الاتحاد

الاقتصادي

شركات «المحمول» تستعد لتقديم الخدمات المالية في مصر

مصري يدخل محل صرافة حيث يتوقع أن تغير النظم الجديدة خريطة قطاع الخدمات المالية بمصر

مصري يدخل محل صرافة حيث يتوقع أن تغير النظم الجديدة خريطة قطاع الخدمات المالية بمصر

انتهى البنك المركزي المصري من وضع ضوابط السماح لشركات المحمول بتقديم حزمة من الخدمات المالية تشمل سداد الفواتير وتحويل الأموال والاطلاع على الحسابات والأرصدة المصرفية وغيرها وهي الحزمة المسماة “الموبايل بانكينج”.
ويبدأ تطبيق هذا النشاط ـ الذي سيعيد ترتيب أوضاع سوق الخدمات المالية المباشرة للأفراد في مصر ـ اعتبارا من ابريل القادم بعد توقيع الاتفاقيات الخاصة بتنظيم العمل بين شركات المحمول الثلاث العاملة في السوق المصرية والبنوك والمقرر أن يكون لكل شركة محمول بنك لتنفيذ هذه التعاملات مع تعميم استخدام شبكات الصرف الآلي ATM في مختلف المناطق.

وتضمنت القواعد التي وضعها البنك المركزي عددا من الضوابط التي تضمن انتظام هذا النوع الجديد من الخدمات وتيسير العلاقات التبادلية بين شركات المحمول والبنوك والأفراد المستفيدين من الخدمة وتحديد حقوق وواجبات جميع الأطراف المتعاملة في هذا النشاط.
وتتضمن هذه القواعد وضع حدود قصوى لحجم الرصيد وعدد العمليات اليومية والشهرية التي يجريها الشخص بما يتناسب مع حجم المخاطر المرتبطة بالخدمة المقدمة على ألا يزيد حد السحب على ثلاثة الآف جنيه يوميا والا يزيد رصيد الحساب الخاص بالهاتف المحمول على خمسة آلاف جنيه واشترطت القواعد أن تكون حسابات النقود مخزنة على أجهزة أو وسائط إلكترونية وأن يتم قبولها على أنها وسيلة دفع من قبل أشخاص أو جهات أخرى بالاضافة الى البنك المصدر لها وأن تكون قابلة للاستبدال بنقد بالجنيه المصري فقط واشترطت على شركات المحمول التعاقد مع بنوك خاضعة لرقابة البنك المركزي ويكون دور تلك البنوك الاحتفاظ بالايداعات النقدية المتعلقة بالعمليات الخاصة بإصدار وحدات النقود الإلكترونية.
معايير مشددة
وشدد البنك المركزي المصري على ضرورة اتباع معايير أمنية مشددة تحت رقابته المباشرة للتأكد من اتفاق هذه العمليات مع الضوابط الرقابية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب وهو ما يعني أن البنوك وشركات المحمول ستكون ملزمة بتحديد هوية مستخدمي النظام الجديد ومقدمي الخدمة وخلق اطار لإدارة المخاطر المرتبطة بهذه الخدمة وإدارة التسوية على حسابات مستخدمي ومقدمي الخدمة وتشغيل نظم الحسابات الخاصة بالتسويات على حسابات مستخدمي النظام ومقدمي الخدمة ويمكن للبنك التعاقد مع احدى الشركات المرخص لها بتشغيل نظم الحسابات بعد الحصول على موافقة البنك المركزي. وتنص القواعد على قصر حق إصدار وحدات النقود الإلكترونية على البنوك الخاضعة لرقابة البنك المركزي بعد الحصول على موافقته وتلتزم هذه البنوك بوضع نظام الكتروني لإدارة سجلات النقود الآلكترونية بشكل كامل ودقيق ومستمر على أن توضح تلك السجلات قيمة النقود المصدره ومستخدمي النظام ومقدمي الخدمة والرصيد الخاص بكل منهم واجمالي الأرصدة ويراقب هذا النظام حركة أوامر الدفع ويصدر تقارير مفصلة عنها.
وأشارت القواعد الى أنه يتم استبدال وحدات النقود الإلكترونية بذات قيمة النقد المقابلة لها وبلا دفع عائد لمستخدم النظام أو مقدم الخدمة كما لا يتم تقديم أي نوع من الحوافز المرتبطة بأداء تلك الخدمة أو أي خدمات أخرى ذات ارتباط يقدمها البنك أو شركة المحمول بما في ذلك حساب وحدات نقد الكترونية اضافية أو خصم نقدي في عمليات السحب النقدي باستثناء مقابل أداء الخدمة المنصوص عليه في العقد بين البنك ومستخدم النظام أو مقدم الخدمة.
ومنعت القواعد المنظمة البنوك من إصدار وحدات نقدية الكترونية للمستخدمين أو مقدمي الخدمة الا اذا كان البنك يحتفظ لديه ايداعات نقدية لهذا المستخدم أو مقدم الخدمة لا تقل قيمتها عن قيمة الوحدات المصدرة على أن يتأكد البنك المركزي من خلال التفتيش على البنوك من أن قيمة الوحدات المصدرة بمعرفته لاتزيد على الإيداعات النقدية بالجنيه المصري المحتفظ بها لديه لهذا الغرض.
وشددت القواعد على ألا يتعدى الحد الأقصى من وحدات النقود الالكترونية المصدره القدر المصرح به من البنك المركزي وهو 5 بالمئة من رأس المال المدفوع للبنك أو 50 مليون جنيه أيهما أقل.
وتقضي القواعد بأن للبنك المركزي الحق في الوصول الى الأفراد والنظم والوثائق وأماكن العمل الخاصة بهذا النظام واتخاذ الاجراءات الرقابية التي يراها مناسبة.
تقارير دورية
ويلتزم البنك المرخص له بتقديم تقارير دورية عن النظام بشكل شهري ويشمل حجم وحدات النقود الالكترونية المصدرة وعدد مستخدمي النظام الذين لديهم أرصده وعدد المستخدمين الذين ليست لديهم أرصده وعدد مقدمي الخدمة وحجم المعاملات اليومية على أن يلتزم البنك بتقديم تقرير فوري عن أي خرق أو محاولات خرق لسرية النظام والتقدم لوحدة مكافحة غسل الأموال فور حدوث تعاملات محل اشتباه وسيكون للوحدة كامل الحقوق الرقابية اللازمة.
ولكل مستخدم الحق في فتح حساب يسمى “حساب هاتف محمول” ويودع به وحدات نقود الكترونية بمقدار ما أودعه العميل من نقود لدى البنك لتغذية حساب الهاتف المحمول وتتم عمليات التحويل داخل مصر فقط وبالعملة المحلية ولا يتم السماح بتبادل عملات أخرى أو إجراء عمليات تبادل للعملات أو المقاصة بين حسابات العملاء ذات العملات الأخرى من دون الرجوع الى البنك المركزي للحصول على موافقة بضوابط التحويل.
وسيخضع كل عميل لتحريات دقيقة ولن يتم ربط كل رقم هاتف محمول سوى بحساب واحد فقط وفي حالة احتفاظ الأجانب بحساب هاتف محمول يجب توثيق بيانات صاحب الحساب عن طريق وثيقة اثبات الهوية التي دخل بها مصر وسيتم توثيق استخدام الهاتف المحمول بأقصى درجات التأمين وستكون هناك وسائل للتأكد من هوية الدافع ولن يتم انشاء أوامر الدفع من خلال الرسائل النصية SMS لكن سيتاح استخدامها فقط في التأكد من إتمام عملية الدفع.
وأكدت القواعد عدم إجراء أمر دفع من خلال المحمول إلا بعد عملية تحقيق مزدوجة للتأكد من رقم الهاتف المرتبط بالخدمة والرقم السري الخاص بالخدمة وسيتكون الرقم السري من أربعة أرقام كحد أدنى وستكون أرقاما عشوائية يتم منحها للعميل للمرة الأولى ليقوم بتغييرها بنفسه عند أول استخدام وسيتم اخطار العميل في حالة اكتشاف أي شخص أخر الرقم السري الخاص به العميل وفي حالة الدخول الى نظام الدفع من خلال شبكة الانترنت عبر المحمول بما يمنع التحقق من هوية المستخدم من خلال اسم غير قابل للتكرار وكلمة سرية لا تقل عن ثمانية مفردات.
اتفاقيات مبدئية
وقد بدأت مصارف عدة إبرام اتفاقيات مبدئية مع شركات المحمول واستيفاء شروط البنك المركزي المصري للحصول على رخصة مزاولة النشاط وشهدت الأيام الماضية عددا من صفقات التحالف بين البنوك وشركات المحمول في هذا المجال وفي مقدمة هذه الصفقات جاءت تحركات بنوك التعمير والاسكان واتش اس بي سي مصر وبي ان بي باربيا التي حصلت جميعها على موافقة البنك المركزي على تقديم خدمات تحويل الأموال فيما يدرس البنك الأهلي المصري وبنك مصر الانضمام لتلك الخدمة.
وحصلت شركتا فودافون وموبينيل على موافقة المركزي حيث تعاقد بنك التعمير والاسكان واتش اس بي سي مع شركة فودافون بينما تعاقد بنك بي ان بي باربيا مع شركة موبينيل.
وتتوقع شاهيناز فوده ـ مدير العمليات المصرفية في بنك بي ان بي باربيا ـ أن يسجل نشاط “الموبايل بانكينج” نموا في السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة يتراوح بين 20، 30 بالمئة سنويا قياسا لمعدلات انتشار المحمول في سنواته الأولى حيث إن سهولة وأمان هذه الخدمات سيغريان الأفراد باستخدامها بالاضافة الى سرعة وتوقيت إتمام العملية التي تجري على مدار اليوم ولا ترتبط بمواعيد عمل البنوك الرسمية الى جانب انخفاض التكلفة بسبب الحجم الكبير للعمليات التي من المتوقع أن تتم يوميا في كل شركة محمول ومن ثم فإن انتشار هذه الخدمات في المجتمع المصري لن يقل عن معدلات انتشار المحمول. وتضيف شاهيناز فوده أن الخدمات المالية التي تستخدم عبر المحمول متنوعة ولن تقتصر على تحويل الأموال وسوف يجتذب النظام مع الوقت شرائح جديدة من المتعاملين تشمل الشركات والمصانع وبقية المجتمع الاقتصادي.
ويؤكد خالد الطيب ـ العضو المنتدب لمجموعة شركات بايونيرز ـ أن خدمات “الموبايل بانكينج” سوف تسهم في توسيع دوائر المتعاملين في سوق المال وستتيح للعملاء الاطلاع الفوري على الأرصدة والحسابات وإصدار أوامر البيع والشراء بالنسبة للأسهم والسندات في بورصة الأوراق المالية.
ويشير إلى أن هذه الخدمات سوف تؤدي الى انخفاض التكلفة وسرعة الأداء وتحقق ربحية جيدة لمختلف الأطراف من بنوك وشركات محمول وشركات الخدمات المالية الأخرى التي قد تلجأ لهذه الآليات الجديدة في خدمة أنشطتها وفي مقدمتها شركات الوساطة في الأوراق المالية.

اقرأ أيضا

زيادة قوية في النشاط التجاري بدبي