الاتحاد

الاقتصادي

الطفرة النفطية تضغط على الطبقة الوسطى في الشرق الأوسط

ارتفاع أسعار المنتجات النفطية في الأردن يضغط على مستويات معيشة الطبقة الوسطى

ارتفاع أسعار المنتجات النفطية في الأردن يضغط على مستويات معيشة الطبقة الوسطى

بدأت الطفرة التي تشهدها أسعار النفط مؤخراً تفضي إلى قفزة استثنائية في تكلفة الأغذية وسائر أنواع السلع الأساسية الأخرى وبشكل أدى إلى ممارسة ضغوط هائلة على الطبقة الوسطى في منطقة الشرق الأوسط·
فقد أدى ارتفاع أسعار النفط في الأردن إلى أن تتخلص الحكومة من دعم الوقود المكلف الشهر الماضي مما أفضى إلى ارتفاع سعر بعض أنواع الوقود بنسبة 76% في أسبوع واحد·
وفي انهيار أشبه بتداعيات لعبة الدومينو فإن أسعار الأغذية الأساسية مثل البيض والبطاطس ارتفعت أكثر من الضعف، أما في المملكة العربية السعودية حيث ظل معدل التضخم في مستوى الصفر لعقد كامل فقد بلغ المستوى الرسمي معدل 6,5% على الرغم من أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى بلوغه مستوى أكبر من ذلك بكثير·
ويعود نمو التضخم في منطقة الشرق الأوسط إلى أسباب عديدة ابتداء من ارتفاع الطلب العالمي ونهاية بالمصاعب المالية التي تكبدتها العملات المرتبطة بالدولار الأميركي الضعيف·
ولكن أحد أهم هذه الأسباب يكمن في صعود أسعار النفط نفسه إلى عنان السماء بشكل أدى إلى استحداث مستوى غير مسبوق من الثروة في خزائن الحكومات المنتجة، وكما يقول عبدالرحمن عبدالرحيم الذي يعمل في متجر للملبوسات في أحد المراكز التجارية في العاصمة عمان والذي كان يحلم بإرسال أطفاله إلى مدرسة خاصة ''لقد أصبح يتعين علينا الآن الاختيار بين أن نأكل أو نستمتع بالتدفئة بعد أن بات من المستحيل علينا أن نحظى بالاثنين معاً·· ولم نعد أعضاء في الطبقة الوسطى بعد أن انحدرنا إلى مستوى الفقر''·
ولكن بعض الحكومات حاولت تخفيف آثار حدة الأسعار العالية عبر زيادة الأجور أو دعم السلع الغذائية، فقد عمدت الأردن على سبيل المثال إلى رفع أجور المستخدمين في القطاع العام الذين يتلقون رواتب أقل من 300 دينار (425 دولاراً) شهرياً بمقدار 50 ديناراً·
أما بالنسبة لأولئك الذين يتلقون راتباً أكثر من 300 دينار فقد حصلوا على زيادة بمقدار 45 ديناراً، بينما لم يحصل العاملون في القطاع الخاص على مثل هذا الدعم·
وفيما يبدو فإن تزامن التضخم مع الثروة النفطية الجديدة بدأ يؤجج الشعور بانتشار الفساد والظلم الاقتصادي، كما يشير بعض المحللين؛ إذ يقول محمد المصري مدير إدارة الرأي العام في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة الأردن ''إن حوالي ثلثي الأردنيين باتوا يعتقدون الآن أن هناك انتشارا متعاظما للفساد في القطاعين العام والخاص·· لقد أصبحت الطبقة الوسطى أقل مقدرة على تحمل التكاليف التي اعتادت عليها وتساورها الشكوك أكثر من أي وقت مضى''·
وأدت الزيادات في الأسعار في أماكن قليلة إلى انفجار أعمال العنف مثلما حدث في اليمن حيث تضاعفت تقريباً أسعار الخبز وبعض السلع الأساسية الأخرى خلال فترة الأشهر الأربعة الماضية والتي أدت إلى وفاة 12 شخصاً على الأقل·
أما في المغرب فقد قامت السلطات باحتجاز 34 شخصاً لمشاركتهم في أعمال العنف والاضطرابات التي اندلعت بسبب أسعار الأغذية، بل إن التضخم يعتبر في بعض الأحيان الدافع الرئيسي للنزاعات ذات المنشأ السياسي أو الطائفي·
فالمواجهة التي حدثت في بيروت بين قوات الجيش اللبناني ومجموعة من الشيعة المحتجين والتي أدت إلى وفاة سبعة أشخاص كانت قد نجمت في الأصل عن تظاهرات احتجاجية على قطع الطاقة الكهربائية والزيادة الهائلة في أسعار الخبز·
وفي الحقيقة فإن اعتماد منطقة الشرق الأوسط المكثف على واردات الأغذية والأطعمة هو الذي جعل منها منطقة معرضة بشكل خاص للارتفاعات العالمية في أسعار السلع طوال فترة العام الماضي، كما يقول جورج عابد مدير المعهد الدولي للتمويل في واشنطن والمحافظ السابق للسلطة الفلسطينية المالية· إلا أن الفساد وسوء الإدارة والاقتصادات الاحتكارية هي التي أدت فيما يبدو لمفاقمة الأوضاع حيث استمر المسؤولون الحكوميون وأصحاب الأعمال التجارية يضخمون الأسعار أو يحققون المكاسب من الزيادات في هذه الأسعار·
وكما يقول سمير الطويل وزير الاقتصاد السابق في الأردن ''ليس لدينا أسعار للسوق الحر كما يعتقد؛ حيث إن جميع السلع المهمة مثل الإسمنت والأرز واللحم يتم استيرادها من قبل مستورد واحد وبشكل حصري، إن الفساد يمكن أن يكون مقبولاً إذا ما تعلق الأمر ببناء طريق، ولكنه يصبح أمراً مختلفاً جداً عندما يؤثر على غذاء عامة الناس''·

عن صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون

اقرأ أيضا

إيرلندا ستفقد 85 ألف وظيفة إذا خرجت بريطانيا من دون اتفاق