الاتحاد

الاقتصادي

خبراء : إعادة تقييم الدرهم ضرورة لمواجهة ظاهرة التضخم

تشير بعض الإحصائيات إلى أن الدرهم  مقوم بأقل من 30% من قيمته الحقيقية

تشير بعض الإحصائيات إلى أن الدرهم مقوم بأقل من 30% من قيمته الحقيقية

دعا خبراء اقتصاديون إلى إعادة تقييم الدرهم في الفترة الحالية لمواجهة ظاهرة التضخم التي يعود جزء منها إلى تراجع سعر الصرف امام الدولار·
وأكد هؤلاء أن استمرار ربط الدرهم بالدولار بسعر صرف ثابت، من شأنه أن يفاقم ظاهرة التضخم، في وقت يستمر فيه تراجع الدولار مع عدم ووجود مؤشرات على قرب تعافيه·
وأشاروا إلى أن التضخم المستورد حسب الإحصائيات الرسمية لا يحتل الحيز الأكبر من ظاهرة التضخم إلا انه يفعل ذلك بطريقة غير مباشرة، حيث تدخل السلع المستوردة خاصة من الدول غير الدولارية في معظم الصناعات المكونة للمباني كالحديد والاسمنت والأخشاب·
وذكرت تقديرات حديثة لبنك ابوظبي الوطني أن نسبة التضخم في الإمارات وصلت إلى 10,9% خلال العام الماضي، فيما كانت النسبة 9,3% في العام ،2006 حسب تقارير صادرة عن وزارة الاقتصاد·
وبينوا أن ارتفاع كلف الاستيراد من الدول ''غير الدولارية'' خاصة من دول اليورو ومن آسيا، كالهند والصين واليابان فاقم من ارتفاع الأسعار بعد أن سجل الدرهم المرتبط بالدولار تراجعا في السنوات الماضية بنسبة تفوق 30%·
وكان محافظ مصرف الإمارات المركزي سلطان بن ناصر السويدي، أكد في تصريح سابق عدم وجود اي تغيير في السياسة النقدية للإمارات، مشيرا إلى استمرارية ربط العملة بالدولار·
ويحدد المصرف المركزي الاماراتي سعر صرف الدرهم مقابل الدولار بسعر صرف ثابت عند 3,67 درهم للدولار الواحد·
وأشار الخبير الاقتصادي ناظم القدسي إلى وجود تحديات كبيرة تواجه البنوك المركزية الخليجية ومنها الإمارات، فيما يتعلق بالتضخم، مؤكدا اهمية معالجته، في وقت سريع· وقال ''كلما تأخرنا في علاجه، كلما ازدادت خطورته وصعبت مواجهته''·
وأضاف أن إعادة تقييم الدرهم في هذه المرحلة ''يبدو خيارا مطروحا'' ومطلوبا لمعالجة هذه الظاهرة، خاصة في ظل التراجع المتواصل للدولار وارتفاع الأسعار عالميا، ما يعطي قوة شرائية للدرهم اكبر·
وأدخلت أزمة الرهن العقاري الاقتصاد الأميركي في موجة من الركود، ما دفع الفيدرالي الاحتياطي الأميركي إلى ضخ مزيد من السيولة فيه وتخفيض متواصل لأسعار الفائدة·
وأوضح القدسي أن الدولة تشهد دورة وحراكا اقتصاديا نشطا، وهي تحتاج إلى أيد عاملة إضافية وبنية تحتية قوية، وهو ما سيرفع الطلب على المواد الأولية التي يأتي معظمها من الخارج بسعر مرتفع ما يعيق النمو الاقتصادي الصحي للدولة·
وأضاف أن المواد الأولية تشهد موجة ارتفاع في الأسعار خاصة مع زيادة الطلب العالمي عليها وتراجع صرف الدولار يضاعف تكلفتها على اقتصاد الدولة· منوها إلى العلاقة العكسية ما بين الدولار وأسعار المواد الأولية، فكلما تراجع سعر صرف الدولار ارتفعت أسعار المواد الأولية والعكس صحيح·
وارتفعت أسعار سلع استهلاكية ومواد اساسية وخدمات بنسب مختلفة خلال الشهور الثلاثة الماضية، كما سجلت أسعار مواد البناء الرئيسية زيادة بنسب تقدر بنحو 80%، وشهدت الإيجارات السكنية في ابوظبي وبعض الإمارات الأخرى ارتفاعا بلغ حوالي 30% منذ بداية العام، حسب تقديرات متعاملين بالسوق·
وقال القدسي إن الطبقة الزراعية في الصين تتحول الآن إلى الصناعة وهو ما سيرفع كلف المواد الأولية، مشيرا إلى ان السلع الزراعية سترتفع بشكل كبير في غضون السنتين المقبلتين، منوها إلى أن تراجع سعر صرف الدرهم سيضع التزامات اكبر على شريحة كبيرة من الناس لعدم تمكنهم من الحصول على هذه السلع بسعر مناسب·
من جانبه، قال المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للخدمات المالية وائل ابومحيسن إن زيادة الطلب على المواد الأولية والأيدي العاملة، سيخلق أعباء إضافية على الاقتصاد، خصوصا في ظل استمرار تراجع سعر صرف الدولار امام العملات الرئيسية، وهو ما يدعو إلى اتخاذ إجراء عاجل لمحاربة هذه الظاهرة في الوقت الحالي قبل أن تستفحل ويصعب حلها في المستقبل·
وأكد ابومحيسن أن معظم دول الخليج حاليا تعاني من تضخم تتضارب تقديراته ويتحرك ضمن آلية تلقائية مترابطة العلاقة السببية بحيث يصعب على هذه الدول السيطرة عليه بإجراءات قسرية تفسد آليات اقتصاد السوق، الأمر الذي يستوجب التفكير في آليات بديلة تساعد على كسر الحلقة المفرغة للتضخم·
وأشار إلى أن الاتجاه نحو سلة عملات ربما يكون مناسبا بحيث يحدد حجم العملات في هذه السلة بناء على حجم الاستيراد من دول العملات المدرجة فيها·
وأضاف ابومحيسن أن معظم استيراد الدولة يأتي من أوروبا وآسيا، حيث ان عملاتها تعد مرتفعة مقارنة بالدولار والدرهم، مشيرا إلى عدم وجود ملامح في المدى القريب بتعافي الدولار·
وبين أن ''إعادة التقييم في المرحلة الحالية قد تبدو خيارا مطروحا وربما يكون تقييما لمرة واحدة يعبر فيها الدرهم عن القوة الحقيقية للاقتصاد الإماراتي ويعطي المستهلك قوة شرائية اكبر''·
وحسب المؤشر المستخدم في قياس التضخم في الإمارات، فان الإيجارات والسلع الاستهلاكية والنقل تستحوذ على الجزء الأكبر من أسباب التضخم والتي تقارب 65%، غير أن خبراء اقتصاديين لا يعتبرون المؤشر المستخدم في القياس كاملا لأنه لا يأخذ بالمواد الأولية في احتساب القيمة، كما انه لم يتم تحديثه منذ فترة، لتعتبر نتائجه منقوصة من وجهة نظرهم·



زيادة التضخم

قال ألان جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في محاضرة عقدت أخيرا في بنك أبوظبي الوطني قبل نحو أسبوعين إن على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي التخلي عن ربط عملاتها بالدولار لمحاربة التضخم الذي سجل مستويات عالية·
وأضاف أن استمرار ربط هذه الدول لعملاتها بسعر صرف ثابت سيؤدي إلى زيادة ظاهرة التضخم التي تشكل تحدياً أمام اقتصاداتها، منوها إلى أن أحد الحلول المطروحة يكمن في تعويم هذه العملات والذي يساهم في التقليل من ظاهرة التضخم لكنه لن يكون الحل النهائي·

اقرأ أيضا

«الاتحاد للطيران» و«السعودية» تطلقان 12 خطاً جديداً