الاتحاد

عربي ودولي

حجاب المرأة.. جدل مزمن في إيران!

إيرانيات يضعن الحجاب في أحد شوارع طهران (أ ف ب)

إيرانيات يضعن الحجاب في أحد شوارع طهران (أ ف ب)

طهران (أ ف ب)

تُشكل سميرة، طبيبة الأسنان التي تمشي في وسط طهران وقد غطت رأسها بوشاح يكشف بعضاً من شعر رأسها، نموذجاً يعكس المقاربة التي تتبناها الإيرانيات للحجاب منذ التسعينات، إذ تكتفي النساء إجمالاً بغطاء للرأس يكشف جزءاً من الشعر ويتدلى طرفاه تحت الذقن، ويتلون بحسب الملابس.
وتقول سميرة: «يجب أن يملك الجميع خيار تقرير ما يلبسون، ولا أظن أن بعض الشعر الظاهر يمكن أن يستفز أحداً». وتُشير سميرة بكلامها إلى ادعاءات المتشددين بأن الرجال يفقدون القدرة على منع أنفسهم من التعرض للنساء إذا رأوا شعورهن.
وقد عادت قضية فرض الحجاب على النساء في إيران مؤخراً إلى دائرة الجدل التي تشغل الجمهورية منذ الثورة الإيرانية.
وتعكس لافتة معلقة في حمام في كاشان جنوب طهران نمط التفكير هذا، وقد كتب عليها: «مصادفة المحار تبقي حبة اللؤلؤ سليمة من الأخطار»، في مقارنة بين الحجاب وصدفة المحار.
وتقول هنية، وهي صحفية ترتدي حجاباً أكثر تحفظاً، «في بلدنا ينشأ الرجال على فكرة أن المرأة يجب أن تكون بالحجاب، ولن أنزع الحجاب أبداً عن رأسي في بلدي طالما أنا على قيد الحياة».
وبرزت هذه القضية إلى الواجهة في الأسابيع الأخيرة بعد أن خرجت مجموعة من النساء من دون أي غطاء على رؤوسهن، في خطوة غير مسبوقة، وهو ما أدى إلى توقيف الشرطة 29 امرأة منهن.
وتفرض إيران الحجاب على المسلمات وغير المسلمات على السواء، كجزء من قوانين تنص على ارتداء ملابس بسيطة وتمنع الرجال من ارتداء السراويل القصيرة.
لكن من ناحية الممارسة، فإن هذه القوانين آخذة بالتآكل منذ سنوات، وخصوصاً في المناطق التي يعيش فيها الأثرياء إذ تم استبدال «التشادور» بالجينز والماكياج وحجاب الرأس الملون والمنسدل إلى الوراء والذي يصل إلى الكتفين عند بعضهن.
وتراجع نشاط شرطة الأخلاق التي تراقب قوانين اللباس بشكل ملحوظ في الشوارع منذ تولي روحاني الرئاسة عام 2013.
وبعد أيام على إعلان الشرطة القبض على 29 امرأة، نشرت إدارة روحاني دراسة تظهر أن نصف النساء في طهران يرفضن فرض الحجاب. ويُنظر إلى توقيت نشر الدراسة بعد أربع سنوات على إجرائها بأنه موجه ضد المعارضين من المحافظين.
ويقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة طهران حميد جالايبور: «بطريقة ما، الكل تغيّر، وعلينا أن ننسى المواقف والبيانات قبل 20 أو 30 سنة».
وتقول الدراسة: «إن 40 في المئة من الإيرانيين لا يزالون يؤيدون الحجاب الإلزامي، وهي نسبة تسجل انخفاضاً عن نسبة 55,5 في المئة من المؤيدين عام 2006».
وتستنتج الدراسة أنه «في مجتمع حيث 40 أو 50 في المئة على الأقل يعتقدون أن الحجاب مسألة شخصية واختيارية، من الصعب جداً المطالبة بفرضه». ويستبعد أن يسلّم رجال الدين المحافظون بهذه النقطة بشكل سهل.
ولا يزال بعض النافذين في المؤسسة الدينية يرون الحجاب رمزاً جوهرياً لهويتهم الثورية، على قدم المساواة مع معارضة الولايات المتحدة. ويقول «جالايبور»: «لكن حتى في هذا الموضوع، الأمور تتغير، ويبرز مستوى جديد من التسامح والقبول».
ويضيف: «الظاهرة الاجتماعية ليست مثل الأسنان التي يمكن اقتلاعها وحسب، يجب أن يكون هناك تطور تدريجي، وهذا ما يحدث الآن».

اقرأ أيضا

الاحتلال يعتقل 10 فلسطينيين من الضفة ويخفف القيود على صيادي غزة