الاتحاد

عربي ودولي

واشنطن تدعم المعارضة الأوكرانية والروس يعتبرونه «انقلاباً»

متظاهر أوكراني أمام حاجز لشرطة مكافحة الشغب في العاصمة كييف أمس (أ ب)

متظاهر أوكراني أمام حاجز لشرطة مكافحة الشغب في العاصمة كييف أمس (أ ب)

كييف، ميونيخ (وكالات) ـ قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس إنه من الضروري ألا يتحدد مستقبل أوكرانيا من خلال الإرغام، فيما اتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الدول الأوروبية بتشجيع المتظاهرين المناهضين للحكومة الأوكرانية على اللجوء للعنف.
كما طالب وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الحكومة والمعارضة في أوكرانيا بالتهدئة وسلوك المسلك البولندي نحو الديمقراطية.
جاء ذلك في وقت طالب فيه الجيش الاوكراني بـ«تدابير عاجلة» وإمهال المعارضة 15 يوماً لإنهاء حركة احتجاجهم التي تهدد «وحدة البلاد».
وتحدث سيرجي جلازييف أحد مستشاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن «انقلاب» تنفذه الولايات المتحدة وحلفاؤها، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني أن «يقضي» على المعارضة إذا أراد عدم خسارة السلطة.
وشدد وزير الخارجية الأميركي على ضرورة ألا تنظر روسيا لاتفاق أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي على أنه مكسب للتكتل وخسارة لها.
وقال في كلمة ألقاها بمؤتمر ميونيخ الدولي للأمن أمس، إن «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يقفان إلى جانب الشعب الأوكراني في معركته» للتقارب مع أوروبا.
وتساءل لافروف في كلمته بالمؤتمر: «ما علاقة التحريض على الاحتجاجات العنيفة بالديمقراطية؟، حرق المباني الحكومية وشن هجمات على الشرطة، لماذا يشجع الساسة الأوروبيون على مثل هذه الأعمال؟».
من جهته طالب وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الحكومة والمعارضة في أوكرانيا بالتهدئة وسلوك المسلك البولندي نحو الديمقراطية.
وقال في مقابلة مع الإذاعة الألمانية «دويتشه فيله» إن «النموذج البولندي خلال العشرين عاما الماضية هو أفضل ما يمكن أن نقدمه لأوكرانيا». وأوضح سيكورسكي أن المعارضة البولندية في الثمانينيات كانت قد قللت من قيمة لجوء الحكومة إلى سيناريو القمع وقانون الحرب، كما أن بعض قيادات نقابة «تضامن» العمالية كانوا قد بالغوا في مطالبهم إلى حد اللاواقعية.
وأعرب سيكورسكي عن اعتقاده بأن ألمانيا وبولندا هما أصحاب المصلحة الأكبر في أوكرانيا بين دول الاتحاد الأوروبي، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي يدافع فيه بعض الأعضاء داخل التكتل عن فرض عقوبات على أوكرانيا فإن ألمانيا وبولندا تعتبران مثل هذه الخطوات «سابقة لأوانها».
ورحب الوزير البولندي بإعلان كييف أنها تدرس إجراء تعديل دستوري لإعادة تنظيم صلاحيات السلطة بين الرئيس والبرلمان، قائلاً: «تبدو هذه نقطة يمكن أن تلتقي عندها المعارضة والحكومة».
ورأى سيكورسكي أن اتفاقية الانتساب مع الاتحاد الأوروبي ستعود بالنفع على أوكرانيا، مشيراً إلى أن متوسط دخل الفرد في بولندا كان متساوياً مع متوسط دخل الفرد في أوكرانيا قبل 25 عاما «أما اليوم فدخل الفرد في بولندا أصبح ثلاثة أمثال دخل الفرد في أوكرانيا والقول إن اتفاقية الانتساب باهظة التكلفة خاطئة تماما».
وأضاف سيكورسكي إن روسيا هي الأخرى ستسفيد من هذه الاتفاقية، منوهاً بأن حجم التجارة بين بولندا وروسيا اليوم يعادل أضعاف حجمه قبل انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي.
في غضون ذلك، أعلن حزب رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو أمس أن السلطات تستعد لفرض حالة الطوارئ في البلاد لإنهاء حركة الاحتجاج المستمرة منذ أكثر من شهرين.
وقال جريجوري نيميريا المسؤول في حزب باتشيفشتشينا عبر الهاتف من ميونيخ، حيث يشارك في لقاءات مع ممثلين أوروبيين وأميركيين، إن تحقيق أجهزة الاستخبارات الأوكرانية في «محاولة الاستيلاء على السلطة يشكل عنصراً من سيناريو قوة وتحضيراً لفرض حال الطوارئ».
وندد أحد قادة المعارضة ارسيني ياتسينيوك ببيان الجيش، معتبراً أنه «محاولة ترهيب». كما اعتبر الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوج راسموسن على حسابه على تويتر أن على الجيش أن يبقى «محايداً»، وأضاف: «إن العسكريين يحاولون ترهيبنا، ولكن من دون جدوى». من جانب آخر، اتخذت الحكومة الأوكرانية إجراءات قانونية ضد دميترو بولاتوف أحد المتظاهرين المناهضين للحكومة الذي قال إنه تعرض للاختطاف والتعذيب بسبب تورطه في احتجاجات حاشدة طبقاً لوزارة الشؤون الداخلية أمس.
ويسعى المسؤولون الأوكرانيون لوضع بولاتوف رهن الإقامة الجبرية بعد أن ظهر الناشط الذي اختفى لمدة سبعة أيام مرة أخرى قائلا إن خاطفين مجهولين احتجزوه في غرفة مظلمة، وقطعوا جزءاً من أذنه.
ويخضع بولاتوف لمراقبة من قبل الشرطة في المستشفى حيث يتلقى علاجاً طبياً، ويقول مسؤولون إن هذه الإجراءات تستهدف حمايته طبقاً لوسائل إعلام محلية.
وسبب اختفاء بولاتوف غضباً كبيراً على الصعيد العالمي، حيث وصفت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون معاملته بأنها «غير مقبولة على الإطلاق». وعبر البيت الأبيض أمس الأول عن «انزعاجه» من أعمال التعذيب التي تعرض لها بولاتوف.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن واشنطن «قلقة للغاية» بسبب تزايد التقارير حول اختفاء محتجين وتعرضهم للضرب، والهجمات على الصحفيين خلال الأزمة السياسية في أوكرانيا، وكذلك بسبب المؤشرات على أن قوات الأمن التابعة للرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش ضالعة في ذلك.
ورغم تعقد المشهد الأوكراني أكد رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي مجدداً أن اتفاق الانتساب مع الاتحاد الأوروبي مازال على الطاولة.
وقال: «مازال العرض هناك، نعلم أن الوقت في صالحنا، مستقبل أوكرانيا يخص الاتحاد الأوروبي». وتصر المعارضة الأوكرانية بقوة على مطالبها بأن البلاد تتجه أكثر نحو الغرب، حيث رفضت عرضاً من الأمم المتحدة للوساطة مع الحكومة.
وقال وزير الخارجية الأوكراني الأسبق أرسنيج ياتسونيوك في اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمؤتمر ميونيخ للأمن: «في هذه المرحلة، نحتاج إلى حل مشاكل أوكرانيا من خلال الاتصال المباشر مع الشركاء الغربيين لها». ونقلت وكالة أنباء«إنترفاكس» الروسية عن ياتسونيك، قوله: «لن تكون هناك حاجة لتدخل الأمم المتحدة سوى كخيار أخير». يأتي ذلك في وقت حذرت المعارضة الأوكرانية فيه الأوروبيين بأنه «من المرجح جداً» أن يتدخل الجيش لتفريق المتظاهرين، وذلك على خلفية مطالبة الجيش الأوكراني أمس الأول باتخاذ تدابير عاجلة، مؤكداً أن تصعيد حركة الاحتجاج «يهدد وحدة أراضي» أوكرانيا.

اقرأ أيضا

خادم الحرمين يعزي ترامب في ضحايا حادثة فلوريدا