الإمارات

الاتحاد

طلبة وأكاديميون يعتبرون جهاز «الآيباد» نقلة نوعية ومعرفية وآخرون يحدوهم الحنين لـ «خير جليس»

طالبتان تستخدمان جهاز «الآيباد» (تصوير جاك جبور)

طالبتان تستخدمان جهاز «الآيباد» (تصوير جاك جبور)

يتأبط 14 ألف طالب وطالبة أجهزة الحاسب اللوحي كل صباح، متوجهين إلى محاضراتهم في المؤسسات التعليمية الثلاث، جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا، في تجربة تعد فريدة من حيث عدد الطلبة المستفيدين على مستوى العالم.
ووفرت المؤسسات التعليمية لجميع الطلبة المستجدين الذين يدرسون مساقات اللغة الانجليزية والرياضيات وتقنية المعلومات أجهزة الآيباد بأسعار تقل عن السوق بنحو 100 درهم. ويشمل سعر الجهاز ثمن التطبيقات الواجب على الطالب تنزيلها على جهازه حسب مقتضيات الدراسة بالمرحلة الدراسية.
ويتكفل صندوق رعاية الطلبة والتكافل الطلابي بمختلف المؤسسات الثلاث بتوفير الجهاز مجاناً للطلبة المعسرين اعتماداً على شهادة الراتب ودخل الأسرة.
واعتبر أكاديميون وطلبة أن مشروع جهاز الحاسب اللوحي “آيباد” شكل نقلة نوعية ومعرفية للطلبة في الطرق والوسائل التعليمية التي يتم الاعتماد عليها، في وقت أبدى فيه طلبة امتعاضهم من التجربة، معتبرين أن المعلومة التي تكون في الكتاب الورقي ترسخ بشكل أعمق من تلك المتلقاة عبر الآيباد.
ورد أكاديميون أن التجربة لا تزال حديثة، ومن السابق لأوانه الحكم عليها، لذلك لا يزال هناك درجة أقل من التقبل لها، بحسب الدكتور آنيل شارما أستاذ تقنية المعلومات في وحدة المتطلبات الجامعية بجامعة الإمارات الذي استدرك بأن البوادر تشير إلى أن معظم الطلبة يستمتعون باستخدام الآيباد في التدريس.
وهو ذات الرأي الذي أكده الأستاذ جي ترايميار أستاذ لغة انجليزية بجامعة زايد الذي أوضح أن عملية التعلم دون ورق شكلت تحدياً للطلبة لاضطرارهم بالتعلم عن طريق الآيباد، لكنه رأى أن الطلبة يستطيعون التكيف عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، وأنه واثق أن الطلبة سيصبحون “أبطالاً” في استخدام الآيباد في وقت من الأوقات، وأنه في الوقت الحالي استطاع أن يرى مدى تكيف واستمتاع الطلبة بالعملية التعليمية عن طريق الآيباد.
وعبرت الطالبة شوق الجعيدي من جامعة زايد بأبوظبي عن شعورها بالارتياح لاستخدام الحاسب اللوحي “الآيباد” في العملية التعليمية حيث ينبع الارتياح من سهولة استخدامه ونوعية البرامج المستخدمة في عملية التعليم بوصفها للبرامج “بالبرامج المبدعة”.
وأضافت أنه من حيث نوعية البرامج المستخدمة، فإنها ليست البرامج المعتاد عليها في “الحاسب الآلي”، لكن تشبهها، فهنالك برنامج يشبه لحد كبير برنامج “البوربوينت” لعمل العروض وآخر لعمل الرسوم المتحركة عن طريق رسم الشخصيات وتسجيل أصواتهن عن طريقه.
وأضافت: بالنسبة للواجبات والتكليفات فجميع ما يُطلب منهم يتم عمله على برامج الآيباد وإرساله بنفس اللحظة أو لاحقاً للمعلم، بدون اللجوء للحبر والأوراق.
وحول طريقة تعلمهم على الحاسب اللوحي وبرامجه، أوضحت الطالبة الجعيدي أن الأساتذة لديهم خبرة كافية في تدريب الطلبة على الآيباد وشرح كل البرامج التي يستخدمونها.
وأوضحت ريم المنهالي من جامعة زايد أبوظبي أن الطلبة ينظرون إلى التعامل مع الحاسب اللوحي دراسياً بعين الصعوبة، خصوصاً من حيث التعامل مع البرامج والتسجيل في كل برامج عبر البريد الإلكتروني، وصعوبة الاتصال الإنترنتي أحياناً، واضطرارهم إلى مراجعة مكتب المساعدة “Help desk” من أجل كل ما يتعلق بالجهاز، فضلاً عن مواجهتها صعوبة في نقل الملفات من صور وملفات للآيباد.
بيْد أن ريم المنهالي رأت في فكرة الآيباد مشروعاً ناجحاً للتخلص من ثقل الحاسب المحمول والكتب الدراسية وأنه لو تم تخييرها بين الآيباد والكتاب الورقي فستختار الآيباد.
وعلى الرغم من ثنائها على البرامج التي يحتويها الحاسب اللوحي من حيث سهولة التعامل معها، إلا أن الطالبة موزة عبدالمحسن الطالبة في وحدة المتطلبات الجامعية مستوى ثالث لغة انجليزية بجامعة الإمارات عارضت فكرة الآيباد بشكل عام، لعدم تقبلها الدراسة من دون كتب، نظراً لأن لديها طريقة خاصة في الدراسة، مثل كتابة ملاحظات على هوامش الكتاب الورقي.
واعتبر عبدالله المحرمي الطالب في السنة الأولى بجامعة الإمارات أن طريقة التعلم بالآيباد صعبة، كونها لا تحتوي أدوات لتحديد أهم ما يحتاجه الطالب من الكتاب.
إلا أن الدكتور آنيل شارما أوضح أن العملية التعليمية باستخدام الآيباد باتت أمراً شائعاً جداً في البلدان المتقدمة، وجامعة الإمارات العربية المتحدة اتخذت قراراً باستخدامه، لأنه لا ينبغي لها أن تتأخر عن اللحاق بركب الدول المتقدمة.
وحول عملية التعليم عن طريق الآيباد، أكد د. شارما أنها في البداية ستأخذ شكل المنحنى وإن كانت العملية صعبة في البداية، فأنها في وقت لاحق ستصبح أكثر متعة وسهولة. وأن القوى التدريسية من الأساتذة ستساعد على تسهيل المهمة على الطلبة حيث ساعدت ورش العمل التي أعدتها جامعة الإمارات للمعلمين في تطوير خبراتهم لاستخدام الجهاز بطريقة تمكنهم من نقل خبرة استخدام الجهاز للطلبة.
أما الأستاذ جي ترايميار فقال إن الآيباد أداة عظيمة لتنفيذ العملية التعليمية بالقرن الحادي والعشرين، وأن هذه العملية تشجع على التعليم والتعلم المستقل وتزيد دافعيتهم للتعلم. وأما بالنسبة لسهولة وصعوبة العملية التعليمية بالآيباد أشار الاستاذ ترايميار أن استخدام الايباد قد يشكل تحدياً لاستخدامه بكون أنه أصبح الوسيلة التعليمية الوحيدة للتعليم في الفصول الدراسية، لكنه استطاع من خلاله أن يجعل العملية التعليمية حماسية بشكل أكبر ومُركزة أكثر.
وقال الدكتور طيب الكمالي مدير كليات التقنية العليا المنسق العام لمشروع الآيباد إن نحو 14 ألف طالب وطالبة يستخدمون الحاسب اللوحي على مستوى المؤسسات التعليمية الثلاث، ما أسهم ذلك في تحقيق نقلة نوعية في وسائل نقل المعرفة والمعلومات للطلاب.
وأشار الكمالي إلى أن الدولة تعتبر رائدة في هذا المجال، حيث إن هذه التجربة هي الأكبر من حيث عدد الطلبة المستفيدين على مستوى العالم، فلم يسبق لأي جامعة أن طبقت هذا النظام التعليمي الجديد والحديث على هذا العدد من الطلبة.
ويهدف المشروع لتوفير أفضل الخدمات التعليمية في مختلف التخصصات من خلال إيصال المعلومة للطالب داخل الفصول الدراسية وخارجها، وتزويد كل طالب بأداة تعلم جديدة ذات مغزى وصلة بالتعليم العالي.
ولفت الكمالي إلى أن هذه الأداة تعمل كمحفز للتعلم التفاعلي والحقيقي في كل المجالات العلمية من خلال التعلم الإلكتروني المستند إلى مفاهيم استخدام آخر منجزات التقنية خلال عملية التطوير مع المحافظة على الجودة العالية والسهولة وإمكانية الاعتماد عند الاستخدام والأساليب التربوية ذات الصلة في بيئة مفتوحة تعزز التعاون، مؤكداً أن هدف مؤسسات التعليم العالي أن يكون هذا المشروع أكثر من مجرد محاولة معزولة، وأنه سيكون تخطيطاً لوضع تصميم تجريبي للعلوم المناسبة عن طريق جمع البيانات المتعلقة بالتقدم الذي سيتم إحرازه لتحقيق الهدف المرجو من هذا التطور لنشرها على أكثر من مستوى، حيث إن هذا النهج سيضع التعليم العالي في الريادة والقيادة، ويقود إلى الابتكار والإبداع واقترانه بخيارات تصميم المناهج المتخصصة، والذي يمكن أن يحدث نقلة نوعية في التعليم العالي في الدولة ويجعلها رائدة في هذا المجال وبسرعة من خلال التركيز على ثلاثة مجالات خلال مرحلة التطبيق وهي المحتوى وطرائق التدريس والتقنية المستخدمة.
وأضاف مدير عام كليات التقنية العليا أن تقديم أجهزة “آيباد” في جميع البرامج التحضيرية بمؤسسات التعليم العالي الاتحادية للنهوض بأساليب التعلم التفاعلي الذي يوفر للطلاب مجموعة من المهارات ذات الصلة، وطرائق التفكير التي يحتاجون إليها ليصبحوا قادة المستقبل.
وأشار إلى أنه يتيح للمعلمين الاستفادة من التعلم الفعال الذي يشجع على التفاعل والتواصل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وخبراء المجتمع المحلي، وإدماج النهج القائم على تحقيق التعلم القائم على المشاريع (في البيئات الافتراضية والمادية والمختلطة). ومن هنا تنبع الفرصة الفريدة لتوجيه مسار التعليم العالي في الاتجاه المبني على الأبحاث.


دورات تدريبية

قال الدكتور طيب الكمالي مدير كليات التقنية العليا المنسق العام لمشروع الآيباد يهدف إلى تحقيق أكبـــر قدر من الفائدة وأنه تم تنظيم دورات تدريــبية مستمرة على استخدام الآيباد وتشـــمل الدورات مواضــيع مثل الموجهات والعوامل التي تؤثر على حقبة ما بعــد “اللاب توب”، والتعلــيم والتعلم باستـــخدام الآيباد وعروض تقديمية لتطبيقات تعلــيم الرياضيات واللغة الإنجليزية للبرامج التحضيرية، واستـخــدام الكــتاب الالكتروني iBooks .
كما أوضح الكمالي أنه ولكي تكون أساليب وطرائق التعليم مناسبة وفعالة، يحتاج أعضاء هيئة التدريس إلى اعتماد التكنولوجيا والتكيف معها كأداة للتعلم في دوراتهم وبرامجهم التدريبية والتعليمية. وهذه المراحل تعتمد بذل أعضاء هيئة التدريس الجهد للتطوير وتحديد التطبيقات المناسبة ومعايير التقييم.
وأشار الكمالي إلى أن استخدام طريقة الآيباد في التعلم ومحورها الطالب ستؤدي إلى نقلة نوعية في تجربة التعليم العالي ونتائجها، حيث إن تحويل ثقافة التعليم العالي يتطلب التركيز المكثف من أجل تحقيق الوصول إلى هدفنا في نهاية المطاف للاستفادة المثلى للمصلحة العملية التعليمية للطلاب، من خلال توفير كل ما يلزم من متطلبات لنقل المعلومة بالرؤية، والتــخطيط، إلى جميع الطلاب بشـكل وثيـق على مدى السـنوات المقبلة.
وجاء استخدام الآيباد في العملية التعليمية لحل معادلة تشترك فيها عدة جهات من حيث اعتماد بعض الطلاب على معلميهم أو مدارسهم لتسهيل فرص التعلم الرقمي، بينما الطلاب الآخرون الذين يطلق عليهم تسمية “المتعلمين المستقلين”، يبحثون عن هذه الموارد عبر الإنترنت بمفردهم من دون مساعدة المعلم أو المدرسة، وذلك متابعة لشغف نحو موضوع لم يكتمل استكشافه من خلال الدورات الدراسية أو عندما يشعرون بأنهم بحاجة إلى مساعدة إضافية أو دعم في مجال التمكين والمشاركة وتحمل المسؤولية، وتمكين الطلاب لتحمل المسؤولية التعليمية واستكشاف المعرفة مع حب استطلاع من دون قيود، وبالتالي خلق جيل جديد من المتعلمين مدى الحياة.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: أبطال العطاء قدوة مشرقة