الاتحاد

ثقافة

أدباء ومؤرخون: استنطاق الذاكرة يوثق أصوات الذين لا صوت لهم

 من أمسية «كيف لنا أن نسكت الماضي في كتاباتنا؟»  (من المصدر)

من أمسية «كيف لنا أن نسكت الماضي في كتاباتنا؟» (من المصدر)

نوف الموسى (دبي)

يختتم مهرجان طيران الإمارات للآداب مساء اليوم «السبت»، فعاليات دورته الثامنة التي استهدفت المعرفة بكل مجالاتها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، إلى جانب أدب الطفل، وفضاءات من الاحتفال بالذكرى الـ 400 للأديب العالمي شكسبير، متضمناً أهم الإنتاجات الأدبية لنحو 150 مفكراً وأديباً، متخذاً من قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، باعتبار العام 2016 عاماً للقراءة، ويقدم في اليوم الأخير أمسيات ثقافية نقاشية، في فندق إنتركونتيننتال بفي مدينة دبي، إلى جانب الورش التعليمية والتثقيفية في مجال الكتابة والإنتاج الإبداعي.
وضمن فعاليات أمس الأول «الخميس»، جاءت أمسية «كيف لنا أن نسكت الماضي في كتاباتنا»، للمتحدثين الدكتورة هتون الفاسي، وشكري مبخوت، وسعاد العامري، بحثاً ثرياً في أفق الذاكرة واستنطاقها، وأكد عبرها الأدباء والمؤرخون المشاركون، أن إعطاء الأشخاص والأشياء التي لا يسمع صوتها في المجتمع، حضوراً قوياً عبر الكتابة، يُعد من أهم التقنيات المعرفية في إيصال التجربة الإنسانية للقراء.
«لم أعتمد على المؤرخ التاريخي في روايتي، وإنما على الذاكرة، وخاصة في حديثي عن النساء».. هنا يرسم الأديب شكري مبخوت العلاقة السرمدية لأبعاد الذاكرة، وأثر عمق الألم والمعاناة في المنشأة الوجودية للإنسان، منادياً بأن يصنع المبدع أسطورته ليدخل التاريخ، وذلك من خلال «البحث في سرديات المجتمعات حول مختلف الخيوط المتناقضة، فالتاريخ عادةً يكتب عبر تيارات متعددة، ويمكن القول إن كتابة التاريخ صناعة، لكنها تتم عبر الإنتاج الإبداعي، فالذاكرة هي المشترك الأكبر، ونحن إذ نقوم بسرد حكاياتنا، نقوم بمواجهة نقيضها وهو النسيان، وذلك باستنطاق الأشياء المخفية في ذاكرتنا، وهنا تكمن قيمة الرواية».
وأيدت الدكتورة هتون الفاسي أن الرواية التاريخية، على وجه الخصوص، «أبرزت الجانب غير المكتوب في التاريخ»، منوهةً إلى «أن المعاناة المجتمعية تتعدد في توجهاتها ومسبباتها»، وبالأخص المسائل المغيبة عن الواقع، طارحةً وجهة نظر إحدى الدراسات الحديثة، فيما يخص العلاقة بين التاريخ والراوية، أوضحت خلالها أن الحديث يتجه حول إمكانيات الرواية، في توسيع أفق المهمل في التدوين التاريخي.
أما سعاد العامري فتعتبر أن الماضي يستخدم كسلاح إيديولوجي بالتوازي مع استخدامات الدين والتاريخ أيضاً، وقالت: إن التفاصيل الحياتية، تلفت انتباه القارئ دائماً، مما يجعلك تكتشف مدى حساسيته تجاه ما تكتب، بل ويتقاسم معك البكاء والضحك نفسه، الذي تستشعره وأنت تخط المواضع السردية المتعددة لنصك. ومن هنا تأتي مكاشفتها لكتابها (مراد مراد) ورحلة عيشها لسيرة العامل الفلسطيني، تأكيداً على أهمية إعطاء القوة لمن له صوت في الحالة الروائية.
وأطلعت سعاد جمهور الأمسية عن سر الفكاهة في نصوصها بقولها: «يجب أن تمتلك قدرة الضحك لتسخر من حالك وعلى نفسك»، مضيفةً أن الضحك نوع من أنواع المقاومة، والفكاهة تجعل القلب مفتوحاً.
من جهته، أثار الأديب شكري مبخوت، قضية القراءة، أمام مستوى الإنتاج الأدبي العربي، معتبراً أن ما تعانيه المعرفة بدرجة أساسية في المنطقة العربية، هو قلة الإنتاج العربي نفسه، كماً ونوعا، مؤكداً أن «أزمة القراءة.. تسبقها أزمة إبداع». لتختتم المؤرخة الدكتورة هتون الفاسي بالقول، إن ما يمكن أن تقوم به المرأة، بحثاً عن الحقيقة التاريخية، هو استخدام الوسائل المتعددة لإحداث التتبع العلمي للناس كمجموعات، غير معروفة ومنسية، مع توثيق أدوارها عبر التاريخ الشفاهي.

آخر الفعاليات
ضمن الأمسيات الختامية للمهرجان، تقام فعالية «تبادل السونيتات»، ويتحدث فيها خالد البدور وامتياز داركار، وفيها يتعرف الجمهور (كيف استوحى وتأثر الشعراء المعاصرون) بمشاعر الحب والألم لـ «سونيتات شكسبير». كما يشارك بيتر هوراشيك أحد المواهب الجديدة في عالم كتب الأطفال المصورة التي تبهج الآباء والأمهات والأطفال، ضمن جلسة عائلية تفاعلية، تُعرف الحضور بكتب بيتر وشخصياته.

اقرأ أيضا

"الهايكو".. الكون في جرعة شعرية مكثفة