الاقتصادي

الاتحاد

ارتفاع الطلب على الإسمنت في مصر بسبب «العشوائيات»

تعتزم شركات الإسمنت المصرية زيادة إنتاجها بنسبة 40% بحلول عام 2015 لتلبية الطلب المدفوع أساساً بالحاجة إلى منازل رخيصة وبمشروعات البناء غير الرسمية التي ساعدت مصر على مخالفة اتجاه التراجع الإقليمي في قطاع الإنشاءات. وستشهد عمليات التوسع زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 80 مليون طن سنوياً من 50 مليون طن، وقد يؤدي إلى فائض في المعروض بحلول 2012. لكن الإنتاج الزائد قد يسمح للشركات بالتطلع للخارج مرة أخرى إذا ألغت الحكومة حظراً على التصدير فرضته عام 2009.
وقد تكون أزمة الائتمان أضرت بأعمال الإنشاءات في عدة أماكن بالعالم، لكن مصر تمكنت من التغلب على الأزمة بشكل أفضل لأن أغلب الأعمال مازالت تجرى باستخدام النقود السائلة ونسبة ضئيلة من المصريين هي التي تقترض المال لبناء أو شراء منازل. وقال وليد جمال الدين رئيس غرفة صناعات مواد البناء “إسكان محدودي الدخل والبنية الأساسية وقطاع الإسكان غير الرسمي هو ما يقود الطلب”. وأضاف “هؤلاء الناس لا يقترضون من الأسواق ولم يتضرروا من الأزمة المالية”. وأسهم الإنفاق التحفيزي الحكومي على البنية الأساسية في زيادة الطلب على الإسمنت بنسبة 25 بالمئة في 2009. لكن الطلب تدعم بأنشطة صغيرة الحجم أغلبها غير مرخص لتوسعة المنازل أو أي مشروعات صغيرة أخرى خاصة في المناطق الريفية.
وقال جمال الدين عن بلد يمثل الرهن العقاري فيه نسبة واحد بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي “سوق الإسكان غير مرتبط بسوق المال؛ لأن الرهن العقاري غير موجود فعلياً”. وتقدر الشركة المصرية للتمويل العقاري أن ما بين 40 و45 بالمئة من الوحدات السكنية في مصر تقام في المناطق العشوائية والأحياء السكنية غير المرخص لها. ويصعب ذلك من التنبؤ بحجم الطلب على الإسمنت. وتابع جمال الدين أنه يتوقع أن يتباطأ معدل النمو إلى ما بين خمسة وستة بالمئة في 2010، لكنه أشار إلى بيانات 2009 المرتفعة بشكل غير متوقع لتوضيح التحدي الذي يواجه محاولات وضع تقديرات في مصر.
وقال “كنت ستتهم بالجنون، لو توقعت نمواً يقترب من 15 بالمئة ناهيك عن 25 بالمئة (في 2009).” وقالت المجموعة المالية - هيرميس إن ارتفاع الطلب رفع متوسط أسعار الإسمنت من المصنع إلى نحو 490 جنيهاً مصرياً (89 دولاراً) للطن في الربع الأول من 2009 بارتفاع بنسبة 20 بالمئة عن مستواه قبل عام. ومنذ حظر التصدير استقرت الأسعار بين 400 و500 جنيه للطن. ولسد الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج المحلي منحت مصر ستة تراخيص جديدة لإقامة مصانع إسمنت وترخيصين لزيادة الإنتاج في 2007. وقالت كذلك إنها ستطرح ثمانية تراخيص جديدة هذا العام. وما زال قطاع الإسمنت متفائلاً بشأن الطلب، لكن المسؤولين التنفيذيين مثل جمال الدين يتوقعون معدلاً أبطأ للنمو. وقال روبرتو كالياري العضو المنتدب في السويس للإسمنت في ديسمبر إن الطلب في 2010 سينمو “بمعدل أكثر اعتدالا واستقراراً” وأضاف “ما شهدناه في السنوات الثلاث الماضية غير عادي”.
و”السويس للإسمنت” هي أكبر شركة إسمنت مدرجة في البورصة المصرية وتسيطر على إسمنت حلوان وإسمنت بورتلاند طرة وتسيطر على نحو 26 بالمئة من السوق المصرية للإسمنت الرمادي. وقال إسماعيل صادق المحلل في بلتون فاينانشيل، مشيراً إلى ارتفاع الطلب في 2009 “لن تستمر قوة الدفع هذه إلى الأبد”. ومع زيادة الطاقة الإنتاجية في الفترة من 2011 إلى 2015 يتوقع صادق أن يزيد الإنتاج عن الطلب بدءاً من 2012 ما بين ثلاثة إلى خمسة ملايين طن حتى في ظل نمو بنسبة سبعة بالمئة في الطلب سنوياً. وقال محللون آخرون إن السوق قد تشهد فائضاً في المعروض في السنوات الثلاث المقبلة أو نحو ذلك. وقد يشجع ذلك في نهاية الأمر الحكومة على رفع الحظر على التصدير المقرر أن يحل أجله في أكتوبر المقبل

اقرأ أيضا

«دائرة السياحة والثقافة»: تأجيل استحقاق رسم موظفي فنادق أبوظبي