الاتحاد

الإمارات

مجتمع الإمارات جمع الأصالة والحداثة ووسطية عقلانية بين الماضي والحاضر

ركزت الجلسة العلمية قبل الأخيرة في مؤتمر البادية والتي ترأسها الدكتور جاسم جرجيس على دراسة البعد الجيوستراتيجي لبادية أبوظبي والجوانب السياسية في بادية الإمارات إلى بحث اثر البادية في تكوين شخصية فقيد الوطن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه·
وقد تناول الدكتور فالح حنظل الباحث في نادي تراث الإمارات في بحثه السياسة في بادية الإمارات مجتمع بادية الإمارات العربية المتحدة المتمثل بشكلٍ رئيسي بواحة 'ليوا' التي تعتبر معقل بني ياس، الرهط القبلي الكبير في الإمارات، وتحدث عن نسب هذه القبيلة وأماكن انتشارها، ثم عن نظامها السياسي القبلي والأحوال المرتبطة بها، ثم عن دستورها القائم على كيفية تولي الحكم فيها، والعقد الاجتماعي بين الحاكم والرعية، وتطرق بإيجاز تاريخي إلى الانقسام الحزبي القبلي الذي عمّ المنطقة، وهو: الهنائي، والغافري، وعن موقف بني ياس من هذين الحزبين، ثم انضمامهم إلى الحزب الهنائي·
وتطرق إلى العلاقة بين أبوظبي العاصمة ومنطقة ليوا من حيث توزيع السلطات في (ليوا)، ومجريات الأمور مع الحاكمية المتمثلة بحاكم الإمارة، ومدة صلاحية (العجيد) أي عقيد البطن من بني ياس الموجودة هناك، وكيف أن سياسته الحاكمية تتمثل بنمطٍ من التعامل يقوم على جعل كل بطنٍ يحتاج إلى الحاكمية للتغلب على مشاكله، كما أن الحاكمية تحتاج إلى البطون لتدعمها سياسياً وعسكرياً، وعلى هذا الأساس قام العقد الاجتماعي السياسي، وهو أن يكون عقداء القوم مستشارين للحاكم، وهؤلاء ليسوا شيوخ قبائل فقط ولكنهم (طواويش) -أي تجار اللؤلؤ- يرفدون الخزينة بخمس المحصول، وعلى هذا الأساس تكون المعادلة السياسية- الاقتصادية، وهي أن الحاكم قوي سياسياً؛ لأنه يحصل على الدعم المالي من المستشارين (الطواويش)، وأن المستشارين أقوياء؛ لأنهم يدعمون الحكومة القبلية بالمال الذي يمثل الدخل القومي للإمارة·
وتسائل حنظل عن العلاقة بين البادية والحضر، وما يكوَّن مجتمع الإمارات الذي استطاع أن يجمع بين الأصالة والحداثة، والأسلوب الذي اتبعه الحكام والشعب بالاحتفاظ بقيم البداوة الأصيلة، والأخذ بالحاضرة الحديثة؛ ولذلك مثلوا (الوسطية) العقلانية بين الماضي والحاضر·
أما الدكتور منصور بن عبدالرحمن العسكر الذي قدم بحثا بعنوان أثر البادية في تكوين شخصية فقيد الوطن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه فقد أشار إلى ان مجتمع البدو والبادية يعد من أكثر المجتمعات اندماجاً وحباً لحياة الجماعة، وأكثرها شغفاً بالتنقل والترحال بأسلوب يغلب عليه الأسلوب الجماعي·
وقال الدكتور محمــد حسن العيدروس إن مجتمع الإمارات حمل سمات خاصة تولدت عن المصالح الاقتصادية المرتبطة بالبيئة المحيطة به، والتقاليد والقيم التي نشأت من خلال هذا النشاط، ما تطلب نوعاً من العمل الجماعي الشامل بين الأفراد لمواجهة الأخطار في البر أو في البحر·
وأكد عيدروس الذي قدم بحثا بعنوان 'البنية الاجتماعية للقبيلة الإماراتية' أن الأسرة في البادية تعد عصب الحياة الاجتماعية الذي ارتبط بالنظام القرابي والقبلي الواسع، حيث شكل نظام سياجي يقوم على لا مركزية قاعدية قائمة على النظام والقبلي، ومركزية قيادية عن طريق شيوخ العشائر والقبائل، كما شكل هذا النظام القرابي قاعدة الإنتاج الاقتصادي والاجتماعي، وأصبح كذلك أداة تتحكم في الضبط الاجتماعي·
شار إلى الخصائص البنيوية للأسرة القبلية في الإمارات، من ناحية كونها أسرة ممتدة تمثل العمود الفقري، إضافة إلى أنها تعبر عن شبكة علاقات أسرية واسعة تتسم بالتضامن الاجتماعي من ترابط وتآزر وتوافق، إضافة إلى أنها أسرة أبوية، كما كانت للأسرة في القبيلة الإماراتية تصنيفات مختلفة ترجع إلى البيئة التي تنتمي إليها، من: ساحلية تجارية، أو زراعية في الدواخل، أو بيئة البادية، ورغم هذا الاختلاف، إلا أن كافة هذه الأسر تعود إلى أصول مشتركة·
وأشار إلى انه من الملاحظ أن البنية الاجتماعية للقبيلة كانت بوجه عام مستقرة رغم الظروف الصعبة وقسوة ظروف الحياة، كما اتسمت الأنماط السلوكية بالاستقرار؛ لكونها تنتمي إلى مجتمع متجانس تقريباً· ولم تكن الطبقات الاجتماعية في الإمارات محددة بشكل واضح على أساس حالتها المادية؛ إنما اعتمد التركيب الطبقي على العشائر والقبائل·
وأكد أن المرأة تمتعت بدور كبير في البنية الاجتماعية للقبيلة الإماراتية، فبالإضافة إلى دورها المنزلي في إنجاب وتنشئة الأطفال كانت تتحمل أعباء معيشية، وتعمل على رفع مستوى دخل الأسرة بممارستها البيع والشراء، وعملها في تربية الأغنام وجلب الماء·

اقرأ أيضا

سعود بن صقر: «تيري فوكس الخيري» يعكس قيم الإمارات