الاقتصادي

الاتحاد

«جوجل» تواجه مشاكل تنظيمية في أوروبا

مقر شركة «جوجل» الأميركية التي تواجه متاعب في أوروبا

مقر شركة «جوجل» الأميركية التي تواجه متاعب في أوروبا

بعد أن واجهت «جوجل» مشاكل في الصين، ها هي الآن تواجه مشاكل أكبر منها في أوروبا، ولم يتهم أحد حتى الآن الحكومات الأوروبية بالقيام بهجمات إجرامية كتلك التي حدثت لـ«جوجل» في الصين.

ولكن فيما يتعلق بحماية حقوق الطبع، وانتشار محرك البحث، فقد نشبت بعض المشاكل مع واضعي القوانين في أوروبا، والمنظمين، والمدافعين عن المستهلك.
وتزيد أوروبا في أهميتها بالنسبة لجوجل عن الصين، حيث تعتبر أوروبا أقوى أماكن لتواجدها وأكثرها استخداماً لها.
وتعتبر جوجل أكبر محرك بحث في معظم الدول الأوروبية وتحظى بنصيب أكبر من حصة السوق هناك مقارنة مع أميركا، وتفوق مبيعات جوجل في بلد واحد مثل بريطانيا، عشرة أضعاف مبيعاتها في الصين.
وفي منطقة غالباً ما يذوب فيها القطاع الإعلامي في الخطوط الوطنية، وأحياناً يعتمد على مساعدات الشعوب، فإن سعي جوجل وراء الربح، وتبنيها لكل ما يتعلق بالشبكة العنكبوتية، لا يخلو من المخاطر. ويقول روبن ميير المستشار في الإعلام الرقمي في برلين “يبدو الأمر حقيقة مثل، أوروبا مقابل أميركا، والجديد مقابل القديم، وشبه التجاري مقابل التجاري الكبير، والاختيار مقابل الفوضى”.
احتكار
تقول سابين شارينبيرجر وزيرة العدل الألمانية “عموماً أرى بأن هنالك احتكارا يجري على الساحة كبير وغير محسوس وشبيه باحتكار مايكروسوفت”.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة ذاتها حديثها بأنها تتحدث عن قضايا مثل الخصوصية، وحقوق الطبع وأنها لا تقصد قضايا محاربة الاحتكار والتي تقع خارج نطاق صلاحيتها.
وتؤكد جوجل أن أفراد الشعب الأوروبي العاديين ليس لهم مثل هذه الشكاوى، والتي غالباً ما تجئ من المنافسين أمثال مايكروسوفت وشركات الإعلام التي يهدد التغيير التقني الجديد نماذج عملها القديمة.
وتقول جوجل في أحد التصريحات التي نشرتها مؤخراً “نحن سعداء بوجودنا في أوروبا، ونملك مستخدمين كثر في أرجاء القارة يستمتعون باستخدام منتجاتنا. وقد تكون شهرتنا مصدر شكوى للآخرين، ومن أهم أولوياتنا القيام بما هو صواب، مما يعني عدم جعل مستخدمينا حكراً على منتجاتنا”.
إيطاليا أكبر التحديات
ربما تمثل إيطاليا أكبر التحديات التي تواجه جوجل في الوقت الحالي. ومن المتوقع أن تصدر أحد المحاكم هذا الشهر في ميلان قرارها بشأن أربعة من مديري جوجل المتهمين بخرق الخصوصية في القضية المتعلقة بصور فيديو تم نشرها في أحد مواقع شبكة جوجل توضح تعدياً على صبي مصاب بالتوحد.
وربما يصدر حكم يطالب جوجل بكتابة اعتذار في موقع يوتيوب والذي ترى فيه جوجل تعارضاً مع قيم الاتحاد الأوروبي ومع الطبيعة المفتوحة للإنترنت.
ويتهم القضاة الإيطاليون جوجل بالبطء في حذف المادة من الموقع. وتدرك جوجل بأن هنالك أبعاداً سياسية للقضية والتي تعتبرها جزءاً من الهجمة التي تشنها شركات الإنترنت على جوجل على مدار عقد من الزمان.
نزاع قضائي
وفي غضون انتظار صدور الحكم، دخلت جوجل في نزاع قضائي مع شركة ميدياست المملوكة من قبل أسرة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني، تتعلق بحقوق الطبع. وبذلك، فإن هنالك حربا شاملة ضد جوجل في إيطاليا.
وعلى صعيد آخر، قامت سلطات دعم المنافسة الإيطالية الصيف الماضي بالهجوم على مكتب جوجل في ميلان بحجة نشر القسم الإخباري في جوجل اقتباسات من تقارير الشبكة الإخبارية. ويقول ناشرون إيطاليون إن جوجل تعمل على خرق قوانينهم الخاصة بحقوق الطبع، وأنه لا يمكنهم حذف موادهم من الخدمة دون التعرض لمحرك بحث جوجل مما يكلفهم مصاريف إعلانية. أما جوجل فتقول ليس هنالك أي رابط بين موقع جوجل الإخباري ومحرك البحث.
ولا تقل حدة الصداع الذي تسببه إيطاليا عن ذلك الذي تسببه ألمانيا، حيث تقدم ناشرو الصحف والمجلات في ألمانيا بشكوى لسلطة المنافسة ومنع الاحتكار مفادها أن المجموع الكلي لعائدات مواقع الإنترنت نحو 100 مليون يورو “139 مليون دولار” في العام، بينما تبلغ عائدات جوجل نحو 1.2 مليار يورو.
وتقوم الهيئة المركزية الألمانية لمحاربة التحكم في الأسعار بجمع البيانات بالرغم من أنها لم تقرر حتى الآن فتح تحقيق رسمي. وتقول جوجل، بغض النظر عن قضية الناشرين، تعتبر ألمانيا من الأصدقاء المقربين. كما تضيف بأنها وزعت نحو 5.3 مليار دولار على ناشري الإنترنت الذين شاركوا في برنامج الشراكة الإعلاني حول العالم.
حماية المواد الصحفية
وكسب الناشرون الألمان دعم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل لحقوق طبع جديدة تعمل على حماية المواد الصحفية المنشورة في الإنترنت. ويقول محللون إن هذه المعايير الجديدة والتي لم يتم تقديمها حتى الآن، تتطلب من شركات الإنترنت مثل جوجل شراء رخصة معينة يمكن عبرها اقتباس مواد من مواقع أخرى.
وبالحديث عن الخصوصية، وصلت مشاكل جوجل في ألمانيا مداها، حيث قامت العديد من المدن بمنع جوجل من أخذ صور لواجهات محلاتها ومساكنها لبرنامج “خدمة مناظر الشوارع”، الذي تقدمه جوجل لعناوين شوارع من مختلف مدن العالم، ولكن ليس بعد من ألمانيا.
الخصوصية
وجدت قضية الخصوصية صداها لدى المفوضية الأوروبية التي طلبت من جوجل وشركات الإنترنت الأميركية الأخرى، تقليل فترة الاحتفاظ ببيانات المستخدمين.
وحاولت جوجل جهدها عدم الخوض في منافسة مع الشركة التابعة للمفوضية الأوروبية، التي نشرت الفزع في غرف اجتماعات مجالس الشركات الأميركية بسعيها الدؤوب وراء قضايا محاربة الاحتكار ضد شركات مثل مايكروسوفت، وإنتل وغيرها من الشركات الأميركية.
وباستلام المفوضية الجديدة لمهامها، زادت شركات مثل مايكروسوفت من جهودها الاحتكارية مما يعزز قوة موقف جوجل في أوروبا.
وقال براد اسميث المستشار العام لمايكروسوفت: “عندما تكون لديك شركة تملك أكثر من 90 بالمئة من حصة أحد الأسواق الرئيسية، فلابد وأن تكون هنالك أسئلة يطرحها الناس”. وعلى حسب مؤسسة كوم إسكور البحثية، تملك جوجل 80 بالمئة من حجم البحث على الإنترنت في أوروبا، مقارنة بنسبة 65 بالمئة في أميركا.
كما يزيد نصيب جوجل من عائدات الإعلان في أوروبا والمتعلقة بالبحث في الإنترنت، عن 90 بالمئة.
ويقول مسؤولو المفوضية إن حصة السوق الكبيرة ليست سبباً كافياً لقضية محاربة الاحتكار، وينبغي أن يتوفر دليل بأن هذه الشركة أو تلك تستغل موقفها لكبح المنافسة.
كما يقول المحللون ربما تقوِّض قلة المنافسين المحليين لجوجل، أي مبادرة يمكن القيام بها لاتخاذ إجراء تنظيمي ضدها.
وبالنسبة لرجال القانون، فإن ضعف أوروبا في الإنترنت من جانب، وقوة جوجل من الجانب الآخر، تمثل مشكلة أخرى. ولتدخل اقتصادات الأقطار الأوروبية العصر الرقمي، فعليها الاستعانة بجوجل وما تملكه من أموال ودراية في هذا المجال.
ويظهر ذلك جلياً في فرنسا، حيث استعانت الحكومة بجوجل لمساعدتها في جلب التراث الثقافي الفرنسي ليكتسي بحلة القرن الواحد وعشرين.
أرشيف المكتبات
أوصت لجنة خاصة الشهر الماضي بدعوة جوجل للمشاركة في مشروع كبير بخصوص المسح الضوئي لأرشيف المكتبات الفرنسية العامة. كما أوصت هيئة أخرى تعمل تحت رعاية الحكومة بالاستفادة من جوجل عبر فرض ضريبة على إعلانات الإنترنت بغية مساعدة قطاع الموسيقى الفرنسي.

عن “إنترناشونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

487 مليار درهم الاحتياطيات الأجنبية للقطاع المصرفي