدي المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم·
* متى كانت البداية الحقيقية لمشوارك الفني؟
** لم أركن إلى الموهبة وحدها، بل حاولت أن اصقل موهبتي بالعلم والمعرفة· وقد استفدت كثيراً من أسفاري مع العائلة فزرت المتاحف والمعارض الفنية لأثقف نفسي وأتعرف إلى أعمال المميزين من فناني العالم في مجال الرسم أو التصوير الفوتوغرافي· لكن بدايتي الحقيقية كانت مع انتسابي لكلية لطيفة الخاصة مع زميلاتي العشر، لأنها أتاحت لنا فرصة تعليمية فريدة للتخصص في مجال الفنون والتصميم والتي اكتملت مع انضمامنا لجامعة زايد حيث تخرجنا وقد تعززت موهبتنا وقدرتنا على العطاء والتطور في الفنون· ولقد شاركت مع زميلات الدراسة في المرحلة الجامعية بعدة معارض خاصة، كما زرنا العديد من البلدان ضمن رحلات دراسية من بينها فلورنسا وبرشلونة ولندن مما فتح لنا آفاقاً واسعة للاطلاع على فنون الغرب ومشاهيرهم من الفنانين العظام من عصر النهضة وصولاً إلى الأعمال المعاصرة والرسوم المتحركة وفنون الديجيتال·
أحب السوريالية
* من أنت ولمن ترسمين وكيف تنظرين لشخصيتك الفنية؟
** باختصار وموضوعية، أنا فنانة إماراتية أعتمد في أعمالي على وسائط مختلفة تتراوح بين الرسم والنحت والرسوم التوضيحية، ولكنني في الأساس أستخدم التصوير الفوتوغرافي كوسيلة للتوثيق والإبداع، وأعشق التركيب الفني في الصور، وأحب أن أدخل إلى قلب الصورة وأضع رؤيتي الخاصة فأصنع أبعاداً جديدة وأغير من مجرى الأحداث· باختصار أنا أستخدم العدسة كالفرشاة وأرسم الرتوش على الصور لأخلق انطباعاً جديداً يعبر عن ما أشعر به في تلك اللحظة·
أرسم بالألوان الزيتية أو بعدسة الكاميرا لنفسي أولاً لأرضي طموحي وأعبر عن ما في داخلي من مشاعر ورؤى، وأعتمد على نقل انطباعاتي بأسلوب لوني أو ضوئي خاص وجديد، وأرسم لمجتمعي ثانية وللعالم كله لأن الفن هو أسمى لغة حضارية للتواصل بين الشعوب·
أحب الميكس ميديا (mix media)، ولي منهجيتي التشكيلية التي تميزني عن الآخرين، أميل لـ''البورتريه'' أكثر، ألواني قوية وأحياناً حادة، وإذا رسمت فأنا أفضل الألوان الزيتية التي من خلالها أستطيع أن ألعب وأغير إلى أن أتناغم مع اللوحة· أنتمي إلى المدرسة السوريالية في الفن وتأسرني أعمال الرسام العالمي ''سلفادور دالي'' والمصور الفوتوغرافي الشهير ''دوين مايكل''·
يجذبني عالم الأفكار والمشاعر، خصوصاً تلك التي تجعل الذهن يسبح في أحلام اليقظة، ويأسرني التفسير البصري للفكر، وهو ما أصبو إلى ترجمته في أعمالي الفنية، ولقد أدركت أني أستخدم الفن بوصفه شكلاً من أشكال التطهير، ووسيلة راقية للتعبير عن ما تعجز عنه الكلمات، وعلى الرغم من أني أصور شخوصاً غيري في لوحاتي، فإن العمل المرئي في صورته النهائية يمثل حالة من التمازج بين الموضوع ومشاعري الشخصية، بحيث يشعر الناظر إلى أعمالي بأنه يرنو إلى عالم يمتزج فيه الواقع بالوهم·
الفن عالمي
* ماذا يمثل الفن بالنسبة لك؟
** كلما جلست أمام لوحاتي أمر بحالة ذهنية غريبة لأنني في كل عمل أكون صادقة وأمينة مع نفسي بحيث أترجم مشاعري وأضع فيه كل أحاسيسي، لذلك وجدت في الفن متنفسي وعالمي، وهو عالم راقٍ وحساس، لأنه ينقي الروح ويسمو بها عن كل الأمور الدنيوية· في الفن اكتشفت ذاتي وأحياناً يفرض الموضوع نفسه في العمل وأحياناً أخرى يرتقي معي من مرحلة إلى أخرى وأتفاجأ أنا نفسي بالنتيجة· الفن يعطيني وأعطيه، أعطيه كل ما لدي من مشاعر ويملؤني بجماله وشفافيته· وأنا أستخدم التفاصيل المحيطة بي كوسيلة تدفعني إلى التعمق بالتفكير والوصول إلى الإلهام الذي أجسده في اللوحة، وأحب أن آخذ المتلقي في رحلة داخل الصورة وأن أحكي له حكاية ما وليفهمها هو كما يشاء·
في النهاية أنا فتاة عربية أعتز بأصولي وأستخدم الحجاب في أعمالي الفنية كرمز تشكيلي لأنه يمثل جزءاً جوهرياً من هويتي، لكنني لا أتعامل معه كمظهر فقط بل أتجاوزه لأكشف عن مكنونات الذات والعالم اللامتناهي الكامن خلفه·
* ما رسالتك للشباب في الإمارات؟
** إن الفن ثقافة وأسلوب راقٍ للتعبير، يفجر الطاقات ويخلق لغة سامية للحوار والتواصل· وفي الإمارات هنالك إمكانات عالية عند الشباب ولكن أتمنى من الموهوبين منهم بذل المزيد من الجهود لصقل مواهبهم بالدراسة وتثقيف الذات، والتسلح بالقراءة والمعرفة المتخصصة في كل مجال من مجالات الفنون· وأرى أننا في الإمارات نحتاج إلى كليات للفنون الجميلة في أكثر من إمارة ليتم استيعاب كل الطاقات الإبداعية للشباب· وأعتقد أن هناك حلقة مفقودة بين جمعية الإمارات للفنون التشكيلية وبين طلاب الجامعات، ويجب التواصل مع الأجيال القادمة من الفنانين الشباب من قبل الجمعية·

سيرة

الشيخة لطيفة بنت مكتوم بن راشد آل مكتوم خريجة الفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي في جامعة زايد، وشاركت في عدد من المعارض داخل الدولة وخارجها، منها:
* يونيو 2007 ''الواقعية المنقوصة'' في ''آرت جاليري'' في دبي·
* مايو 2007 ''رتوش'' في ''ميم غاليري''، دبي·
* ديسمبر 2006 ''الريح'' لحظات قصيرة من دبي في مدينة ''ميامي'' في أميركا·
* يونيو 2006 ''الإدراك الحسي'' وهو معرض للتصوير الضوئي في دبي·
* فبراير 2006 ''فن تنفيذ الرسوم المطبوعة'' في دبي لطالبات جامعة زايد·
* مايو 2005 معرض ''آرت أندرسول'' في دبي وهو مزاد خيري لصالح منظمة أطباء بلا حدود·
* ابريل 2005 ''قرية المعرفة'' لرسومات الطالبات في دبي·
* مارس 2004 أعمال ذات وسائط متنوعة في مركز وافي في دبي·

اقرأ أيضا