الاتحاد

الرياضي

زانها زايد.. رواية «التحدي والإلهام» في 1800 ساعة عمل

العرض الفني المبسط نال إعجاب الجميع في حفل الافتتاح (تصوير مصطفى رضا)

العرض الفني المبسط نال إعجاب الجميع في حفل الافتتاح (تصوير مصطفى رضا)

أمين الدوبلي (أبوظبي)

«زانها زايد».. أوبريت شهدته مدينة زايد الرياضية أمس في افتتاح بطولة أمم آسيا «الإمارات 2019»، يحكي قصة إبداع عمرها 25 عاماً، ولدت في شكلها الأول كلوحة مبهرة من ضمن لوحات «أوبريت المعجزة»، الذي تم تقديمه في حفل افتتاح أمم آسيا عام 1996 وأبهر الجميع في حضور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبقي حتى الآن يتردد على لسان كل الخليجيين.
بين «زانها زايد» في إصدارها الأول عام 1996، و«زانها زايد» في إصدارها الجديد بتوزيعها المبتكر وألحانها الموحية، ولوحاتها المتطورة مر 23 عاماً، وبينهما أيضاً أسرار بالجملة، وتفاصيل لا يمكن أن يتوقعها أحد، ورحلات مكوكية من فريق العمل المبدع تتجاوز عشرات آلاف الكيلو مترات، وقصص من التحدي والإصرار والعزيمة، ولكن نقطة البداية التي اتفق عليها الجميع كانت عند سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، حينما كان رئيساً لاتحاد الكرة، والذي جمع أقطاب الشعر والفن والأدب والإبداع في عام 1994، وحفزهم على الاجتهاد في إصدار عملين جديدين أحدهما لافتتاح «خليجي 12» في عام 1994، والآخر وهو الأهم بحسب كلام سموه لهم لافتتاح بطولة آسيا عام 1996.
وبعد تجدد «الأوبريت» لا بد من استعادة ذكريات وتحديات وأسرار لوحة «زانها زايد» الأولى عام 1996، وهنا نرصد أسرار وكواليس العمل الذي تفاعلت معه الجماهير بكل مشاعرها أمس، ونستعرض كل التفاصيل في التجربتين من خلال أبطالها، الذين أبدعوا وأمتعوا، وأخلصوا فوصلوا إلى القمة.
ويروي الملحن خالد ناصر الحكاية من البداية، منذ بدأ العمل في أوبريت المعجزة عام 1995، ويقول: «زانها زايد» لها قصة ليست كأغنية فحسب، ولكن في تقديم إيقاع جديد، لم يكن قد اكتشف بعد، وبعد أن طرحناه للمرة الأولى في 1996 انتشر واستمر وبقي حتى الآن، وتم تسميته الإيقاع الشعبي الإماراتي، وهو الذي ولد مع هذه الأغنية، هذا الإيقاع كنت توصلت إلى فكرته، وأسمعته لأكثر من مطرب خليجي، مثل عبدالمجيد عبدالله، ومحمد البلوشي، وغيرهما، وفي البداية لم يكونا معتادين عليه، ولم يقتنعا به بمعنى أصح، لأنه موسيقياً غير موجود، هو اكتشاف جديد، ولما دارت الأيام، وطُلب منا إعادة عمل الأوبريت لكأس آسيا في 1996 ذهبنا إلى مصر للتسجيل عند الملحن والموزع الراحل عمار الشريعي، وحتى هذه اللحظة زانها زايد لم تكن موجودة ضمن أوبريت المعجزة، وكان معنا الملحن إبراهيم جمعة، الذي طلب مني أن ألحن جملة لميحد حمد لأنني عملت معه كثيراً، وأعرف طبقات صوته، وكان هذا طلباً إضافياً على عملي الذي أنهيته بالكامل، فقمت بدق إيقاع الجملة على الطاولة بمنزل الراحل عمار الشريعي، على الكلمات زانها زايد وزينها وزاد، فرحب إبراهيم جمعة بالإيقاع، وطلب تسجيله، ثم عرضت الأمر على الشريعي بالإيقاع العربي، ميزان 4 من 4، بمزيج مركب مع 6 على 8، ولكنه وبعد أن استمع لها لم يبد ارتياحاً، وقال الإيقاع غير منسجم مع الكلمات، فوضعني في تحدٍ مع نفسي.
ويقول خالد: عدنا إلى دبي لتركيب الإيقاعات فوضعت فكرتي، ثم رجعنا إلى مصر كي نقوم بعمل «المكساج»، وعندما سمع الشريعي الإيقاع من جديد في شكله النهائي مع مهندس الصوت عمرو هاشم الموجود معنا في الأوبريت الجديد، لن أنسى شكله لأنه أصيب بذهول وظل يضرب على الطاولة بيده من إعجابه بالإيقاع الجديد، وقال: من أين أتيت بهذه الخلطة؟.. كما أنني لن أنسى أول ما عرض هذا الإيقاع في 1996، وكيف استقبلته الجماهير بالآهات، واشتهر الإيقاع الجديد، وحاول بعض المطربين أن يستعملوه لكنهم لم يتوصلوا إلى تركيبته، ولما أردت تثبيته قمت بتلحين ألبوم جديد لميحد حمد «يلومني ليه مستريح» من كلمات الدكتور مانع سعيد العتيبة، وقام بتوزيع اللحن المايسترو وليد فايد الموجود معنا حالياً في أوبريت «زانها زايد» الجديد، ثم حظيت بثقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما سمح لي بتلحين بعض كلمات ديوانه ومنها «مشغوب»، التي يعرفها الجميع، وكنت الوحيد الذي سمح له بتلحين ديوانه، وكان هذا وساماً على صدري.
وعن الفرق بين «زانها زايد» الأولى والأوبريت الجديد، قال: فارق كبير جداً، لأننا في العمل الجديد غيرنا جملاً لحنية في الأوبريت وتغيرت الآلات ودخلت التكنولوجيا في خدمة العمل، وتمت بعض الإضافات في الكلمات عن طريق المؤلف المبدع عارف الخاجة، فازدانت الجمل باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أننا ذكرنا الشهيد أيضاً.
وقال: «زانها زايد»، التي كانت مجرد جملة واحدة في أوبريت 1996 هي التي ردتنا مرة أخرى في 2019 لنقدم أوبريت جديداً، لأن اللجنة المنظمة العليا للبطولة هي التي طلبت منا بناء الأوبريت كاملاً عليها، ولها الفضل في عودة أغلب فريق العمل للالتقاء من جديد بعد 23 عاماً، وأنا أشكر اللجنة المنظمة التي طلبت منا عمل جديد يذكرنا بزانها زايد الأولى، وهذا أعطاني حماساً كبيراً لاختيار «المايسترو» وليد فايد في التوزيع.
أما المطرب عيضة المنهالي، فأكد أنه تشرف بالمشاركة في تقديم الأوبريت الجديد، الذي يحمل اسم زايد، ويقام في الإمارات في افتتاحية حدث قاري كبير هو البطولة الآسيوية، التي يشارك فيها 24 منتخباً، وتمثل 60 % من سكان العالم.
وقال عيضة: عندما تم الاتصال بي وافقت فوراً، لأنه واجب وطني أسعد به ويبقى في تاريخي الفني، ولا يهمني ما إذا كنت قد أجلت باقي الأعمال التي كنت مرتبطاً بها أم لا، لأن المهم لي أن أتواجد في هذا الحدث الكبير، وأن يصل صوتي لكل آسيا، وأن يتابعني العالم مع زملائي حسين الجسمي وبلقيس، وإذا كان لي رسالة من خلال هذا العمل فهي أنني أتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع، وأنا أؤكد دائماً أنني تحت أمر الوطن في أي وقت.
وعن الأوبريت الجديد والمدة التي استغرقها قال محمد درويش الزرعوني عضو لجنة الافتتاح، الذي كان حلقة الوصل بين الملحن والمطربين والموزع واللجنة المنظمة، إن أوبريت زانها زايد الجديد استغرق العمل فيه حوالي 6 أشهر، برغم أن الناس شاهدوه في 10 دقائق، وإن عدد ساعات العمل فيه من الفريق بالكامل والشركة الاستعراضية الفرنسية والعارضين يزيد على 1800 ساعة، وإن العمل تم بين الإمارات ومصر مع الموزع وليد فايد، ثم جدة لتركيب صوت الفنانة بلقيس عليه، ثم لندن في «الميتروبوليس ستوديو» لعمل المكساج.
وقال: لحسن الحظ كل المطربين حسين الجسمي وعيضة المنهالي وبلقيس لم يترددوا لحظة في قبول العمل، بل بالعكس كانوا معنا دائماً، وأجلوا كل ارتباطاتهم لقناعتهم بأنه عمل للوطن، وكلهم قالوا بأنهم يحفظونه من الصغر وكانوا ينتظرون الفرصة كي يرددوه في أي مناسبة، وهنا لا بد أن نتقدم بشكل خاص للفنان حسين الجسمي، الذي قدم لنا كل الدعم من خلال استوديوهاته حتى التسجيل المبدئي، ونشكر عيضة المنهالي وبلقيس لأنهما قدما لوحة ستبقى لمدة 25 عاماً إضافية ترددها الأجيال حتى 2050 وتذكرنا بقائد ملهم ونحن في عام التسامح، وهو بحق أيقونة وليس مجرد أوبريت.

الجسمي: زايد في القلوب
أكد الفنان حسين الجسمي أنه فخور بالمشاركة في أوبريت «زانها زايد»، الذي استمتع به شخصياً على مدار فترة العمل، مشيراً إلى أنه كان يغني منذ صغره «زانها زايد»، التي كانت لوحة في أوبريت المعجزة، وأنه كان معجباً بها، ولم يتخيل يوماً أن يشارك في إعادتها بنفسه في حدث كبير مثل البطولة الآسيوية التي تنتظرها كل الجماهير.
وقال الجسمي: استضافتي لبروفات العرض ومعظم مراحل التجهيز واجب وطني كنت سأقوم به ولو لم أشارك في الأوبريت، لأنني أعلم أهميته، وليس من المعقول أن أفكر لحظة في الابتعاد عن عمل يحمل اسم القائد الملهم زايد، ويسهم في إنجاح حدث استثنائي تنظمه الإمارات وتقف له كل أجهزة الدولة مثل البطولة الآسيوية.
وتابع الجسمي: «زانها زايد» تستحق أن تبقى في القلوب والعقول، وكل أيام التجهيز له مرت سريعة كالحلم الجميل، بفضل فريق العمل المميز الذي رفع شعار التميز والإبداع، ونسي الجهد والتعب والسهر لأنه رسالة وفاء منا جميعاً، وفي هذه المناسبة أهنئ الجميع على النجاح الكبير في الأوبريت، وأؤكد أنني دائماً في خدمة بلادي، وأتمنى أن يسعدنا «الأبيض» في البطولة، وأن يصل فيها لأبعد مدى ويحقق الحلم القاري الذي تنتظره كل الجماهير.

بلقيس: أقل شيء أقدمه لوطني
عبرت المطربة بلقيس عن سعادتها لكونها جزءاً من أوبريت «زانها زايد»، التي كانت تعشقه في صغرها، وأكدت أنها فخورة بالمشاركة في إصداره الجديد مع كل من حسين الجسمي وعيضة المنهالي، مشيرة إلى أنها كانت واثقة من نجاح الأوبريت ومن استقبال الجماهير له بأفضل صورة، على ضوء الجهد الكبير الذي بذل من كل أعضاء فريق العمل.
وقالت بلقيس: عندما تلقيت الاتصال بالرغبة في مشاركتي بالعمل لم أفكر، بل سألت عن الترتيبات وكيف أنجزها ومتى سنبدأ ؟ ولم أفكر في أي شيء آخر، لأنني أنتهز دائماً كل الفرص كي أرد للوطن جزءاً من جميله علي، فأنا أعشق تراب الإمارات، وأشعر بالتقدير والعرفان للأب المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وللقيادة الرشيدة، ومن حسن حظي أن أسماء القيادات جميعاً موجودة في كلمات الأوبريت.

أحمد القبيسي: 600 عارض من 50 جنسية رسموا لوحة الإبداع
أكد أحمد القبيسي مدير التسويق في اللجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا، عضو لجنة الافتتاح، أن اختيار شركة سيركو باكوزي الفرنسية تم عن طريق اللجنة المنظمة، على ضوء الكفاءة والخبرة، لأنها نظمت حفلات افتتاح نهائيات كبرى من قبل في أوروبا، وقال: آخر حفل افتتاح نظموه كان أمم أوروبا، وحضرنا احتفالية نهائي دوري أبطال أوروبا 2016 في كارديف بين اليوفي وريال مدريد، وكانت لدينا عروض أخرى، ولكن عرض هذه الشركة كان الأفضل.
وقال: 600 عارض رسموا اللوحات في الملعب، وحرصنا على وجود العيالة الإماراتية، كنوع من التراث الإماراتي، مع خليط عالمي وآسيوي لإرسال رسالة التسامح التي تعتبر عنوان عام 2019. وقال: الشركة أعدت التصميم والأفكار، وللعلم فإن العارضين من أكثر من 50 جنسية، وهي رسالة بأن الكل شركاء في النجاح على أرض الإمارات.

عارف الخاجة: الكلمات أعادتني إلى عشقي القديم
أكد الشاعر عارف الخاجة أن كلمات «زانها زايد» من أقرب الأبيات إلى قلبه، برغم أنها مضى على كتابتها أكثر من 25 عاماً، وأنه فوجئ باتصال الملحن خالد ناصر به، وطالبه بإضافة بضع أبيات إليها، لاستخدامها في حفل افتتاح آسيا 2019، مشيراً إلى أنه وخلال دقائق وجد لديه الكلمات التي تسهم في تطوير لوحة 1996، وتبني على ما مضى بإضافة أسماء تعتبر رموزاً في الوقت الحاضر ليس بالإمارات فحسب، ولكن في العالم كله وتذكر الجميع بالشهيد، وترسل الكثير من المعاني في 4 أبيات فقط.
وقال: كنت قد توقفت عن كتابة الأوبريتات منذ آخر أوبريت لي «فارس العرب» عام 1998 لكن كلمات «زانها زايد» أعادتني من جديد إلى عشقي القديم، وأحيت لدي مشاعر جميلة كنت بحاجة إليها، وأشكر من أتاح لي الفرصة للعودة من جديد.

وليد ناصر: وجودي في منظومة العمل «شرف»
ساهم وليد ناصر، الحاصل على ليسانس الآداب في اللغة الإنجليزية، في التنظيم والترتيب والإعداد ضمن فريق العمل في الأوبريت، معروف عنه بأنه المترجم لشقيقه خالد ناصر، الذي يصل بفكره الموسيقي للأجانب، عندما تراه لا تظن أنه شقيق خالد ناصر، بل تظن أنه صديقه، هما يقضيان 24 ساعة معاً، كان شاهداً على ميلاد «زانها زايد» الأولى، وأيضاً على الثانية.
يقول وليد: تشرفت بوجودي ضمن فريق العمل، وكونت انطباعاً رائعاً من كواليس الداخل عن هذا الأوبريت، وهو أن كل من شارك به استمتع بوجوده عضواً فيه، وكان محباً له راغباً في إخراجه بأفضل صورة، كلهم اجتمعوا على الحب، وأنا أظن أننا جميعاً كرمنا في هذا العمل، وأن البصمة التي وضعت في 1996 نجني ثمارها حتى الآن، وأن التعب والجهد والعرق لا بد أن تكون نتيجته النجاح.

وليد فايد: أبطال «الأول» جعلوا المهمة سهلة
أكد الموزع الموسيقي المصري وليد فايد أنه يشعر بارتياح كبير لمشاركته في أوبريت «زانها زايد»، مشيراً إلى أنه ومنذ لحظة الاتصال به من جانب الملحن خالد ناصر، وحتى ظهور الأوبريت للعلن أمس، كان في تحدٍ مع نفسه، وأنه برغم ثقته الكبيرة في نجاح الأوبريت، فإنه يرى أنه ليس من السهل أن تحافظ على شيء أصبح من التراث ثم تقوم بتطويره.
وقال: لدي تجارب خليجية كثيرة مع العديد من المطربين على مدار عشرات السنين، أعتز بها جميعاً، لكني أعتز أكثر بهذا الأوبريت لأنه يحمل اسماً غالياً على كل العرب، وبشكل أكثر على المصريين، هو المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وفي ظني أن استثمار التكنولوجيا الحديثة في الآلات الموسيقية بلغة مختلفة وأصوات مختلفة، مع التغيير في بعض الجمل اللحنية وإضافة بعض المقاطع والأبيات الجديدة. وأضاف: وجود أغلب أبطال أوبريت الأول، جعل المهمة سهلة، وبالنسبة لي عملت 25 يوماً في التوزيع الموسيقي، ثم سافرنا إلى لندن 10 أيام لعمل «المكساج»، وأشهد بأن كل المطربين كانوا متحمسين لإخراج الأوبريت في أفضل صورة.

 

اقرأ أيضا

16 لاعباًً يمثلون منتخب الجامعات في «عربية الخماسيات»