الاتحاد

عربي ودولي

الجيش العراقي يتأهب لشن هجوم واسع على الفلوجة

نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني (الثاني من اليسار) أثناء حضوره ندوة بشأن تصدير النفط في بغداد أمس (أ ف ب)

نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني (الثاني من اليسار) أثناء حضوره ندوة بشأن تصدير النفط في بغداد أمس (أ ف ب)

هدى جاسم (بغداد، وكالات) - قالت مصادر أمنية عراقية أمس، إن قوات الجيش العراقي على وشك شن هجوم واسع على مدينة الفلوجة بعدما حصل الحكومة على «تفويض كامل» من مجلس المحافظة ومن شيوخ العشائر ومن المحافظة للدخول إلى الفلوجة وطرد من فيها من مسلحين.
وكانت مصادر قد أكدت أن الحلول التي عرضها شيوخ العشائر وأطراف أخرى بمتابعة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزني، لم تؤد إلى نتائج ناجحة خلال الفترة الماضية.
وقالت المصادر، إن الجيش العراقي قطع الاتصالات الهاتفية وخدمة الانترنت عن الفلوجة ويستعد لاقتحامها وإنهاء سيطرة من يعتبرهم متشددين مسلحين عليها منذ نحو شهر.
وكان مسلحون معارضون للحكومة ومقاتلون من التنظيم الذي يسمي نفسه «الدولة الإسلامية في العراق والشام، داعش» المرتبط بتنظيم القاعدة قد سيطر في أول يناير على مدينتين في محافظة الأنبار في غرب العراق التي يشكل السنة غالبية سكانها.
وتمكنت القوات العراقية منذئذ من استعادة السيطرة على معظم مدينة الرمادي، لكن الفلوجة لا تزال في أيدي المتشددين ويحاصرها الجيش الذي قصفها عدة مرات.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للقوات المسلحة أرجأ هجوما على المدينة لمنح شيوخ العشائر في الفلوجة فسحة من الوقت لطرد المتشددين من المدينة بأنفسهم.
لكن مسؤولين أمنيين قالوا إن قرارا اتخذ الآن بدخول المدينة بحلول السادسة مساء اليوم الأحد بتوقيت العراق.
وقال مسؤول أمني كبير طلب عدم نشر اسمه، مشيرا إلى رجال العشائر والمتشددين «الأمر هكذا: منحوا وقتا كافيا ليقرروا بأنفسهم لكنهم فشلوا». وقال المسؤول إن محافظ الأنبار وجه «إنذارا أخيرا» للمتشددين ومقاتلي العشائر في الفلوجة.
وأضاف أن من يرغبون في مغادرة المدينة، سيحصلون على ممر آمن ومن يلقون أسلحتهم سيمنحون عفوا.
وقال المسؤول الأمني «الرسالة واضحة.. عرضنا عليهم مغادرة المدينة وأن يكونوا طرفا في مشروع المصالحة الوطنية..
لكن إذا كان هناك من يصر على محاربة قواتنا فإنه سيعامل كأحد متشددي الدولة الإسلامية في العراق والشام سواء كان عضوا أو لم يكن». وقال الجنود المتمركزون في المنطقة المحيطة بالمدينة لرويترز إنهم تلقوا أوامر بالاستعداد للهجوم على المدينة.
وقال قائد وحدة على الطريق السريع خارج المدينة مباشرة «مستعدون للدخول في أي لحظة.
بعض قواتنا في جنوب وجنوب شرق الفلوجة تحركت بالفعل لمسافة أقرب للمدينة». وقال مسؤولون إنه سيجري تكثيف الهجمات الجوية والقصف قبل هجوم بري تشنه وحدات العمليات الخاصة التي ستتولى تطهير أي جيوب للمقاومة.
وقال ضابط في وحدات العمليات الخاصة بالفلوجة رافضا الكشف عن اسمه «نتوقع خوض معركة شرسة في المناطق الجنوبية للمدينة حيث يتحصن المتشددون».
وقد واصل الجيش العراقي أمس عملياته الأمنية ضد معاقل التنظيمات المسلحة المتحصنة في الرمادي والفلوجة ومناطق أخرى، قام خلالها الجيش بقطع الاتصالات الهاتفية والإنترنت عن المنطقة.
وفي هذه الأثناء، دعا رئيس مجلس النواب العراقي إلى حل سلمي للوضع في الأنبار يبدأ بإصدار قانون العفو عن كل من حمل السلاح بوجه الجيش عدا تنظيم «داعش». وفيما قُتل ستة أشخاص في سلسلة هجمات استهدفت قوات الأمن وأسواقاً، أعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل 15 «إرهابياً» بقصف جوي على الفلوجة.
إلى ذلك، أكدت مصادر مسؤولة في مجلس المحافظة، أن الإدارة المحلية وشيوخ العشائر على علم بأن عناصر «داعش» لن ينسحبوا من مدينة الفلوجة خلال المهلة التي حددت لهم أمس الأول، مبينة أن الجميع فوض القوات الأمنية، بما فيها قوات الجيش للدخول إلى المدينة وإنهاء وجود «داعش».
وقالت المصادر إن «الجميع متأكد من أن عناصر (داعش) لن ينسحبوا من الفلوجة، ولكن منح ال48 ساعة لإنهاء وجودهم في الفلوجة جاء لإسقاط حجج البعض، ولتكون هناك صلاحية مطلقة لقوات الأمن والجيش للدخول إلى المدينة». وقال مصدر مسؤول إن «قطع الاتصالات والإنترنت في الأنبار يأتي ضمن خطة لعملية أمنية محتملة واسعة في الرمادي والفلوجة، قد تشمل مناطق أخرى في الأنبار». ولفت المصدر إلى أن «اشتباكات عنيفة اندلعت في مناطق بالرمادي مثل 60 شارع والملعب، وكذلك في الجزر المحاذية للرمادي التي يتحصن فيها المسلحون المنتمون إلى (داعش)، وكذلك في الفلوجة وناحية عامرية الفلوجة». من جانبه، قال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي، إن «عدد مسلحي (داعش) داخل الفلوجة يتراوح بين 600 و700 مسلح». مشيراً إلى أن بعضاً من شيوخ العشائر يعتبرونهم ثواراً، ولكن هذا غير صحيح.
موضحاً أن أغلبية عائلات الفلوجة هجرت المدينة بسبب سيطرة المسلحين عليها.
ولفت العيساوي إلى أن «المدنية تخضع للمسلحين منذ شهر كامل، أي مع بدء أحداث الأنبار.
والحكومتان الاتحادية والمحلية لديهما فكرة إجراء حوار ومفاوضات مع عشائر الفلوجة لطرد المسلحين، لكن هذه المفاوضات لن تأتي بنتيجة، معتبراً أن الخيار العسكري هو «الأخير» للفلوجة، لأن جميع المفاوضات التي تجرى تصطدم بالمسلحين». من جانبه، دعا رئيس البرلمان أسامة النجيفي أمس الحكومة إلى إصدار عفو عن كل من حمل‏? ?السلاح? ?باستثناء? ?«داعش»? ?و«القاعدة»، معرباً ?عن? أمله? ?بأن? ?تستجيب? ?الحكومة? ?لذلك.?
وقال? ?النجيفي? ?في? ?مؤتمر? ?صحفي? ?في ?البرلمان? ?إن? «?أبرز? ?نقاط? ?مبادرة? ?كتلة? «?متحدون?» ?للإصلاح? ?التي? ?سلمت? ?إلى? ?الحكومة?، ?طرح? ?الحل? ?السلمي? ?لقضية? ?الأنبار? ?وعودة? ?الحكومة? ?المحلية،? ?لممارسة? ?دورها? ?في? ?الفلوجة? ?وعودة? ?الشرطة? ?إلى? ?هناك، فضلاً? ?عن? ?عودة? ?النازحين? وإصدار ?عفو? ?عن? ?كل? ?من? ?حمل? ?السلاح? ?خلال? ?هذه? ?الفترة? ?باستثناء? (?القاعدة? ?وداعش)?«?.
وأضاف النجيفي أن «هذا الأمر يمكن بقرار من‏? ?مجلس? ?الوزراء، ?ليتم? ?بعدها? ?إعمار? ?المحافظة،? ?بما? ?يتطلب? ?من? ?إجراءات? ?ورصيد? ?مالي?»?. ?م1 عربا? ً?عن? ?أمله? ?ب?استجابة? ?الحكومة? ?لهذه? ?المبادرة? ?لأن? ?قضية? ?الأنبار? ?لا? ?يمكن? ?أن? ?تحل? ?عسكرياً.
على صعيد آخر أوضح مصدر في وزارة الداخلية العراقية أن شخصين على الأقل قُتلا وأصيب سبعة آخرون بانفجار عبوة ناسفة على سوق الخضراوات الرئيسي في علوة الرشيد جنوب بغداد.
وفي هجوم منفصل آخر، قتل جندي وأصيب ثلاثة آخرون بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش في منطقة الطارمية (40 كلم شمال بغداد).
وفي جنوب سامراء، اقتحم مسلحون مجهولون يرتدون زياً عسكرياً منزل العميد حسن محمود، وهو مسؤول في وزارة الداخلية العراقية، وأقدموا على نحر أحد نجليه والإبقاء على الثاني.
بغداد: لا اتفاق مع أربيل بشأن تصدير نفط كردستان

بغداد (أ ف ب) - قال نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني أمس، إن مشكلة تصدير النفط من إقليم كردستان دون موافقة بغداد، لا تزال عالقة، واصفاً الوضع في الإقليم بالرمادي في هذا المجال.
وأوضح الشهرستاني، في كلمة ألقاها في ندوة نظمها المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي بعنوان صناعة النفط بعد عشر سنوات من الإنجازات والتحديات «لا بد أن نتكلم عن التحديات التي لم نستطع أن نصل بها إلى ما نطمح إليه».
وأضاف أن أبرز التحديات هي أننا «لم نستطع أن نصل إلى اتفاق وطني، لاستخراج وتسويق النفط في كل مناطق العراق، ولا يزال الوضع مع إقليم كردستان عالقاً». وبدأت عمليات تصدير النفط من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، حسبما أعلن وزير الطاقة التركي تانيز يلدز في الثاني من الشهر الماضي.
وبحسب يلدز، فإن بيع مليوني برميل من الخام سيتم من الآن حتى نهاية يناير وستليه شحنات أخرى لاحقاً. ورفضت بغداد أن يبيع الإقليم نفطه من دون العودة إلى الحكومة المركزية، واعتبرت ذلك مخالفة صارخة للدستور وتهريباً للنفط.
وقال الشهرستاني، إن «هذا الملف لم يحسم على الرغم من تحقيق بعض التقدم ونأمل أن ينتهي خلال الفترة القصيرة القادمة». وأضاف «لذا بقي جزء مهم من احتياطات النفط حتى الآن لم يتم تطويره بالشكل الذي كنا نريده أن يكون أُسوة بعقود النفط الأخرى».
ويشير الشهرستاني إلى طبيعة العقود التي أبرمتها بغداد مع الشركات العالمية التي كانت عقود خدمة، فيما أبرمت أربيل عقود مشاركة بالإنتاج مع الشركات الأجنبية الأمر الذي أثار غضب بغداد.
وقال الشهرستاني: «لدينا منطقة رمادية هي أننا لا نعرف كم يستخرج الإقليم من النفط، وكيف يخرج وبكم يباع وأين تذهب الإيرادات».
وتبلغ حصة إقليم كردستان من موازنة الدولة 17 في المئة، علماً بأن قيمتها لهذا العام هي 140 مليار دولار، لكنه يرفض تسليم نفطه المنتج منذ ثلاثة أعوام، ويقوم ببيعه من طريق تركيا وإيران، بحسب الحكومة العراقية.
إلى ذلك، تحدث نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني هاتفياً أمس، لبحث التوصل إلى اتفاق مع الحكومة المركزية بخصوص بيع النفط.
وأفاد بيان صادر عن البيت الأبيض بأن «نائب الرئيس والرئيس بارزاني، أكد الحاجة لتعاون وثيق بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية للتوصل إلى اتفاق يدفع إلى الأمام قضية تصدير النفط وتقاسم الإيرادات».

اقرأ أيضا

الزياني: قمة الرياض تؤكد الحرص على انتظام عقد القمم