الاتحاد

الإمارات

الخرّوفة نوع أدبي ضمن التراث الشعبي يعبر عن أحلام وآمال البدوي

قالت الباحثة الدكتورة فاطمة الأنصاري الأستاذ المشارك بكلية العلوم في جامعة الإمارات إن تعلق الإنسان ببيئته الطبيعية ظاهرة معروفة منذ القدم؛ فمنذ ظهور الإنسان على وجه الأرض بدأ البحث من حوله للحصول على الطعام والشراب، مدفوعاً إلى ذلك بدافع الجوع والعطش، وفي الوقت ذاته اضطرته غريزة حب البقاء وطلب السلامة إلى البحث عن أساليب العلاج والتداوي من الأمراض التي تهدد حياته، كما وجد في النباتات المنتشرة حوله ما يساعد على بقاء حيواناته·
وأشارت في بحثها نباتات البادية وعلاقتها بالإنسان والذي نوقش خلال الجلسة الختامية التي ترأسها الدكتور بهاء الدين الابراهيم الوكيل المساعد لشؤون الوثائق التاريخية في الكويت إلى علاقة إنسان البادية الإماراتية بالنباتات البرية التي كانت مصدراً رئيسياً في توفير الغذاء والدواء له ولحيواناته؛ فقد تم تقسيم هذه العلاقة إلى علاقة الإنسان بالمراعي حيث يمكن تقسيم نباتات المراعي إلى مجموعتين متمثلتين بالكساء الخضري الطارئ والكساء الخضري الدائم، مع ذكر بعض الأمثلة على النباتات البرية المحلية (ثمام ونزاع وسمر وأرطى وثندا وحماض)· وتناولت الدراسة أيضاً علاقة الإنسان بالنباتات الطبية، فتم ذكر نماذج لبعض النباتات الطبية البرية (اشرك وحرمل وأشخر وسيداف وجعده)، وعلاقته بنباتات الألياف والأخشاب·
أما الباحث الدكتور سيد علي إسماعيل المدرس في قسم اللغة العربية في جامعة الإمارات فقد اعتبر أن الحكاية الخرافية -أو (الخرّوفة) كما يطلق عليها في المجتمع الإماراتي- نوع أدبي يدخل ضمن نطاق التراث الشعبي· وقال ان هذا اللون الأدبي انتشر في بادية الإمارات، معبراً عن أحلام وآمال البدوي، وكذلك عالمه الخيالي، الذي تمنى أن يعيشه أو يعايشه· وعلى الرغم من ذلك، فإن البدوي أضفى على هذه الحكايات -من خلال الشعور الجمعي وما ترسب داخله من تراث أصيل وماض عريق- بعضاً من بيئته البدوية وتراثه وتقاليد قبيلته الأصيلة؛ وذلك حتى تتشكل الحكاية في راويها الأصلي، إلا إنها منتشرة في جميع المجتمعات العالمية، وكل مجتمع يرويها بما يتناسب مع عاداته وتقاليده·
واكد انه في بادية الإمارات، نجد الحكاية الخرافية الواحدة تروى بأكثر من طريقة، تبعاً لاختلاف القبائل واختلاف عاداتها وأماكن وجودها، ونظرتها إلى أدق الأمور والتفاصيل· ويصل الأمر إلى أن الحكاية الخرافية العالمية، تتحول إلى حكاية عربية بدوية تتناسب مع الطبيعة البدوية، من حيث العادات والتقاليد، رغم كون أصل الحكاية إغريقياً، مثلما حدث في أسطورة أوديب، التي تروى في بادية الإمارات بأكثر من طريقة، وبأسماء مختلفة·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: مبادرة وطنية لترسيخ التسامح وتكريسه في برامج الحكومة