الاتحاد

الاقتصادي

قطاع الطاقة البريطاني بانتظار الإصلاحات

منصة بحرية نفطية في بحر الشمال وسط مساع لإصلاح قطاع الطاقة البريطاني

منصة بحرية نفطية في بحر الشمال وسط مساع لإصلاح قطاع الطاقة البريطاني

يتطلع قطاع الطاقة في المملكة المتحدة، وهو الأكثر تحرراً في أوروبا، الى فرض بعض الإصلاحات حتى يتمكن من جذب استثمارات تقدر بمليارات الدولارات والضرورية لضمان توفر متوازن من مخزون الطاقة ولتحقيق أهداف التغير المناخي.
ويشير التقرير الصادر عن مكتب أسواق الكهرباء والغاز والذي يغطي نشاطات انجلترا واسكتلندا وويلز، الى تحول واضح في سياسات المملكة المتحدة تجاه قطاع الطاقة، ويقول التقرير إن سياسة تحرير الطاقة وفرت مناخا من المنافسة في السعر والاختيار، بالرغم من أنها لم تقدم إغراءات كافية للاستثمارات الجديدة.
وينبغي على المرافق العاملة في المملكة المتحدة استثمار نحو 200 مليار جنيه استرليني «320 مليار دولار» خلال السنوات العشر الى الخمسة عشرة القادمة لتحل محل المصانع القديمة التي تعمل بالطاقة النووية والفحم، بمصانع أكثر في تكلفتها المادية وأقل في انبعاثاتها الكربونية.
وبدلاً عن ذلك، تعمل الشركات على تأخير الاستثمارات أو تقوم ببناء مصانع تعمل بالفحم سعياً وراء خفض التكاليف، مما يجعل المملكة المتحدة أكثر اعتماداً على الغاز المستورد وبالتالي تكون عرضة لتذبذب الأسعار العالمية. وزادت الأزمة المالية وقلة تكاليف الانبعاثات الكربونية، المشكلة تعقيداً، وكذلك جعلت تمويل مشاريع جديدة أكثر صعوبة.
ولإصلاح ذلك يقترح مكتب أسواق الكهرباء والغاز خمسة حلول،تتضمن أقل سعر ممكن للكربون، وإلزام الممولين ومعاقبتهم عند فشلهم في توفير الطاقة المتعاقد عليها، وإيجاد سوق مركزي للطاقة المتجددة وإحلال محل ما يسمى بالتزامات الطاقة بمناقصات الشراء طويلة الأمد، وتوفير مشترٍ مركزي للطاقة.
وتعتبر التزامات الطاقة آلية حكومية تعمل على مكافأة الشركات مقابل إنتاج الكهرباء «الخضراء» وإن استبدالها بالمناقصات يضمن للشركات استمرار الطلب لوقت أطول مما يجعلها قادرة على الاستثمار.
ويقول أليستير بوشانان المدير العام للمكتب: «نحن لا ندافع عن التغييرات، لكن كل الدلالات تشير لحاجة الإصلاحات الآن من أجل توفير آمن ومرن للطاقة». ويتطلب أكثر الحلول صعوبة - المشتري المركزي - تعاون كل الاستثمارات المستقبلية عبر كيان واحد. وان هذا المشتري المركزي هو الذي يقرر كمية ونوع الجيل الجديد من الطاقة مستقبلاً.
وإذا ما تم تطبيق خيار المشتري المركزي، فسوف يمثل ذلك هزة قوية في سوق الطاقة في المملكة المتحدة. ويقول المكتب إن الحكومة هي التي تقرر نوع الكيان الذي يدير المشتري المركزي وما إذا كان للحكومة دور مباشر في ذلك.
قامت المملكة المتحدة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بفك الاحتكار وخصخصة الكهرباء، وإزالة عملية التحكم في الأسعار، وقدم هذا النظام المتحرر الكثير من الفوائد للمستهلكين، بالرغم من أن شكوك المحللين في هذا الحقل تتنامى بخصوص مقدرة المملكة المتحدة تحقيق أهدافها لخفض انبعاثاتها الكربونية الى 34 بالمائة بحلول 2020.
وتجد شركات الطاقة في توليد الكهرباء من المصادر الملوثة مثل الفحم والغاز، تكلفة أقل من تلك التي يتم توليدها من المصادر ذات الانبعاثات الكربونية القليلة مثل النووية وطاقة الرياح. وفي الحقيقة، يمثل إخفاق مؤتمر كوبنهاجن في الوصول الى اتفاقية ملزمة للحد من الانبعاثات، إعاقة أخرى للمستثمرين بإضعافها لأسعار الكربون المتدنية أصلا. وليضع المستثمرون أموالهم في توليد الطاقة النظيفة، فإنهم يطالبون بأسعار عالية للكربون.
ورحبت شركة ناشيونال جريد، وهي فرع شركة إي أون الألمانية في المملكة المتحدة والمشغل لشبكة الغاز والكهرباء، باقتراحات مكتب أسواق الكهرباء والغاز، بينما كانت شركة سينتريكا الممول الأكبر للغاز والكهرباء في المملكة المتحدة أكثر انتقاداً لتلك الاقتراحات. وفي غضون ذلك، اعترف المكتب بأنه لا يخلو أكثر الاقتراحات وسطية واعتدالاً بين الخمسة، من حاجته للتعديل.

عن «وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا

"شروق": تقدم الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية يعكس مكانتها العالمية