أرشيف دنيا

الاتحاد

شخصية زوجي!

المشكلة

عزيزي الدكتور:
تزوجت من شاب طيب، أحببته وأحبني خلال الخطوبة، من أسرة لا تطيقني، وترفع شعار الطلاق في كل مشكلة بسيطة تعترضنا، واكتشفت بعد الزواج أنه سريع الزعل والغضب لأتفه الأسباب، ويعدني أنه سيتغير، ولكنه للأسف لا يوفي بوعده. فهو طيب جدا معي ويحبني جدا ويحب ويحترم أهلي كثيرا، لكنه عند الغضب ينسى كل شيء ويصبح شخصا آخر، لكنني أتحمله لأني أعلم أن كل هذه القسوة من ضعفه أمامي وليس من منبع قوة ولأني أحبه وأعلم أنه سيعود لطبيعته عندما يهدأ.
بعد الزواج حاولت بشتى الوسائل أن أرضي أهله دون فائدة، بل ويتعمدوا تجاهلي، وحاولت أن أثبت لهم أنني لست سيئة، إلا أنهم دائما يفسرون أي تصرف بسوء نية.
وفي مرات الخلاف استشرته أن يحكم أخي بيننا، فأجابني أنه إذا تكلم مع أخي فسيتفق معه على الطلاق، فلم أستطع تحمل هذه الكلمة، وخرجت إلى أخي بعلمه، ولم يحاول أن يمنعني وعندما ذهبت لأخي تكلم معه وطلب منه أن يقابله، لكن زوجي قال بأن نفسيته غير مرتاحة ولن يستطيع النقاش، فقال له أخي انني سأبقى عنده هذه الليلة وفي اليوم التالي نلتقي.
وفي اليوم التالي اتصل أخي به لتحديد موعد ولكنه لم يرحب أيضا وبدأ يناقشه على الهاتف بأمر خروجي من البيت بأني خرجت عن طوعه، وكان تحت تأثير كلام خارجي، وبعد مكالمة طويلة أخبره أخي أننا نريد الصلح فإن لم يرد فليطلقني. وفي نفس اليوم عدت إلى البيت بنية الصلح وإذا لم يحدث آخذ أغراضي، ولكني فوجئت بأنه غير مفتاح البيت فصدمت واتصلت به فلم يرد، وعدت إلى أخي الذي واساني وقال لي إنه أعلن رده على بهذه الطريقة. وبعد ثلاثة أيام قرر أن يتم الانفصال، وفي اليوم التالي اتصل ليطمئن علي، ثم ترجاني أن أعود فلم أقبل، وانتهت المكالمة، وعلمت بعدها أنه حاول الانتحار في تلك الليلة، واكتشفت مدى ضعفه وقلة حيلته، وقررت أن أعود إليه إلى أن تستقر نفسيته، ثم له أن يقرر وهو بكامل قواه العقلية والنفسية.. هل أنا على صواب ؟ وبم تنصحني؟
سلمى



النصيحة

بداية.. نحييك وقوفك إلى جانب زوجك في هذه الأزمة، ويبدو أنه يعاني من اهتزاز شديد في الشخصية نتيجة ضغوط أهله عليه، ونتيجة تنشئة اجتماعية متسلطة وخاطئة، وعلينا أولاً أن نفكر رفع الضغط الهائل من على كاهله، عن طريق شخص مؤثر وحكيم لإقناع الأب بأن طلبه من ابنه طلاق زوجته أمر لا يحبه الله ورسوله ما دامت حافظة لزوجك ولحدود ربك.
هذا ما يجب التفكير فيه كبداية، فزوجك عاجز تماماً عن اتخاذ القرار، ولا يمكنك أن تبني حياة زوجية سليمة معه، لأن من شروط سلامة الحياة الزوجية شعور كل طرف بالأمان مع الطرف الآخر.
إن محاولته الانتحار، دليل يأس، فإذا صحت هذه الواقعة فعلا – ولم تكن تمثيلا منه من أجل استعادتك- فأعتقد أنك أمام تحد كبير إذا فضلت البقاء إلى جانبه ومساندته، وهذه المساندة بالطبع تحسب لك، وتدل على طيب أصلك، لكن إذا كان زوجك يلجأ للانتحار بدلا من مواجهة المشكلة، فنحن هنا أمام رجل سلبي اعتمادي لا يمكن الوثوق به، بل قد يضعك أنت شخصيا أمام الموافقة على ما يريد مستقبلا أو يهددك بالانتحار!
لا يعني ذلك أن الطلاق هو خيارك الوحيد، بل على العكس، أنصحك أن تستنفذي وسعك في مساعدته على تلقي العلاج النفسي المناسب على أيدى خبير متخصص، بعدها يكون القرار المناسب.

يسرنا أن نستقبل مشاكلكم وتساؤلاتكم على البريد الإلكتروني: dr.mosabah@admedia.ae

اقرأ أيضا