صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

الإماراتي حسن شريف: أنا فنان واقعي وأعمالي آنية

يعتبر الفنان الإماراتي حسن شريف، من أول وأبرز الفنانين الإماراتيين والعرب، الذين أسسوا تجربة لافتة في الفن المفاهيمي، قادتهم إلى العالمية في مظانها، من خلال معارض في العديد من العواصم الغربية. وفي هذا الإطار يستعد شريف مطلع العام المقبل، لإقامة معرض شخصي في برودواي، شارع الفنون الحديثة، في مدينة نيويورك الأميركية، وهو المعرض الثاني الذي تستضيفه فيها المدينة، حيث كان المعرض الأول في فبراير من العام الماضي في صالة عرض “ألكسندر غراي”. وسيلي هذا المعرض معرض آخر في فرنسا، فضلا عن معرض في أبوظبي.
ويمكن القول إن حسن شريف تأثر بفنانين عالميين عندما كان في بريطانيا، وكتب هو حول ذلك التأثر بالحداثة وما بعدها فأنجز في هذا السياق عددا من الكتب.
وبحسب مدير أعماله الفني عبد الرحيم شريف، في تصريحات سابقة لـ”الاتحاد” فإنه عندما “عندما عاد حسن شريف من لندن لم يكن هناك وعي حقيقي بما يفعله الفنان، ولم تكن هناك فكرة عن الاتجاهات الأكثر حداثة في الفنون على المستوى العالمي إجمالا، وهذا أمر طبيعي آنذاك، وبالنظر إلى ما أنجزه حسن شريف منذ ذلك الوقت حتى اليوم فإننا لا نستطيع أن نضعه في زاوية ما لنقول إن كل هذه الحداثة في الفن التشكيلي الإماراتي قد صنعها حسن شريف، ففي هذا ظلم للآخرين، فلقد وضع حسن شريف مع فنانين آخرين أسسا جديدة للفن نهضت عليها حركة التشكيل في الإمارات مهّدت طريقا أمام أجيال لاحقة، وبالطبع لم يكن هذا ليحدث لو لم يصمد حسن شريف وأقرانه بدافع من موقفهم المعرفي والفني، فقدموا فعلا ومنجزا فنيا تراكميا، أدّى إلى ظهور هؤلاء الفنانين الشباب واستمرارهم في مناخ فني يتقبلهم ويتقبل صنيعهم وأفكارهم بخروجها عن المألوف، فيتم تفهمها واستيعابها. لذلك من الطبيعي أن يحدث في المستقبل أن يأتي فنانون آخرون فيؤسسون لاتجاهات أخرى مختلفة في الفن، حيث تبدأ دورة حياة فنية جديدة. هذا هو منطق الحياة، وسعي البشر والأفراد إلى التميّز والبقاء عبر الفن”.
وعلى الرغم من أن التجربة الفنية لحسن شريف ترقى إلى السبعينات من القرن الماضي، وعلى الرغم من هذا الحضور الفني المثير للجدل لحسن شريف عبر أعماله الفنية مثلما عبر أفكاره حول الفن، فإن أول معرض فني له في الإمارات تأخر حتى عام 2011 عندما أقامت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة معرضه “تجارب وأشياء 1979 ـ 2011” في قاعة حي قصر الحصن الثقافي بأبوظبي، حيث أشرف على تنظيمه وتقييمه وإخراجه إلى الجمهور الفنان التشكيلي الإماراتي محمد كاظم، والأكاديمية الفرنسية كاثرين ديفيد أستاذة اللسانيات وتاريخ الفن في جامعة السوربون واللوفر في باريس، بوصفهما قيمين عالميين على المعارض الفنية.
وترافق ذلك المعرض بإصدار كتاب حول تجربة حسن شريف بمراحلها المتعاقبة، وقد كتبت فيه كاثرين ديفيد “إننا نعرض مجموعة مختارة من أعمال الفنان التجريبية من إبداعات ورقية وقطع مُشَكَّلة منذ أواخر السبعينات وحتى اليوم. وأنا حريصة على إبراز البُعد التجريبي في أعماله، لأنني أريد تبديد بعض الأفكار المغلوطة والمُسَلَّمات التي تَرُوج حول نوعية الإنتاج الفني في هذه المنطقة. إن عرض أعمال فنية تمتد على مدار ثلاثين عاماً يسمح للجمهور بمتابعة التطوُّرات والتحوُّلات”.
ويَرِد في ذلك الكتاب على لسان الفنان حسن شريف قوله “لا أحب أن أوصف بأنني الأول، أنا فنان وأعمالي تُعبِّر عن تفاعلي مع المجتمع ومع الحياة اليومية، فتعكس طريقة سير الناس ورؤيتهم للأشياء وشغفهم بالحياة ورُدود أفعالهم. أنا مُشاهد. أعمالي آنية وتُعنى بالحاضر، أي بـ “الآن”. أُصنِّف نفسي فناناً “واقعياً”، ولهذا السبب أُعجب وأستمتع بأعمال فنانين أمثال جوستاف كوربي. أحتفي بجميع أشكال الفنون، فهي كلها مهمة وذات صلة بالواقع. وما يهمُّني وأحرص بشكل خاص عليه هو توضيح السياق التاريخي للفن المعاصر، فهو فنِّي الذاتي وتعبير عن رؤيتي وفهمي الشخصي للأمور. وبموازاة ذلك، هناك السياق التاريخي للقرن العشرين، فأنا أرى أنني أنتمي إلى القرنين العشرين والحادي والعشرين معاً”.