الاتحاد

الاقتصادي

القطاع الخاص ومسؤولية الانضمام إلى جهود التوطين

لظاهرة الاعتماد الكبير على العمالة الأجنبية في الإمارات أسباب عديدة، بعضها، وربما أهمها، أسباب موضوعية ارتبطت بحجم وطبيعة سكان الإمارات وقوة العمل وكذلك بوتيرة النمو الاقتصادي السريع الذي شهدته البلاد طوال العقود القليلة الماضية·
إذ تكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أنه بالإضافة إلى صغر حجم السكان في دولة الإمارات، فإن 51,1% من المواطنين هم من فئة أعمار تقل عن 20 عاماً، الأمر الذي يعني أن قوة العمل المواطنة محدودة للغاية ولا تكفي بأي حال من الأحوال لتلبية حاجة اقتصاد تتجاوز قيمة ناتجه المحلي الإجمالي 163 مليار دولار إلى العمالة·
بيد أن الاعتماد الكبير على العمالة الأجنبية ما كان سيمثل مشكلة بالنسبة إلى المجتمع والاقتصاد في الإمارات لولا أنه قد قام وتطور على حساب تشغيل العمالة المواطنة في قطاعات الاقتصاد الحيوية، مما أدى إلى ظهور اختلال واضح في سوق العمل المحلي تمثل في انحسار الفرص أمام المواطنين للعمل وبشكل متكافئ في جميع الأنشطة والقطاعات مثلما تمثل في تركز العمل المواطن في مجالات محدودة داخل القطاع الحكومي لشغل عدد محدود من الوظائف في هذا القطاع·
فعلى سبيل المثال لا تتجاوز نسبة المواطنين العاملين في القطاع الصناعي 1,7% من إجمالي العامين في هذا القطاع، طبقا للأرقام الصادرة في عام 2007 عن وزارة المالية والصناعة·
وبطبيعة الحال فإن إدراك هذه المشكلة والسعي لوضع الحلول لها ليس بالأمر الجديد بل كان من صلب الاستراتيجية الوطنية التي اتبعتها دولة الإمارات منذ فترة ليست بالقصيرة كما ظهر من خلال السياسات والمبادرات والجهود المتواصلة والمستمرة وعلى مختلف المستويات والرامية الى توطين الوظائف من خلال توفير المهارات والمعارف المواطنة اللازمة لتأدية عدد واسع من الوظائف· فقد مثلت سياسة التوطين أحد أهم أركان السياسة العامة للحكومة مثلما اتخذت تلك السياسة أبعادا متنوعة لم تقتصر فقط على فرض نسب توطين محددة للوظائف في بعض الأنشطة والقطاعات التي يمارسها القطاع الخاص أو على إتاحة مختلف أنواع الحوافز أمام الشركات والمؤسسات لتشجيعها على توظيف المواطنين·
وعلى الرغم من النتائج الطيبة التي حققتها حتى الآن كما تعكسها التقاير والمعطيات المستمرة بشأن دخول أعداد متزايدة من المواطنين في مدى أوسع من الوظائف العامة والخاصة، فإن سياسة التوطين لا تزال تتسم في الغالب بكونها جهدا حكوميا صرفا يكاد يكون مفروضا بشكل قسري على القطاع الخاص·
وإذا كان ذلك يعود جزئيا -كما أسلفنا- إلى أسباب موضوعية، فإنه يرجع أيضا إلى الاختلال في ديناميكية وتوجهات القطاع الخاص الذي تبدو الأهداف والاستراتيجيات الاجتماعية والوطنية بالنسبة له شأناً غير ذي بال ليس فقط على الضد من مصالح وأهداف الدولة والمجتمع بل وأيضا على الضد من مصالحه هو نفسه في الأمد البعيد·
ويمكن لبعض الحجج المتداولة والمطروحة في تبرير اعتماد القطاع الخاص على العمالة والمهارات الأجنبية أن تكون قد استندت في بعض الأحيان على أساس منطقي يتمثل في شحة العمالة والمهارات المواطنة·
إلا أن تلك الحجج تفقد الكثير من مصداقيتها في ظل الجهود الحكومية الحثيثة المبذولة خلال السنوات الماضية في سبيل تعليم وتدريب وتأهيل وإعادة تأهيل الكوادر البشرية المواطنة لكي تكون قادرة على شغل وتولي مختلف الوظائف بمختلف الاختصاصات والمؤهلات، وهي جهود اثمرت وما تزال تثمر نتائج طيبة·
على القطاع الخاص الآن أن يتخلى أولا عن سوء الفهم الذي يرى في العمالة الأجنبية باعتبارها تحمل مواقف أفضل تجاه العمل من نظيرتها المواطنة من حيث الاستعداد للعمل ساعات أطول وبأجور أقل، وأن يدرك بأن هناك أعدادا متزايدة من الكوادر المواطنة التي تتمتع بمدى واسع من المهارات والمؤهلات لتأدية الوظائف المطلوبة· وعلى القطاع الخاص أن ينضم إلى الجهود الحكومية المبذولة وأن يضاعف من مساعيه الرامية إلى نقل المعارف والمهارت بشكل آلي ومتواصل من الكوادر الأجنبية إلى المواطنين وأن يجعل من التوطين سياسة نابعة من محور اهتماماته واستراتيجياته في المدى البعيد بدلا من أن يكون عبئا عليه لا بد من تحمله·
أخيرا يتعين نبذ الثقافة المنتشرة بين المواطنين والتي ترى وظائف القطاع الخاص أدنى مرتبة وأقل أجورا من وظائف القطاع الحكومي·

مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي

اقرأ أيضا

«الاتحاد للطيران» و«السعودية» تطلقان 12 خطاً جديداً