الاتحاد

دنيا

حسين المرزوقي: عشقي للفروسية جعلني الأول دائماً

أحبها وتحبني

أحبها وتحبني

عُرف عن العرب منذ قديم الزمان ارتباطهم بالخيل وحبهم لها، حيث كانت وسيلتهم في التنقل والحراثة والقتال، كما تغنى بها شعراؤهم وبجمالها وأصالتها، وبالفارس الذي يمتطيها، على أساس أنَّ الفروسية صفة تلازم العربي، وتمنحه الشجاعة والشهامة والإقدام.

وقد كان سيدنا محمد رسول الله، عليه الصلاة والسلام، يوصي المسلمين باقتناء الخيول العربية الأصيلة، والاهتمام برعايتها لدرجة أنه كان، عليه السلام، يشتري الخيل لنفسه ويمتطيها، وهو يقول «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنَّهَ قال «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل».
ومن حسن حظ الشاب الإماراتي حسين علي المرزوقي أنَّه تربَّى وترعرع في أحضان أسرة تعشق تربية الخيول وركوبها، ليتسرب هذا العشق إلى قلبه، ويستقر في أعماقه.
يتحدث المرزوقي عن سبب دخوله عالم الخيل، فيقول: «منذ أن فتحت عيناي على الدنيا وأنا أرى الخيول في إسطبل والدي الذي كان يحب الخيل كثيراً، ويمتطيها باستمرار، ويشارك في سباقات القدرة أيضاً، وقد كان يصطحبني معه دائماً كلما ذهب إلى الإسطبل، أو شارك في أحد السباقات».

الفارس الصغير
يعود المرزوقي بذاكرته إلى الماضي، ويستذكر أيامه الأولى في ركوب الخيل، حيث يقول: «عندما كنت في الخامسة من عمري بدأ والدي يدربني على ركوب الخيل، وبعدها بسنتين دخلت سباق القدرة لأول مرة في حياتي، وكنت أصغر مشارك في السباق الذي كان لمسافة 60كم، وللأسف لم يحالفني الحظ لأنَّ حصاني تعب لكبر سنه، ذلك أنَّ والدي، من شدة خوفه عليَّ، لم يعطني حصاناً قوياً وصغيراً في السن، لئلا أفقد السيطرة عليه».
ويضيف: «واصلت التدريب بعدها، وصرت أتوجه إلى الإسطبل يومياً، بعد أن ينتهي دوام المدرسة مباشرة، دون أن أمنح نفسي فرصة الذهاب إلى المنزل لتبديل زي المدرسة، فقد كنت مشتاقاً بل متلهفاً لركوب الخيل والتجول بها».
ويوضح المرزوقي أنه عندما صار عمره 13سنة، شارك بكأس صاحب السمو رئيس الدولة للأشبال، وحصل على المركز الأول عن مسافة 80 كم، فتبناه اسطبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، ويصف المرزوقي هذه التجربة «استفدت كثيراً من خبرات الشباب الذين تدربوا في اسطبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومن توجيهات سموه نفسه لنا، حيث كان دائم التواصل معنا».

مدرب فروسية
صار المرزوقي فارساً محترفا بعد 6 سنوات من التدريب، وبدأ يدرب غيره على الفروسية، وذلك بعد تعرضه لحادث يخبرنا عنه: «بينما بدأت أعد نفسي لبطولة العالم للشباب عام 2006، وقعت عن ظهر الخيل وانكسرت رجلي نتيجة لسرعتي الزائدة، حيث تعثر الخيل بسبب وعورة الأرض، فتسبب ذلك بعدم اتزانه ثمَّ وقع ووقعت عن ظهره، وداس على رجلي فانكسرت، وبعدما شفيت ركبت الخيل ثانية، وبدأت أفكر بتلبية رغبة الكثيرين ممن طلبوا مني تدريبهم سابقاً، بعد أن كنت أعتذر منهم بأنني منشغل في التدريب، ولا أجد الوقت الكافي، وفعلاً بدأت أدرب الكثيرين من أعمار وجنسيات مختلفة».

رياضة لكل الأعمار
يشير المرزوقي إلى أنه يمكن لأي شخص أن يتعلم الفروسية مهما كان عمره، ما دام يتمتع بصحة جيدة: «لقد دربتُّ أشخاصاً من مختلف الأعمار، وعندما طلبت مني سيدة بريطانية في مطلع الخمسين من عمرها أن أقوم بتدريبها، على أساس أن حلمها أن تتعلم ركوب الخيل، لم أرفض بل توليت المهمة، لكنني أفضل تدريب صغار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 7-14 سنة، لأنَّهم يستوعبون الأمر بشكل أسرع من كبار السن الذين يكون تجاوبهم أبطأ لانشغالهم ذهنياً بالحياة ومتاعبها، ويمكنني القول بأن تعلم الفروسية يحتاج إلى فترة زمنية تتراوح من شهر إلى شهرين، أما الاحتراف فيحتاج من سنتين إلى 10سنوات، ويعود ذلك كله إلى إرادة المتدرب والجهد الذي يبذله».

علاقة وطيدة
بفرح يصف المرزوقي علاقته بالخيل، ويشرح شعوره، بينما هو يمتطيها: «تعجز الكلمات عن وصف حبي وتعلقي بالخيل، فأنا أشعر بأنه صديق وفي يسمعني ويشعر بي، بل ويتعلق بي أيضاً، فعندما يحملني على ظهره أشعر بالأمان والحرية والانطلاق والراحة النفسية إلى أقصى الحدود، هو متنفسي ورفيق عمري، وليس أدل على حبي له من أنني لا أريد أن أفوت ساعة فراغ واحدة بعيداً عنه، ففي العطل يقصدني أصدقائي للخروج معهم، لكنني أرفض، وإن ذهبت في بعض المرات أفعل ذلك مرغماً لئلا أفقد صداقتهم، ويجدر بي أن أقول إن الفروسية أكسبتني لياقة وصحة بدنية ونفسية، بالإضافة إلى أنها ربت في طبعي الصبر الذي يتطلبه مني عملي كمدرب فروسية».
ويعتقد المرزوقي أن عملية ترويض الخيل ليست سهلة، فهي تبدأ منذ الصغر يقول: «عندما يولد الخيل يبدأ ترويضه بشكل غير مباشر، عبر إشعاره بالاهتمام لكسب ثقته، ثم يبدأ العمل على ترويضه من عمر سنتين فما فوق، لكنني شخصياً أروض من عمر 3 سنوات ليكون قد اكتمل نموه وصار قوياً».

من أجلها أدرس
يعمد المرزوقي إلى دراسة الطب البيطري في استراليا ليداوي الخيل إذا ما مرضت، ويمسح عن قلبها الألم وليعرف عن عالمها الكثير والكثير فيما يساعده في ترويضها وتدريبها على اجتياز سباقات القدرة، والتحمل بنجاح .

الأول دائماً
يعود المرزوقي مرة أخرى للحديث عن آخر النجاحات التي أنجزها، ويقول: «شاركت العام الماضي في بطولة العالم للقدرة، وفزت بالمركز الأول على حصان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكـــم دبي وزير المالية، واسمه سيرجيه، وقد شــاركت فيها من الإمارات مع 6 شباب إماراتيــين آخرين، كما شاركت في كثير من السباقات الأخرى بلغت سبعة سباقات حزت فيها جميعا المركز الأول».

مضحك ومؤلم
يضحك المرزوقي، وهو يصف أحد المواقف المضحكة التي حصلت معه، بينما هو يمسك بخيله: «كنت أتحدث في لقاء تلفزيوني على قناة سما دبي، وأمسك الخيل بيدي، ثم فاجأني بسرقته القبعة التي كنت أرتديها على رأسي، وهرب بها بعيداً، لكن من أشد المواقف المؤلمة علي عندما مات أحد خيولي المحببة إلى قلبي بسبب حمى صفراء أصابته».

مواهب أخرى
يذكر المرزوقي ابن التسعة عشر عاماً أنه يملك مواهب أخرى، يخبرنا عنه بقوله: «لديَّ موهبة التزلج على الجليد التي شاركت فيها بمسابقات، وحصلت على 4 ميداليات ذهبية، وموهبة السباحة وقد حصلت فيها على ميداليتين ذهبيتين، وأمارس أيضا هواية الشطرنج، لكنني لم أشارك فيها بمسابقات بعد».
يؤكد المرزوقي أنه يتعلم في كل يوم شيئا جديدا عن الفروسية وعالم الخيل، وأنه يسعى ليطور نفسه بكافة الوسائل المتاحة كأن يطلع على خبرات الآخرين، ويستطلع مافي بطون الكتب، وعبر شاشة الإنترنت، عما هو جديد في عالم الخيل الفروسية، ويتمنى أن يكون ممن يساهمون في تطوير هذه الرياضة الرائعة في الإمارات العربية المتحدة

اقرأ أيضا