الاتحاد

الرياضي

فوز قبل الصافرة!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

تسود أجواء كأس آسيا حالة من الهدوء الإعلامي، خصوصاً داخل معسكرات المنتخبات الـ 24 المشاركة، التي يبدو أنها سيّجت نفسها بسياج من السرية؛ رغبة في إضفاء حالة من السكينة على لاعبيها، خاصة أن معالم المنافسة على اللقب لا تبدو فاقعة لأي منتخب، حتى تلك التي عادة ما تكون في دائرة الترشيحات.
والمتابع لأجواء كأس آسيا في النسخ الماضية يلحظ بشكل لافت حالة التباين بين الواقع الإعلامي فيها، وبين الواقع في هذه البطولة، ولعل التنظيمات الإعلامية الدولية التي أقرت في السنوات الأخيرة والتي وضعت كثيراً من الحواجز بين الإعلام والمنتخبات، بالإضافة إلى تقارب المستويات الفنية يجعل رايات التحدي تنسدل، وأصوات التصعيد تتهادى، ما يجعل المادة الإعلامية خالية غالباً من لغة الإثارة، ومفردات التهييج.
في مقابل ذلك كان الحضور الإعلامي الأبرز في البطولة - وعلى غير العادة- وحتى قبل أن تركل أول كرة فيها - لقيادات الاتحادين الدولي والآسيوي، الذين اعتدنا منهم غالباً التمنع من الظهور الإعلامي، باعتبار أن كل كلمة منهم لها دلالاتها الدقيقة، باعتبارهم يقودون منظومات دولية لها حساباتها المعقدة على كافة المستويات، وإن حضروا إعلامياً فحضورهم يكون في العادة حين يمسكون بالنتائج الإيجابية، ويقبضون على تلابيب النجاح.
ما لمسناه في هذه البطولة كان عكس ذلك، إذ تسابق مسيرو الحركة الرياضية الدولية سواء في «الفيفا» أو الاتحاد الآسيوي على التباري في حضورهم الإعلامي، ليس تماشياً مع رغبات الإعلام، وإنما لحاجة في نفس يعقوب، وهذه الحاجة أقرأها واضحة في حيثيات حديثهم، بما تتضمن من حمولات امتنان، وما تكتنزه من تقدير لدولة الإمارات على ما قدمته وتقدمه في سبيل إنجاح البرامج والمسابقات الكروية، وهو ما تبدى بوضوح في تصريحات رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان آل خليفة، وأمينه العام ويندسور جون.
حينما يقول إنفانتينو بصفته رأس هرم كرة القدم في العالم إن الإمارات بلد التسامح، ويتوافر فيها كل شيء لإنجاح أي حدث، وهو الذي شهد بنفسه نجاحات أبوظبي في استضافة كأس العالم للأندية، مشيراً إلى أن كأس آسيا حدث استثنائي، وأنها ستقدم نسخة استثنائية، قبل أن ينطلق بعدها متغنياً بالإمارات التي تعشقها عائلته، ومثله فعل الشيخ سلمان الذي يراهن على النجاح المطلق للبطولة، أما ويندسور جون فغاص في تفاصيل الاستضافة الإماراتية بشواهد وأرقام تؤكد أن فوز الإمارات بالعلامة الكاملة للنجاح قد تحقق قبل انطلاق صافرة البداية.

اقرأ أيضا

ماراثون أدنوك يجدد «طاقة الحياة» في المسار الدائري