الاتحاد

الاقتصادي

الولايات المتحدة تتحول لتصدير الغاز

معمل تكرير نفط تابع لشركة شيفرون في كاليفورنيا (أ ب)

معمل تكرير نفط تابع لشركة شيفرون في كاليفورنيا (أ ب)

أدى انخفاض أسعار النفط منذ صيف 2014، لتراجع أسعار الغاز، الذي غالباً ما ترتبط أسعاره بعقود النفط، ما نتج عنه فتور حماس صادرات أميركا من هذه السلعة. وكان تصدير الغاز من أميركا مجدياً للغاية قبل عامين، لكن باتت أرباحه هامشية للغاية في الوقت الحاضر. كما أن تدهور السوق قفل الباب أمام أي استثمارات جديدة في الغاز الطبيعي.
لكن رغم ذلك، من المتوقع أن يكون للصادرات الأميركية من الغاز تأثير كبير وخفض لأسعار الطاقة في كل من أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا. كما تفتح المجال لأي منافس يتطلع لبناء محطات للغاز، مثل المشاريع المقترحة في شرق أفريقيا وكندا وروسيا. وبنهاية العقد الجاري، من المرجح أن تصبح أميركا، ثالث أكبر دولة لتصدير الغاز، بعد قطر وأستراليا.
ومدعومة بالإمدادات الجديدة من مشروعي ويت ستون وجورجون لشركة شيفرون في أستراليا، المتوقع انضمامهما لخط الإنتاج خلال العام الجاري، ربما تتحول أميركا لسوق للباحثين عن شراء الغاز. ويتمتع العالم في الوقت الراهن، بفائض كبير من الغاز، ما ينتج عنه ضغوطات قوية على الأسعار.
ولم يكن هذا السيناريو متوقعاً قبل عقد من الآن، حيث استمر تراجع إنتاج أميركا من الغاز ما جعل الكثيرين خلال العقد الأول من الألفية الثانية، يرجحون تحولها لمستورد وليس مصدراً.
لكن وبفضل ثورة النفط الصخري وتقنيات الإنتاج الجديدة التي مكنت من استخراجه بأسعار مجدية، بدأ الإنتاج الأميركي منذ 2011 في تسجيل أرقام قياسية سنوياً. وبنهاية 2011، تلقت وزارة الطاقة الأميركية العديد من الطلبات لتصدير الغاز الطبيعي المُسال من 54 مشروعاً في أميركا التي تصل سعة تكريرها لنحو 60% من إنتاج أميركا الكلي من الغاز.
لكن لم تبدأ سوى خمسة مشروعات فقط في عمليات الإنشاء. وتمكنت هذه المشروعات من النجاح، نتيجة لسرعتها في توقيع صفقات شراء بموجب عقود طويلة الأجل، لتضمن بذلك استمرار عائداتها. لكن ومنذ 2014، لم تقم هذه الشركات التي يقع معظمها في آسيا وأوروبا، بتوقيع عقود جديدة.
وفي غضون ذلك، انخفضت أسعار الغاز الطبيعي المُسال المورد لشمال شرق آسيا بما فيها اليابان وكوريا الجنوبية، أكبر سوقين في العالم، تبعاً لانخفاض أسعار النفط. وتراجعت هذه الأسعار، إلى 6,65 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، لثلث السعر الذي كان عند 19 دولاراً قبل سنتين. ويبدو أن غاز ولايتي لوزيانا وتكساس، يفتقر للجدوى الاقتصادية.
وربما ينطبق ذات الشيء على قارة أوروبا، حيث انخفضت الأسعار بنحو النصف منذ 2013، إلى ما يقارب 5,20 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما يعني أن صادرات الغاز من أميركا للمملكة المتحدة، لن تغطي تكاليفها كافة. ويُذكر أن معظم المشاريع التي تم إطلاقها حول العالم خلال 2013، كانت أميركية.
ورغم عدم إمكانية دخول مشاريع جديدة في السوق الأميركية في الوقت الراهن، ليس من المنتظر توقف العاملة منها، وذلك نظراً للعقود طويلة الأجل التي تربطها بشركات أخرى. وتعمل المشاريع الأميركية للغاز الطبيعي المُسال، على زيادة فائض الإنتاج العالمي. وتشير توقعات مؤسسة بيرنستين الاستشارية لزيادة سعة التكرير العالمية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بنحو 90 مليون طن سنوياً، أي ما يساوي 35% من الطلب الحالي. وتؤكد توقعات أخرى أن الإنتاج الأميركي سيسهم في بقاء أسعار الغاز منخفضة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وعند معاودة ارتفاع الطلب وامتصاص الفائض العالمي، تستعد الموجة الأخرى من المحطات في أميركا التي تتضمن مشاريع تابعة لشركات مثل، أكسون موبيل وكندر مورجان، لجني الأرباح. كما يزخر العالم بمصادر أخرى من الغاز الطبيعي مثل تلك الكائنة قبالة ساحل موزمبيق.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

الإمارات في المركزين الأول والثاني عالمياً ضمن 47 مؤشراً للتنافسية