الاتحاد

عربي ودولي

الإدارة الأميركية تتخلى عن تمسكها بـ«حل الدولتين»

واشنطن، رام الله (وكالات)

أكد الرئيس الأميركي رونالد ترامب ان حل الدولتين للصراع الاسرائيلي الفلسطيني ليس السبيل الوحيد من أجل السلام ملمحا بقوة إلى أنه لم يعد متمسكا بحل الدولتين في موقف يتعارض مع التزامات الإدارات الأميركية المتعاقبة من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ، مما أثار رد فعل فلسطينيا غاضبا.
والتقى ترامب الليلة الماضية رئيس الوزراء الاسرائيلي بنياميت نتنياهو في البيت الابيض ، وعقدا في نهاية محادثاتهما مؤتمرا صحفيا مشتركا أكد خلاله الرئيس الأميركي ان حل الدولتين للصراع الاسرائيلي الفلسطيني ليس السبيل الوحيد من أجل السلام. وكان البيت الأبيض أعلن مساء الثلاثاء أن واشنطن لن تصر بعد الآن على هذا الحل الذي يعتبره المجتمع الدولي مبدأ أساسيا للحل، وأنه لن يملي بعد الآن شروط أي اتفاق سلام محتمل بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ورد نتنياهو معتبرا ان ترامب يوفر «فرصة غير مسبوقة» لدفع السلام. وفي مجمل إفاداته خلال المؤتمر الصحفي أبدى ترامب انحيازا واضحا لإسرائيل ، حيث أشاد بالعلاقات «المنيعة» بين الولايات المتحدة واسرائيل . واعتبر ترامب أن الفلسطينيين «يجب أن يتخلصوا من بعض الكراهية التي يتعلمونها في سن مبكرة جدا» ويجب أن يعترفوا بإسرائيل. وأضاف «أعتقد أنهم سيكونون على استعداد للقيام بذلك». وقال ترامب إنه يتعين على إسرائيل أن تظهر بعض المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. وأشار إلى أن هذا الأمر سيكون صعبا بالنسبة لإسرائيل، لكنه قال إنه يعتقد أن إسرائيل «تود كثيرا أن تبرم اتفاقا». وندد الرئيس الأميركي بتدابير الأمم المتحدة تجاه إسرائيل، والتي وصفها بـ«الظالمة وأحادية الجانب». ويبدو أن تصريحات ترامب، كانت موجهة إلى القرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي والذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. وقال الرئيس الأميركي «هذا سبب إضافي لرفضنا التدابير الظالمة وأحادية الجانب تجاه إسرائيل في الأمم المتحدة، التي عاملت إسرائيل، برأيي، بطريقة ظالمة جدا».
وفي المقابل دعا ترامب إسرائيل إلى «ضبط النفس» بشأن توسيع المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة. ورد نتنياهو بالقول ان «مسألة المستوطنات ليست في صلب النزاع» مع الفلسطينيين وطالبهم «بالاعتراف باسرائيل «دولة يهودية». وزعم نتنياهو أن «مصدر الصراع هو الرفض الفلسطيني المستمر الاعتراف بإسرائيل ضمن أي حدود» ، معتبرا أن الفلسطينيين بحاجة للاعتراف بدولة يهودية. وقال ترامب إنه يبحث حل الدولتين وحل الدولة الواحدة وسيسعد بالحل الذي يتفق عليه الإسرائيليون والفلسطينيون، مضيفا أن أميركا ستشجع اتفاق سلام «عظيما» بين إسرائيل والفلسطينيين . وقال إن على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني تقديم تنازلات مؤكدا أنه يود أن يرى السفارة الأميركية تنقل إلى القدس ويبحث الأمر «بعناية كبيرة». وفيما قال ترامب إن مبادرة السلام الجديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد تتضمن الكثير من الدول ، عبر نتنياهو عن رغبته في انضمام شركاء عرب إلى السعي للسلام مع الفلسطينيين.
وردا على سؤال عن دعمه لحل الدولتين قال نتنياهو إنه يريد التركيز على «الجوهر» لا «المسميات» ، وقال : «بدلا من التعامل مع المسميات أريد التعامل مع الجوهر.
.. هناك شرطان مسبقان للسلام. الأول هو أنه يجب على الفلسطينيين الاعتراف بالدولة اليهودية... والثاني هو أنه يجب أن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة الكاملة الواقعة غربي نهر الأردن في إطار أي اتفاق للسلام». إلى ذلك تعهد ترامب بعدم السماح لايران بالحصول على السلاح النووي ، وقال إن «التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل هائلة وتشمل طموحات إيران النووية» بدوره رحب نتنياهو برفض ترامب لبرنامج إيران النووي ودعمها للإرهاب في المنطقة.وقال نتنياهو: أعتقد أن بإمكاننا صد العدوان والخطر الإيراني معتبرا أن : الإرهاب المتشدد يمثل تهديدا لقيم أميركا وإسرائيل.
وكان مسؤول كبير في البيت الأبيض أعلن الليلة قبل الماضية طالبا عدم الكشف عن اسمه أن الإدارة الأميركية لن تسعى بعد اليوم الى إملاء شروط أي اتفاق لحل النزاع بل ستدعم أي اتفاق يتوصل اليه الطرفان، أيا يكن. وقال المسؤول الأميركي «إن حلا على أساس الدولتين لا يجلب السلام ليس هدفاً يريد أي كان أن يسعى إلى تحقيقه»، مضيفا ان «السلام هو الهدف، سواء أتى عن طريق حل الدولتين، إذا كان هذا ما يريده الطرفان، أو عن طريق حل آخر اذا كان هذا ما يريدانه». وتابع «الأمر عائد إليهما، لن نملي ما ستكون عليه شروط السلام». وردا على هذا الموقف، أعلنت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي أمس ان «هذه ليست سياسة مسؤولة ولا تخدم قضية السلام».
وأضافت عشراوي ان الإدارة الأميركية الجديدة «تسعى إلى إرضاء ائتلاف نتنياهو الحكومي المتطرف». ودعت وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية إدارة ترامب إلى التمسك بحل الدولتين لحل القضية الفلسطينية وتحقيق السلام مع إسرائيل. واعتبر البيان أن مثل هذا التراجع «يعني نجاحا أول وفوريا لنتنياهو حتى قبل بدء المشاورات مع الرئيس الأميركي وحاشيته، ما من شأنه أن يعزز وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي في تلك المحادثات».
ورأى البيان أن تراجع إدارة ترامب عن الالتزام بحل الدولتين «يعني تحولا خطيرا ليس فقط للإدارة الأميركية ونظرتها لكيفية إنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وإنما أيضا في انعكاساته على مواقف دول أخرى في العالم، مما يفتح المجال لشتى أنواع وأشكال الحلول لهذا الصراع الدائم».
وأكد البيان أن الفلسطينيين «أمام هذا الانزلاق المحتمل للموقف الأميركي، سيسعون لتشكيل أوسع جبهة دولية للحفاظ على حل الدولتين كخيار أفضل من وجهة نظر غالبية المجتمع الدولي».
وحذر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس من مخاطر التخلي عن رؤية حل الدولتين المدعومة دوليا لحل القضية الفلسطينية.
وقال عريقات، في مؤتمر صحفي عقده في مدينة أريحا في الضفة الغربية، إن «البديل الوحيد لخيار الدولتين يتمثل في دولة ديمقراطية واحدة، وحقوق متساوية للجميع لكن ذلك يحتاج إلى التزام من الطرفين». وأضاف أن «الطرف الإسرائيلي غير مستعد لتطبيق خيار الدولتين أو دولة واحدة ديمقراطية وكل سياساته تقوم على محاولة فرض واقع الدولة الواحدة بنظام الابارتهايد».


جوتيريس : لا بديل عن حل الدولتين
القاهرة (رويترز)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، أمس، من التخلي عن حل إقامة الدولتين لإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقال: «إنه لا يوجد حل بديل». وقال في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال زيارته القاهرة: «إنه ليس هناك حل بديل بين الفلسطينيين والإسرائيليين سوى حل إنشاء الدولتين. ويجب أن نقوم بكل ما يمكن القيام به للحفاظ على هذا الحل».

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في انفجار بريف حلب شمالي سوريا