صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أخيراً ·· أوروبا تستعد لإطلاق الواي ماكس



إعداد -
محمد عبدالرحيم:

بعد سنوات طويلة من التخمينات والوعود يبدو أن التكنولوجيا المعروفة باسم الواي ماكس (Wi Max) قد أخذت تتشكل أخيراً في أوروبا· ففي العام الماضي منحت كل من فرنسا وألمانيا التراخيص اللازمة للشركات المشغلة على الرغم من أنها تحمل بعض القيود والمحددات، كما بات من المرجح أن تعمد السلطات المنظمة للاتصالات الهاتفية في بريطانيا لإجراء المناقصات الخاصة بالتراخيص بحلول نهاية عام ·2007 أما في الولايات المتحدة الأميركية فقد أعلنت مؤسسة سبرينت نيكستل مؤخراً عن استثمار أولي في تكنولوجيا الواي ماكس بقيمة مليار دولار كما أنها تعمل بالتعاون مع مؤسسة موتورولا وشركة سامسونج اليكترونيكس ومؤسسة انتل وشركة نوكيا لإطلاق التكنولوجيا في أواخر العام الجاري·
وكما ورد في صحيفة وول ستريت جورنال فإنه إذا ما قدر لتكنولوجيا الواي ماكس أن تشهد اتساعاً كبيراً في بنيتها فإن شركات هواتف الموبايل وتلك المصنعة للرقائق وجميع الشركات المصنعة للمعدات سوف تجني الكثير من الفوائد · ويشار الى أن ''الواي ماكس'' تعمل بنفس طريقة الواي فاي Wi-Fi تكنولوجيا الإنترنت اللاسلكي أيضاً والتي تتوفر أحياناً وبشكل مجاني في المقاهي وغرف الفنادق إلا أن الواي ماكس تتسم بالوصول الى مدى أبعد يصل الى حوالي 50 كيلومتراً· وهي تعمل على إرسال البيانات بسرعة أكبر من الواي فاي حيث يشير مناصريها بأنها لا تقل كفاءة على الإطلاق من تكنولوجيا الجيل الثالث المتقدمة التي أصبحت متوفرة في داخل العديد من الهواتف الخليوية·
والأهم من ذلك فإن إطلاق تكنولوجيا الواي ماكس أقل تكلفة بكثير من نشر الموجة العريضة في الخط الثابت· وفي الوقت الذي يشير فيه المتحمسون للواي ماكس ان التكنولوجيا أصبحت جاهزة للانتشار إلا أن المشغلين لها راحوا يدعون بأن بعض شركات الهاتف الأوروبية لا ترغب في رؤية وصول هذه التكنولوجيا الى السوق على أساس أنها أنفقت عشرات المليارات من اليورو في شبكات الجيل الثالث حيث أنفقت أكثر من 120 مليار يورو على تراخيص الجيل الثالث أثناء فترة انفجار فقاعة الإنترنت·
والى ذلك فإن شبكات الجيل الثالث تعمل في نطاق طيف أقل يتراوح ما بين 1,9 و 2,5 جيجا هيرتز يسمح للزبائن باستخدام الهواتف وتصفح الإنترنت أثناء المشي أو استقلال القطارات، في حين ان معظم تكنولوجيا الواي ماكس المستخدمة حالياً في أوروبا تعمل في طيف أكبر يصل الى 3,5 جيجا هيرتز وهو غير كاف لهذا النوع من الحركة والتنقل· وحتى الآن فإن كل من فرنسا وألمانيا عمدت الى تقييد ومنع استخدام الواي ماكس في الأجهزة المتنقلة·
وكما يقول فينسنت جريفث المدير التنفيذي المشترك لشركة ماكستيل المتخصصة في أعمال تكنولوجيا الواي ماكس في باريس ''هناك إحساس عام أن كبار المشغلين يرغبون في حماية استثماراتهم ولكننا على ثقة من أن المنظمين في نهاية المطاف سوف يعمدون الى فتح الواي ماكس للدخول في مجال الحركة والتنقل عبر توفير دخولها الى موجات الراديو ذات الطيف الأقل''· ومن جانبها فقد ذكرت الشركات المشغلة بأنها لا تقف عائقاً أمام شركات الواي ماكس الناشئة في الحصول على الطيف الأقل معتبرين أن التكنولوجيا ما زالت غير جاهزة للانطلاق· وكما يشير المتحدث الرسمي لشركة دوتش تيليكوم فإن مشغلي الواي ماكس مضوا يقدمون صورة أكثر إيجابية لأداء التكنولوجيا ''مما نفعل نحن''·
وأضاف ان أي شركة بمن فيها دوتش تيليكوم متهمة بطبيعة الحال بحماية استثماراتها من المنافسة وتجنب الاضرار التي يمكن أن تلحق بها · أما شركة بريتش تيليكوم المهيمنة على سوق الهاتف في بريطانيا فتتفق مع الرأي الذي يشير الى أن تكنولوجيا الواي ماكس تحتاج الى سنوات حتى تصل الى مرحلة النضوج· ولكن الشركة رفضت التعليق مباشرة على القرار الذي اتخذته ''أوفكوم'' الجهة المنظمة للاتصالات في بريطانيا والقاضي بفتح طيف جديد أمام الشركات المشغلة للواي ماكس وتكنولوجيا الجيل الثالث· أما شركة فرانس تيليكوم فقد رفضت أيضاً من جانبها التعليق علانية عن أية مسائل تتعلق بالطريف الذي تستخدمه تكنولوجيا الواي ماكس· بيد أن المؤيدين لتكنولوجيا الواي ماكس ذكروا أن المزاد المخطط له من قبل أوفكوم لتوفير طيف بسعة 2,6 جيجا هيرتز لكلا نوعي المشغلين إنما يؤكد أن الهيئة المنظمة تتمتع بثقة كافية في تكنولوجيا الواي ماكس بحيث تتيح للمشغلين شراء هذا الطيف الخصري الثمين· وأشار المتحدث الرسمي باسم الهيئة المنظمة للاتصالات في ألمانيا الى أنه ليست لديهم خطط عاجلة للسماح للواي ماكس بالعمل أثناء الحركة والتنقل· أما في فرنسا فقد ذكرت الجهة المنظمة بأنه لن يتم السماح للشركات المشغلة للواي ماكس لكي تصبح متنقلة بالكامل إلا أن مثل هذا القرار سوف يستغرق عاماً كاملاً، قائلة ''إننا نخوض مناقشات نشطة بهذا الشأن مع السلطة الأوروبية المنظمة''· على أن المشغلين لتكنولوجيا الواي ماكس ادعوا بأن موقف الجهات المنظمة إنما يقف الى جانب حمائية غير عادلة لمصلحة تكنولوجيا الجيل الثالث وسوف ينتهي بها الأمر الى مواجهة وتحديات المفوضية الأوروبية· وحتى الآن فإن المفوضية الأوروبية تنأى بنفسها فيما يبدو عن اتخاذ قرار بهذه المسألة ولكنها أعربت عن رغبتها في أن تمنح الواي ماكس والتكنولوجيات الجديدة الأخرى الفرصة لكي تبرهن على نجاحها في ملعب مستو وعادل التنافسية· إذ تقول فيفيان ريدنج المتحدثة الرسمية لمفوضية الاتصالات في الاتحاد الأوروبي ''إننا نستمع بجدية الى جميع الأطراف المتعلقة''·