الاتحاد

ثقافة

ألن روب غرييه

حارب الظاهري

حارب الظاهري

''آلن روب'' رائد الرواية الجديدة، هل هو استياء من خبر وفاتكَ كمبدع حقيقي أم استياء من الوقت الذي لم يحدث أن جمعنا؟ كنتَ ستترك شجيرات حديقة قلبك الجميلة، وتحضر إلى شمس أبوظبي الدافئة، لتجلس مباشرة على ضفاف الخليج العربي، ستبدو ضيفاً جميلاً، محباً للذة الحياة العربية، ولذة السفر، ولذة الكتابة الموسومة بالحياة حتى وأنت على رحلة الذهاب الأخير·
كأنك تطوي صفحة من الأدب الجميل الذي التصقَ بسماتك! رحلة الخلود، أيها المغامر الحقيقي لم تبدأ الكتابة الإبداعية إلا بعد ثلاثين عاماً، مفجراً رؤية خاصة للرواية الفرنسية بعد أن أصبحت أحد عمالقة روادها! فسحقاً لذلك المجهول الذي شجبك عن كتابة أول رواية ذات نسق الرؤية الجديدة! أما هي تفاصيل هندسية بيولوجية خالصة في نفسك لتنبت مع الشجيرات وأنتَ معالجاً ''أمراض الموز'' كرؤية ابتكرتها، للزمن أكثر من حرفة في الحياة ولك الكتابة الممتدة ما بين رواية ''اغتيال ملك'' سنة ،1949 وآخرها سنة 1988 رواية ''انجيل''، وكثير من الكتابات والإبداعات القصصية، منها المصورة التي تصل سبعة أفلام، أشهرها ''العام الأخير في مارينباد'' الذي أثار ضجة كبيرة عند عرضه عام 1961 وقد رشح إلى الأوسكار، لكنه حصد بعدها جوائز أدبية ثقافية لا حصر لها، ومنها ''الدب الذهبي'' في مهرجان البندقية/ فينيسيا!
رواية أخرى من الرحيل الجميل! كأنك تنصهر في كتابك ''نحو رواية جديدة'' الذي صدر بداية السبعينات، وتأثر الكتاب العرب، آنذاك، بتلك النظرية في كتابة الرواية، وتألقت في نفوسهم الكثير من مبادئها الجميلة، إلا أن ما كان يزعجك في هذه الظاهرة بأن العرب لا يعلمون من أعمالك الأدبية الأخرى إلا ذلك العمل مثلما هو العالم الذي لا يعرف ''آلن روب غرييه'' إلا في نظرية كتاب الرواية الجديدة !!
كانت علاقة حميمية تربط ''ألن روب غريية'' بالروائيين العرب حيث كانت القاهرة تشكل له الإقامة التي أفرزت تلك المعرفة كما كانت بغداد محطة في مساره العربي الحافل بالعطاء بل أبوظبي ستبدو محطة جميلة لكن شاءت الأقدار ما شاءت!!·
''بابا الرواية وأبو الرواية'' ذو رؤية ومفكر مبدع، التصق بالإبداع، عاشق للشرق الجميل، زائر يكسوه الحب والأمل كلما وطئت قدماه على أرض، يستمد منها كتابة يطرز لها حياة أخرى، فهو في ''نيويورك'' محاضراً دائماً، وفي ''النورينباد بفرنسا '' الإقامة في قصره المصمم على طراز قصور لويس السادس عشر، هو عاشق للكتابة كما للزهور والنباتات التي يحب الاعتناء بها لكن المطاف الجميل يقف عند حاجز الرابعة والثمانين من العمر!·
ليرحل المبدع الجميل! وليستقر في ذاكرة الأدب العالمي ألن روب غريية، فوداعاً أيها الجميل!!

اقرأ أيضا

«زايد للكتاب» تعرف بالثقافة الإماراتية والعربية في ألمانيا