أرشيف دنيا

الاتحاد

«اسمي خان».. ولسـت إرهابياً فاق التوقعات في شبابيك التذاكر

كيشور أساربوتا

كيشور أساربوتا

“لن أتفاجأ بنيل شاروخ خان الأوسكار”، هذا ما يراه كيشور نارين أساربوتا من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، عن الممثل الهندي شاروخ خان، “إمبراطور القلوب”، في فيلمه الجديد مع المخرج كاران جوهار “اسمي خان” My name is Khan، مضيفاً إلى عنوان الفيلم ما ورد فيه: “ولست إرهابياً”. وكان من المهم بمكان الشراكة في توزيع الفيلم بين شركة إيمج نيشن” imagenation التابعة لشركة أبوظبي للإعلام، و”فوكس ستار ستوديوز” التي يديرها المخرج.
ثمة تغييرات يتحدث عنها كيشور أساربوتا في العالم جعلت من رسالة الفيلم تفعل فعلها مع إطلالة الثلاثي البوليوودي شاروخ وكاجول وكاران جوهار، وقد كان آخر لقاء لهم العام 2001 مع فيلم Kabhi Kh shi Khabie Gham. تغييرات في الهند نفسها التي واجهت بعض المجموعات المتطرفة، عرض الفيلم وكرست السلطة الهندية جهودها للمحافظة على الأمن، فكان العرض الأول مكلّلاً بالنجاح، بمقاعد حجزت كلّها، وفي حضور شخصيات سياسية رسمية من وزراء ونواب وسواهم.
يقول كيشور “إن الهند تسير ضمن السباق العالمي، وبوليوود قد فرضت نفسها بأعمال وصلت إلى العالمية، وممثلين باتت أسماؤهم على كل لسان”. من هنا جاء التعاون بين أبوظبي والهند، تمتيناً لعلاقة تاريخية تعود جذورها إلى زمن “ما قبل النفط”، فما بين الهند وأبوظبي ما كان واستمر بين الخليج والهند، حيث اتجه الوافدون الهنود إلى أبوظبي، واتخذوا منها موطناً لهم، ويدلّل كيشور على ذلك بعائلته، إذ قدم جدّ جدّه إلى المنطقة في الأعوام 1880 و1890.
وعائلته عملت منذ القدم في مجال التجارة بين الخليج وتحديداً أبوظبي والهند، ويقول “ليس ثمة إلا بحر بيننا من السهولة معه تلاقينا على الكثير من الأمور، وها هي الهند بالأقلية المسلمة فيها (15% من السكان) تعبّر عن رسالة الإسلام الحقيقي من بوليوود.
وكان أن حقق الفيلم النجاح المنقطع النظير في اليوم الأول للعرض، ففي أبوظبي حضر المخرج والممثل العرض الأول، وبعد محطة برلين في ألمانيا عاد شاروخ خان إلى بومباي، وكان المخرج يتأكد من سير أمور العروض بنفسه متنقلاً بين صالات العروض.
ونعود إلى العلاقة بين الهند وأبوظبي، ليلاحظ كيشور مدى رواج الأفلام الهندية في المجتمع الإماراتي، ولكن ثمة جانب اقتصادي تجاري بحت لا بد من الإشارة إليه مع الشراكة في توزيع الفيلم حول العالم، يعود إلى أفلام بوليوود نفسها، فهي ناجحة ولم يبخل البوليووديون يوماً في إنتاج هذه الأفلام، ويقول كيشور ممازحاً “إن تصوير أغنية واحدة في الهند يجعل المنتجين المموّلين يصرفون في سبيلها مليون درهم، فما بالك بالصرف على فيلم”؟
ويردّد العبارة الشهيرة ليؤكد مدى نجاح السينما الهندية، وفرض بوليوود ذاتها على الساحة السينمائية العالمية “بليون شخص (عدد سكان الهند)، لا يمكن أن يكونوا على خطأ”!
“إن تحرّك مجموعة من المتطرفين في مومباي، تحدثت عنه الصحف الأجنبية ليس بوسعه إحادة الناس عن متابعة جديد شاروخ خان، الاسم اللامع في السينما الهندية. للاسم تأثيره على نجاح الفيلم، وقد اعتقد البعض- كما يشير كيشور- أن الفيلم سيرة ذاتية لشاروخ خان على اعتبار استخدام اسم العائلة نفسه، غير أنه سيرة تتخطى الشخصيات لتعالج موضوعاً دقيقاً وحساساً، أثير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
ويرى في اختيار المخرج لشخصة تعاني من حالة من التوحد، ويكون تعبيرها عن أحاسيسها أمراً صعباً، نوعاً من التحدي، وعلى الرغم من ذلك يصمّم على المضي في رحلته عبر الولايات المتحدة الأميركية، وهدفه مقابلة الرئيس الأميركي في رسالة بسيطة “اسمي خان ولست إرهابياً”. وفي حين أنه لم ينجح مع إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، فقد تحقق مراده مع الرئيس الحالي باراك أوباما.
“الأهم من السياسة” يتابع كيشور، هي الرسالة التي يحملها شخص “معوّق، بالغ الذكاء، محب للمساعدة إلى درجة أنه قد يحيد عن هدفه الأساسي في بعض المحطات لتلبية نداء داخلي بضرورة تقديم المساعدة إلى أي انسان يحتاجها، ومن بعدها يعود إلى مساره الذي صمّم على المضي به على الرغم من كل العقبات التي تواجهه، رسالة سمعها خان من والدته في الفيلم، محورها الأساسي عدم النظر إلى ما يدين به الناس، لأنه في كل مكان وفي كل الأديان، ثمة الاناس الجيدون وثمة الأناس السيئون. وبحسب كيشور، إنها رسالة الإسلام الحقيقي الذي تم ربطه بعد أحداث أيلول وتدمير برجي التجارة العالمية بالإرهاب، محدثاً سوء فهم للإسلام وطبيعته.
“الاستثمار في الأفلام الهندية، بالنظر إلى تأثيرها وقدراتها، استثمار، من دون أدنى شك، مربح على كل الصعد... لقد صرخ الجمهور وناداه باسم شاروخ في العرض الأول للفيلم في قصر الإمارات... وقالت إحدى الحاضرات لشاروخ حين اعتلى خشبة المسرح بصوت عال “شاروخ، أنا أحبك”، فأجابها شاروخ، الشخصية الشهيرة التي اشتهرت بالتواضع “وأنا أيضاً أحبك”... لقد انحنى شاروخ أمام الجمهور ثلاث مرات... وكرّر بأن أداءه في هذا الفيلم سيجلب له الأوسكار، ولن أتفاجأ أبداً بذلك لدى حدوثه. فمن الصعب أداء دور شخص يعاني من أحد أعراض التوحد، ويعاني في التعبير عن مشاعره وأحاسيسه بحيث أنه لا يتقبّل أن يحضنه أحد، وقد أجاد شاروخ دوره، وعرف كيف يحب معجبيه كما أحبوه، وقال “اسمي فان (استبدل خان بفان التي تعني بالإنجليزية معجب) ولست نجماً... أنتم النجوم وأنا “فان” لكم (معجب بكم)”.
ويشير إلى الإيرادات التي فاقت التوقعات منذ اليوم الأول لعرض الفيلم، ففي برلين بلغ ثمن التذكرة ألف يورو وكانت المقاعد قد حجزت بكاملها. فالممثل اسم لامع يلاحقه المعجبون في أفلامه، والمخرج اسم لامع أيضاً وكذلك الممثلة الرئيسية (كاجول ديفغان)، وبالفعل فإنَّ إطلالة الثلاثي معاً في “اسمي خان” كان لها وقعها، ومن هنا جاءت الفكرة، فكرة الفيلم التي اختارها المخرج وشارك في صياغتها مع الكاتبة شيباني باتيجا.
ويخلص كيشور إلى القول “ثمة الشهرة التي تنالها السينما البوليوودية في العالم في كفة، وهي شهرة نالتها بفضل اهتمامها بتفاصيل إنتاج الأفلام وتقنياته وتظهيره للعالم بحيث أن الأزياء والأغاني والمشاعر الرومانسية والشغف والحب والشعر الذي اشتهرت به جعلتها قبلة للأنظار إلى درجة محاولة تقليدها والتمثّل بها. وفي كفة ثانية، ثمة الرسالة التي يؤديها فيلم “اسمي خان”، لذا إذا أراد الناس أن يعرفوا ماهية الإسلام الحقيقي،، فليأتوا إلينا، ليأتوا إلى أبوظبي التي تدعم هذا الفيلم وتوزّعه للعالم أجمع”.
ويضيف كيشور “أبوظبي تؤدي رسالة جليلة من خلال هذا الفيلم، رسالة تتناسب مع تطلعاتها الثقافية التي تركز على أهمية التواصل والتعايش بين الناس من مختلف الأديان، وما قالته والدة خان في الفيلم لولدها، الذي ترعرع على هذه الفكرة، يكفل التواصل بين كل الأديان ويعيد الرابط الذي تزعزع بين الإسلام والعالم”.
ويختم كيشور بالقول “شاروخ خان امبراطور القلوب، ساحر، مدهش... ليس بالوسع مقاومته. لقد فاجأ الفيلم المعجبين والحضور الذين كانوا ربما يتطلعون لفيلم ممتلئ بالأغاني والرومانسية التي اعتادوا عليها، وصحيح أن نحو 5 إلى 6 أغان تخلّلت الفيلم لكنه جاء مدهشاً في الرسالة- الفكرة التي أداها للعالم، رسالة للنظر للأديان بثقافاتها، رسالة جعلت من الفيلم البوليوودي مغايراً للسائد، ومن هنا جاءت أهمية ترويج الفيلم انطلاقاً من أبوظبي... وفي الهند نفسها بات من المجدي كما تشجع الهند نفسها عدم التنقيب في الماضي في محطاته الأليمة بعد الآن، إنما السير إلى الأمام لأننا اليوم في حلبة سباق تقتضي السرعة وقد وعت الهند ذلك... فالمسلمون في الهند ليسوا وحدهم الأقلية، ثمة السيخ الذين يشكلون واحدا في المئة من السكان وكذلك المسيحيين، ولم تعد المسألة مسألة أقليات إنما مسألة أن نعيش كلنا معاً... فمعظم ممثلي بوليوود الذائعي الصيت هم من هذه الأقلية المسلمة، لذا علينا جميعاً في مختلف أنحاء العالم أن نتحلّى بقلب واسع يعرف كيف يحب ويتقبّل الجميع، والعيش معاً رسالة تروّج لها أبوظبي وفكرة ثقافية أساسية لديها، في علاقتها التاريخية مع الهند وسواها، في علاقاتها الحالية المستمرة مع كل العالم... وهذا ما سيجعلها تتمكن من جذب كل هذه القدرات والأعمال إليها ولا ينقصها شيء كي تتوجه إليها هذه القدرات. رسالة الفيلم تتلخص بإنشاء علاقة تواصل بين الإسلام والعالم انطلاقاً ممّا قالته الأم لولدها عن الناس الخيرين والناس الأشرار الموجودين أينما توجهنا في هذا العالم، ومن هنا لم يختر أشخاصا من دين محدد لمساعدتهم إنما اختار من يحتاج إلى المساعدة، كما أن الفيلم يؤكد بأن من لديه هدف وتصميم وإرادة سيصل إلى مبتغاه من دون أدنى شك”.

اقرأ أيضا