الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يطالبون بتنشيط الاستثمار في قطاع الخدمات القطري

جانب من مدينة الدوحة عاصمة قطر التي يعتمد اقتصادها على عائدات النفط والغاز

جانب من مدينة الدوحة عاصمة قطر التي يعتمد اقتصادها على عائدات النفط والغاز

طالب خبراء ورجال أعمال بإقرار مزيد من الإجراءات لتنشيط الاستثمار في قطاع الخدمات القطري، وقالوا إن الاستثمار في السياحة والخدمات التعليمية والصحية قادر على تنويع قاعدة الاقتصاد القطري حتى لا يظل تحت رحمة تقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

وحذر الخبراء من الاعتماد شبه الكامل على النفط والغاز في تمويل الموازنة العامة للدولة لكونه يشكل خطورة كبيرة على مستقبل الأجيال القادمة نظرا للتقلبات المستمرة في أسعار الطاقة.
وأشاروا إلى أن هناك العديد من القطاعات الخدمية التي يمكن أن تستغلها قطر لتقليل اعتمادها على النفط والغاز تدريجيا في تمويل المصروفات، وقالوا إن قطر لديها حاليا أسطول ضخم لنقل الغاز إلى معظم أنحاء العالم ومن الممكن استغلاله في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد القطري، هذا بالإضافة إلى إمكانية تطوير خدمات النقل البري سواء على المستوى الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي أو على مستوى الدول العربية خاصة أن قطر لديها من الفوائض المالية التي تؤهلها لاقتحام هذا المجال بقوة وفعالية.
وأكدوا أن القطاع السياحي مازال ينتظره الكثير من العمل حتى يساهم بشكل معقول في تمويل الموازنة العامة للدولة مشيرين إلى أن الحكومة نجحت خلال الأعوام القليلة الماضية في تحويل الدوحة إلى قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والرياضية والعلمية ورغم ذلك لم ينجح المسؤولون التنفيذيون في استغلال هذه المكانة وهذا الدور الذي تلعبه قطر في تنمية موارد الدولة من سياحة المؤتمرات.
وأضافوا أن قطر لديها إمكانيات استثمارية هائلة في قطاع التعليم خصوصا بعد إنشاء “مؤسسة قطر للتعليم” وقالوا إن هذه المؤسسة تضم حاليا فروع لأعرق الجامعات العالمية وبالتالي فهناك إمكانية كبيرة لاستغلال هذا القطاع في تنويع مصادر الدخل القومي من خلال جذب الطلاب العرب وأيضا الأجانب لاستكمال دراستهم في قطر.
تحديات التنويع الاقتصادي
وكان مؤتمر قطر للتنمية الاقتصادية الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التخطيط خلال الأسبوع الماضي تحت عنوان “تحديات التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي “ قد أبرز المشكلة الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد القطري باعتباره اقتصاد أحادي الجانب يعتمد في الأساس على إيرادات النفط والغاز.
وتؤكد بيانات جهاز الإحصاء القطري أن مصدر ثروة قطر يتجلى في مواردها الهائلة من البترول والغاز الطبيعي الأمر الذي جعل نصيب النفط والغاز يزيد على 61% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
وكان تقرير التنمية البشرية الأخير قد حذر من الاعتماد شبه الكامل على النفط والغاز في تمويل الموازنة العامة للدولة باعتباره يشكل خطورة كبيرة نظرا للتقلبات المستمرة وغير المضمونة لأسعار البترول والغاز في الأسواق العالمية، واستشهد التقرير بما حدث فعليا خلال الربع الأخير من عام 2008، مشيرا إلى أن بيانات جهاز الإحصاء قد أكدت تراجع إجمالي الناتج القومي خلال الربع الرابع من 2008 بنسبة 23.2% مقارنة بالربع الثالث من نفس العام وكان سبب هذا التراجع ـ كما قال الجهاز ـ هو انخفاض متوسط أسعار كل من النفط الخام، الذي تراجع بحوالي 55% في الفترة ما بين الربعين الثالث والرابع من العام 2008 والمكثفات التي تراجعت أسعارها بنفس النسبة تقريباً.
قطاع الخدمات
وقال الدكتور سعد محمد خليل الخبير الاقتصادي في مجلس التخطيط القطري إن دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد بكل رئيسي على النفط كمصدر أساسي للدخل القومي، مشيرا إلى أن هذا الكلام ينطبق على قطر، ورغم ذلك يقول إن بعض دول المجلس استطاعت أن تنوع مصادر الدخل القومي من خلال بناء قاعدة من الصناعات المختلفة مثل السعودية والإمارات وأضاف لقد استطاعت الإمارات خلال الأعوام الماضية قيادة الخدمات المالية في منطقة الخليج وهو الأمر الذي حقق لها مصادر دخل متنوعة.
وأكد أن الاعتماد شبه الكامل على النفط والغاز في تمويل الموازنة العامة للدولة يشكل خطورة كبيرة على مستقبل الأجيال القادمة نظرا للتقلبات المستمرة وغير المضمونة لأسعار البترول والغاز في الأسواق العالمية، مؤكدا أن هذا حدث بالفعل خلال الربع الأخير من العام الماضي مشيرا إلى تراجع إجمالي الناتج القومي خلال الربع الرابع من العام الماضي بنسبة 23.2% مقارنة بالربع الثالث من نفس العام كنتيجة طبيعية لانخفاض متوسط أسعار كل من النفط والغاز في تلك الفترة.
وحول السبل المتاحة لتنويع قاعدة الاقتصاد القطري أشار الدكتور سعد إلى أن هناك العديد من القطاعات التي يمكن أن تستغلها قطر لتحقيق هذا الهدف لعل أولها من وجهة نظره هو قطاع الخدمات مشيرا إلى أن قطر لديها حاليا أسطول ضخم لنقل الغاز إلى معظم أنحاء العالم ومن الممكن استغلاله في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد القطري .هذا بالإضافة إلى إمكانية تطوير خدمات النقل البري سواء على المستوى الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي أو على مستوى الدول العربية خاصة أن قطر لديها من الفوائض المالية التي تؤهلها لاقتحام هذا المجال بقوة وفعالية. وأضاف الدكتور سعد خليل هناك إمكانية لتطوير خدمات التعليم والاستفادة منها في تنويع قاعدة الاقتصاد القطري وقال إن قطر أنشأت المدينة التعليمية التي تضم فروعا لأفضل الجامعات الدولية وبالتالي فهناك إمكانية بشيء من التنظيم والدعاية أن تستقطب قطر الطلاب من جميع دول العالم خاصة إذا نجحت في بناء مجموعة من مراكز الأبحاث والتطوير المتقدمة الملحقة بهذه الفروع.
وقال هناك فرص جيدة لبناء مجموعة من المنتجعات والمراكز الطبية المتخصصة على الشواطئ الممتدة بطول البلاد وعرضها بهدف استقطاب السياح العرب والأجانب الذين يذهبون إلى أوربا بغرض السياحة العلاجية.
تطوير السياحة
ومن جانبه يؤكد عبد الرحمن المفتاح ـ رجل أعمال وعضو مجلس الشورى ـ أن قطر قطعت خطوات هامة على درب تنويع اقتصادها من خلال إقامة العديد من الصناعات البتروكيماوية التي تعتمد على الغاز والبترول وأشار إلى تأكيدات وزير المالية بان قطر تعتزم تقليل الاعتماد على الدخل الناجم عن النفط و الغاز في إيرادات الموازنة إلى ما بين 20 و 25 % بحلول عام 2015 على أن تلغي هذا الاعتماد في عام 2020.
وقال: هناك بعض القطاعات الخدمية التي يمكن أن تحقق قيمة مضافة إلى الاقتصاد القطري وتساهم بشكل فعال في تنويع مصادر دخلة خصوصا أن قطر يمكن أن يكون لها ميزة نسبية غير متوفرة لكثير من الدول في هذه القطاعات.
وأكد أن القطاع السياحي مازال ينتظره الكثير من العمل حتى يساهم بشكل معقول في تمويل الموازنة العامة مشيرا إلى أن الحكومة نجحت خلال الأعوام القليلة الماضية في تحويل الدوحة إلى قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والرياضية والعلمية ورغم ذلك كما يضيف أن المسؤولين لم ينجحوا في استغلال هذه المكانة وهذا الدور الذي تلعبه قطر في تنمية موارد الدولة من سياحة المؤتمرات.
وحول مساهمة القطاع الخاص في تنويع قاعدة الاقتصاد القطري قال لابد أن نعترف أن القطاع الخاص القطري مازال في مرحلة البدايات. وأضاف القطاع الخاص القطري يحتاج إلى وقت حتى يصبح مساهما حقيقيا في خطط التنمية. ويضيف عبد الرحمن المفتاح كان القطاع الخاص وما يزال يقوم ببعض الأنشطة غير الأساسية في الاقتصاد القومي مثل الأعمال الخدمية والوكالات التجارية وكلها تعد في عرف الاقتصاد أنشطة هامشية لا تحقق قيمة مضافة للاقتصاد القطري.
المشروعات الصغيرة
وحول قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تنويع قاعدة الاقتصاد قال عضو مجلس الشورى عبد الرحمن المفتاح: قطر تعاني من ندرة كبيرة في الموارد البشرية وبالتالي فإن إقامة مثل هذه النوعية من المشروعات سوف يحتاج إلى استيراد العمالة من الخارج مشيرا إلى أن عملية الاستقدام تكلف رجال الإعمال والمستثمرين الكثير من الأموال. ويرى أن الإنتاج الصناعي القطري في هذه الحالة سيكون مرتفع التكاليف وبالتالي فإن أسعاره ستكون مرتفعة أيضا وهو الأمر الذي سيحد من قدرتها على المنافسة سواء في السوق الداخلي أو الأسواق الخارجية ولذلك يرى أنها ليست بديلا جيدا في الوقت الحالي لتنويع قاعدة الاقتصاد.

اقرأ أيضا

زيادة قوية في النشاط التجاري بدبي